الزيدي يطيح بمنظومة السوداني قبل تسمله رئاسة وزراء العراق

هل تنال حكومة الزيدي المنقوصة الثقة في البرلمان؟ - (صفحته الرسمية)
هل تنال حكومة الزيدي المنقوصة الثقة في البرلمان؟ - (صفحته الرسمية)
شارك الخبر
مع ترقب انعقاد جلسة البرلمان العراقي، الخميس، المخصصة لمنح الثقة لحكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، كشفت مصادر سياسية خاصة عن تغييرات واسعة اتخذها الأخير حتى قبل جلوسه على كرسي الموقع التنفيذي الأول بالعراق.

ومن المتوقع أن يصوّت البرلمان على تشكيلة حكومة الزيدي منقوصة بأقل من نصف الوزارات البالغ عددها نحو 22 وزارة، وذلك بسبب خلافات حول بعض الحقائب لم يتم حسمها، ولاسيما تلك التي خصصت للقوى السياسية الشيعية ضمن "الإطار التنسيقي".

تغييرات واسعة


وكشفت المصادر السياسية في حديث لـ"عربي21" طالبة عدم الكشف عن هويتها، أن "الزيدي شرع بإجراء تغييرات واسعة داخل مكتب رئاسة الوزراء، شملت تسريح عدد كبير من المستشارين والمقربين من رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ولا سيما العاملين في الملف الاقتصادي".

وبحسب معلومات المصادر، فإن "الزيدي طلب من مستشارين بارزين تقديم الاستقالة قبل وصوله للمنصب، وهذا طال المستشار المالي مظهر محمد صالح، والمستشار الاقتصادي كاظم الحسني، فضلا عن رئيس هيئة المستشارين عبد الكريم الفيصل، إلى جانب عدد من الشخصيات التي كانت تعمل بصفة مستشار أو مدير داخل مكتب رئيس الوزراء".

وأضافت المصادر أن "الزيدي سبق أن تعامل مع عدد من هؤلاء المسؤولين خلال مراحل سابقة في سياق عمله التجاري، ولديه مؤاخذات على بعضهم بشأن شبهات فساد وتلقي رشاوى مالية، الأمر الذي دفعه إلى إعادة ترتيب فريقه الحكومي والإداري منذ المراحل الأولى لتشكيل الحكومة الجديدة".

وفي سياق التغييرات أيضا، أكدت المصادر السياسية، أن "الإعلامي العراقي نبيل جاسم، الرئيس السابق لشبكة الإعلام العراقية الحكومية، والمدير الحالي لفضائية دجلة المملوكة للزيدي، مرشح لتولي منصب مدير إعلام مكتب رئيس الوزراء، بدلاً من ربيع نادر المحسوب على حركة عصائب أهل الحق".

وبحسب المصادر، فإن "هذه الخطوة قد تعكس توجهاً لدى الزيدي لإبعاد الشخصيات المرتبطة بالفصائل المسلحة عن المواقع الحساسة داخل مكتب رئاسة الوزراء، في محاولة لتقديم صورة مختلفة عن الإدارة السابقة، وإعادة تشكيل فريق أكثر استقلالية في إدارة الملفات السياسية والإعلامية والاقتصادية".

ومن المقرر أن يصوت البرلمان، اليوم الخميس، على حكومة الزيدي، لكن بتشكيلة كاملة قد تصل إلى النصف أو أقل، لأن العديد من الوزارات لم تحسم حتى الآن ولاسيما التي هي من حصة الإطار التنسيقي الشيعي، طبقا للمصادر السياسية.

ومن أبرز هذه الوزارات، وفقا للمصادر: الداخلية والمالية والنفط، فقد ذهبت الأولى إلى ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، ورشح لها صهره ياسر المالكي، لكن الزيدي رفضه، ويريد أن يُترك له المجال لتسمية وزيرها.

وأفادت المعلومات بأن "اختلاف الإطار الشيعي على الوزارات، سيفرض على الزيدي تأجيل نصفها إلى ما بعد عطلة العيد وعودة العديد من أعضاء البرلمان من الحج للتصويت على ما تبقى من الوزراء".

وبحسب المصادر، فإن "تقسيم الوزارات بين القوى الشيعية، انتهى عند إعطاء ثلاث حقائب لتحالف الإعمار والتنمية برئاسة السوداني، ومنح مثلها أيضا لكتلة دولة القانون بقيادة نوري المالكي، بينما حصل كيانات، عمار الحكيم وقيس الخزعلي وهادي العامري على وزارتين لكل واحد منهم".

"شروط صعبة"


وخصوص إجراءات الزيدي، قالت الباحثة في الشأن السياسي العراقي، نوال الموسوي، لـ"عربي21" إن "كل الحكومات المتعاقبة عند تشكيلها يجري تغيير كل مكاتبها سواء على مستوى تلك الاستشارية أو الإعلامية، بالتالي هي جزء من خطة عمل ليست سابقة من نوعها".

وتؤكد الموسوي أن "هناك استحقاقات متغيرة على مستوى التمثيل النيابي للكتل السياسية، إضافة إلى استبعاد كل الجهات التي تمتلك أجنحة مسلحة- وهذه بقرار أمريكي لا يخفى على أحد- بالنتيجة الزيدي بحاجة إلى إعادة إنتاج الفريق القريب منه، لأنه سيكون الأكثر احتكاكا وتواصلا معه".

وعن المناصب الحساسة، ولاسيما جهاز المخابرات العراقي ومستشارية الأمن القومي، استبعدت الموسوي أن يحدث أي تغيير فيها، لأنه "لا توجد مؤشرات عليها، وإنما هناك تعامل مباشر معها من الولايات المتحدة".

وشددت الباحثة على أن "هناك توزيع جديد للمناصب الحكومية وفق شروط أمريكية صعبة لا يمكن كسرها، خصوصا ما يتعلق بالكيانات المحظورة أمريكيا، بالتالي لا يمكن إشراكها تحت أي حجة حتى لو كان تحت عنوان التخلي عن السلاح، لأن هذا الأمر بحاجة لأن يخضع للاختبار لإثبات مصداقية هذه الجهات".

وفي ما يخص تقاسم الوزارات، أوضحت الموسوي أن "الجزء الكبير من الكيانات التي تمتلك أجنحة مسلحة ستتبرع بنقاطها إلى قوى أخرى تثق بها، وخصوصا ائتلاف دولة القانون، بالتالي ستدار الوزارات بالوكالة، وهذا أيضا يشكل اختبارا لقابلية تنفيذ هذا الموضوع بدون تداعيات أمريكية مباشرة".

وتوقعت الموسوي أن "يجري تمرير حكومة الزيدي في جلسة البرلمان، الخميس، لكنها لن تكون مكتملة وإنما منقوصة بسبب الخلافات بين القوى الشيعية تحديدا، والكردية كذلك، وربما نشهد منح الثقة لـ17 وزارة، وبالتالي يجري تأجيل الباقين لحين حسم الخلافات حولها".

وكان الزيدي الذي كلف رسميا في 27 نيسان الماضي، سلم المنهاج الوزاري لحكومته الجديدة إلى رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، في 7 من أيار/ مايو الجاري، كي يطلع عليه النواب، لكنه لم يرسل أسماء تشكيلته الوزارية حتى قبل يوم من انعقاد جلسة التصويت علها.

التعليقات (0)

خبر عاجل