كاتب بريطاني: ثقة ترامب العمياء في القوة الغاشمة متأصلة في السياسة الأمريكية

يخلص الكاتب إلى أن فشل الردع العسكري يعيد الدبلوماسية كخيار أول في السياسة الأمريكية- الأناضول
يخلص الكاتب إلى أن فشل الردع العسكري يعيد الدبلوماسية كخيار أول في السياسة الأمريكية- الأناضول
شارك الخبر
نشرت صحيفة "فاينانشال تايمز" مقال رأي للصحفي إدوارد لوس يسلط الضوء على أزمة النهج الأمريكي في التعامل مع الخصوم باستخدام القوة الغاشمة لتحقيق أهدافها.

وقال الكاتب في المقال الذي ترجمته "عربي21"، إن القوة العسكرية وحدها لم تعد كافية لفرض الإرادة السياسية الأمريكية، وأن تكرار التهديدات دون نتائج ملموسة يعكس مأزقا استراتيجيا عميقا يشير إلى ضرورة أن تكون الدبلوماسية هي الخيار الأول.

واعتبر الكاتب أن الولايات المتحدة تتمتع بهامش خطأ أكبر من أي قوة أخرى، إذ تمتلك أقوى جيش في العالم، وتحميها محيطات واسعة من الشرق والغرب، وتحيط بها دول مسالمة من الشمال والجنوب، لكن هذه المميزات قد تؤدي إلى تفكير قاصر.

فقد اعتادت أمريكا خلال العقود التي سبقت عملية "الغضب الملحمي" على الخلط بين تفوقها العسكري وقدرتها على فرض إرادتها في أراضٍ بعيدة، لكن الجديد في حرب ترامب ضد إيران هو فشلها الواضح منذ البداية.

أوجه تشابه مع حرب فيتنام

وأشار الكاتب إلى أن عملية "الغضب الملحمي" لم تكن خروجا عن التقاليد الأمريكية، فعندما كان ترامب شابا يسعى للإفلات من الخدمة العسكرية حتى لا يذهب للقتال في فيتنام، كان البنتاغون يقارن بانتظام بين عدد قتلى العدو والقتلى الأمريكيين.

وفي هذا السياق، كان البنتاغون يرى هجوم "تيت" عام 1968 نصرا أمريكيا كبيرا بسبب عدد القتلى الكبير في الجانب الفيتنامي، لكنه كان في الواقع هزيمة سياسية ساحقة للولايات المتحدة حسب الكاتب لأنه أظهر صلابة الطرف المقابل.

اظهار أخبار متعلقة



ويرى الكاتب أن وزير الحرب الأمريكي الحالي بيت هيغسيث، يعمل وفق أسلوب مشابه لوزير الدفاع خلال حرب فيتنام روبرت مكنمارا، حيث يقاس النجاح بالنسبة له بحجم الخسائر في صفوف العدو.

والتشابه بين عملية "هزيم الرعد" التي أطلقها الرئيس ليندون جونسون، و"الغضب الملحمي" التي أطلقها ترامب، يكاد يكون تاما وفقا للكاتب، فقد استخدم جونسون القصف المكثف على فيتنام الشمالية لدفعها إلى تقديم تنازلات دون جدوى، مثلما يعجز ترامب عن تغيير الموقف الإيراني رغم كل التهديدات بشن حملة قصف غير مسبوقة.

وكما كانت تقول حركة طالبان خلال الحرب الأمريكية في أفغانستان: "أمريكا لديها الساعات، ونحن لدينا الوقت"، وقد استعادت طالبان السلطة في نهاية المطاف.

محدودية القوة

يتابع الكاتب قائلا إن ترامب بدا في فترة سابقة أنه يدرك محدودية القوة الأمريكية أكثر من معظم رؤساء الولايات المتحدة، فقد كان رفضه للحرب التي شنها بوش الابن على العراق عاملًا أساسيًا في صعوده داخل الحزب الجمهوري عام 2016، لكن المفارقة أنه يوجه السياسة الأمريكية حاليا نحو المستنقع ذاته.

اظهار أخبار متعلقة



ويقول الكاتب إن ترامب يمكن أن يستعرض في مقابلة صحفية واحدة جميع أشكال الإنجازات الأمريكية، ففي لحظة يعلن النصر كما فعل بوش الابن مباشرة بعد بداية حرب العراق، وفي أخرى يلوح بسلام مشرف، وهو الوصف الذي أطلقه ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر على انسحاب أمريكا من فيتنام، وحين يشتد حماسه يطالب باستسلام إيراني غير مشروط على غرار ما حدث في الحرب العالمية الثانية.

المسار الدبلوماسي

واعتبر الكاتب أن المخرج الوحيد أمام ترامب هو الدبلوماسية متعددة الجبهات، وقد ألغى الرئيس الأمريكي يوم الاثنين الماضي جولة أخرى من الضربات على إيران كانت مقررة يوم الثلاثاء، ليمنح المحادثات بوساطة باكستان فرصة أخرى.

وعلى رأس أولويات ترامب حاليا، يتوصل إلى اتفاق نووي أفضل من ذلك الذي وقعه أوباما مع طهران عام 2015، لكنه يتجاهل أن فريق أوباما التفاوضي احتاج عشرين شهرا لإنجاز الاتفاق.

اظهار أخبار متعلقة



وبحسب الكاتب، لا يمكن لمسؤولين أقل خبرة في فريق ترامب الحالي الوصول إلى اتفاق أفضل في أيام معدودة، كما أن الرئيس الأمريكي الحالي لا يستطيع أن يستوعب أن أوباما أنجز اتفاقا جديا دون أن يهدد بقصف إيران ولو مرة واحدة.

ويخلص الكاتب إلى أن الدرس المستفاد من عملية "الغضب الملحمي" هو نفسه الذي استخلصه أوباما من العراق، وهو أن الدبلوماسية يجب أن تكون الخيار الأول دائمًا، لكن ذلك يتطلب تفكيرا عميقا وقدرا من التواضع، وهو ما يفتقده الرئيس الأمريكي الحالي.
التعليقات (0)