السعودية تطرح فكرة ميثاق "عدم اعتداء" مع إيران على غرار اتفاقية "هلسنكي"

يرى الدبلوماسيون أن هذا الميثاق يمثل السبيل الأمثل لتجنب صراعات مستقبلية- الأناضول
يرى الدبلوماسيون أن هذا الميثاق يمثل السبيل الأمثل لتجنب صراعات مستقبلية- الأناضول
شارك الخبر
نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مصادر دبلوماسية تأكيدها أن المملكة العربية السعودية طرحت فكرة إبرام "ميثاق عدم اعتداء" يجمع دول الشرق الأوسط وإيران.

وقالت الصحيفة البريطانية إن المبادرة تأتي ضمن مشاورات مكثفة أجرتها السعودية مع الحلفاء بهدف إدارة التوترات الإقليمية فور انتهاء الحرب الدائرة حالياً بين الولايات المتحدة والاحتلال ضد إيران.



وتستند الفكرة إلى اتفاقيات هلسنكي الموقعة عام 1975 بين واشنطن والدول الأوروبية والاتحاد السوفيتي وحلفائه، والتي سعت لمعالجة القضايا الأمنية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين القوى المتنافسة.

اظهار أخبار متعلقة


وترى الرياض في "اتفاقية هلسنكي" التي خففت حدة الحرب الباردة في أوروبا خلال سبعينيات القرن الماضي، نموذجاً قابلاً للتطبيق، خاصة مع توقعات المنطقة بظهور إيران ما بعد الحرب في وضع قد يشكل تهديداً لجيرانها.

ووفقاً لدبلوماسيين غربيين"، فإن ميثاق عدم الاعتداء يمثل واحداً من عدة سيناريوهات قيد الدراسة، حيث تخشى دول الخليج تحديداً من أن تجد نفسها أمام "نظام إسلامي" متشدد وأكثر عدائية على عتبة أبوابها بمجرد تراجع الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

وبعد أشهر من الحرب الطويلة، ساد شعور جديد لدى الدول العربية والإسلامية لإعادة هيكلة تحالفاتها وجهازها الأمني الإقليمي، مما دفع العديد من العواصم الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي لدعم الفكرة السعودية وحث دول خليجية أخرى على تبنيها.

ويرى الدبلوماسيون أن هذا الميثاق يمثل السبيل الأمثل لتجنب صراعات مستقبلية، مع توفير ضمانات لطهران بعدم تعرضها هي الأخرى للهجوم، وفي موازاة ذلك، تجري واشنطن وطهران محادثات عبر قنوات خلفية لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

غير أن هذه المفاوضات ركزت حصرياً على البرنامج النووي الإيراني متجاهلة ترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة ودعم الوكلاء الإقليميين، وهي الملفات التي تشكل الهواجس الرئيسية للدول العربية.

اظهار أخبار متعلقة


ونقلت "فايننشال تايمز" عن دبلوماسي عربي قوله، إن نموذج الميثاق المستوحى من هلسنكي سيحظى بترحيب معظم الدول العربية والإسلامية بل وإيران نفسها، التي طالما سعت لإقناع الغرب بضرورة ترك المنطقة تدير شؤونها ذاتياً.

واستدرك بالقول "الأمر كله يعتمد على أطراف الميثاق؛ ففي المناخ الراهن يستحيل جمع إيران ودولة الاحتلال معاً، وبدون تل أبيب قد يكون الأمر عكسي المفعول لأنها تُعد بعد إيران أكبر مصدر للصراع، لكن إيران باقية وهذا ما يدفع السعودية للمضي قدماً".
التعليقات (0)