تتوافق
الآراء داخل دولة الاحتلال على أن استمرار حالة الاستقطاب السياسي والاجتماعي بلغ مرحلة
خطيرة، ويقترب من مستوى قد يُفضي إلى صراع أهلي، في ظل تصاعد النسبة التي تؤيد
استخدام العنف لتحقيق هدف سياسي، على حساب الحوار الدبلوماسي.
الكاتب
في صحيفة "
يديعوت أحرونوت"، أمير إيتينجر، ذكر أن "الخطر الأكبر الذي تشهده دولة الاحتلال هو الاستقطاب والكراهية غير المبررة بين الجمهور".
وأضاف "رغم مرور أكثر من
عامين ونصف على الحرب، التي واجه فيها الاحتلال جميع تهديداتها الأمنية تقريبًا في
مختلف القطاعات، لا تزال غالبية الجمهور (
الإسرائيلي) تُعرّف الاستقطاب الداخلي
والكراهية غير المبررة بأنهما الخطر الأكبر الذي يُهدد الدولة".
اظهار أخبار متعلقة
وفي مقال ترجمته "
عربي21"، قال أمير إيتينجر، إن "دراسة
جديدة أُجريت حول هذا الموضوع أظهرت أن 59 بالمئة من (الإسرائيليين) يعتقدون أن الاستقطاب
الداخلي هو الخطر الأكبر، كما تبيّن أن 39 بالمئة يعتقدون أن الحرب زادت من الاستقطاب، فيما يُفكّر 30 بالمئة منهم في مغادرة الدولة".
وأشار إلى أن "الدراسة التي أجراها معهد أغام وكلية دان للاتصالات بجامعة تل أبيب، كشفت عن نتائج مقلقة للغاية، فقد بلغ مؤشر الاستقطاب الوطني والاجتماعي بين (الإسرائيليين) 8.3 من 10، وهو ما وصفه المعهد بأنه "مرحلة متقدمة للغاية" في مستوى المخاطر الوطنية.
وهو ما دفع المعهد إلى أن يدق ناقوس الخطر قائلاً إن دولة الاحتلال ليست مجرد مجتمع منقسم، بل تقترب من منطقة قد يتحول فيها الاستقطاب السياسي والاجتماعي إلى صراع أهلي".
وأوضح أن "الدراسة، التي ستُعرض لأول مرة في مؤتمر بجامعة تل أبيب بالتعاون مع مؤسسة كادار، تستند إلى دراسة أربعة أبعاد، أولها: عمق وشدة الانقسام، وثانيها: تحديد ماهية الانقسام المركزي وخصائص النقاش الدائر.
وتُظهر أن ما بين 66 بالمئة و71 بالمئة من عامة (الإسرائيليين) يعتقدون أن الفجوة واسعة إلى حد كبير بين مختلف التيارات فيما يتعلق برؤية هوية الدولة، بما يمثل زيادة بنسبة 15 بالمئة منذ آب/أغسطس 2023، حين بلغ الجدل الدائر حول الانقلاب القانوني ذروته".
وأكد أن "طبيعة الانقسام في دولة الاحتلال تغيرت مقارنةً بتلك الفترة، فلم يعد صراع الاحتلال الفلسطيني أو مسائل اليمين واليسار السياسي هو الانقسام الأبرز في نظر معظم الجمهور، بل أصبح الانقسام الرئيسي في دولة الاحتلال".
وأضاف أن "السؤال الرئيسي الذي تم بحثه هو إلى أي مدى ينظر كل طرف للآخر كمواطن شرعي، وتُظهر الدراسة أن أكثر من 70 بالمئة من ناخبي الائتلاف والمعارضة يعتقدون أن سلوك المعسكر المعارض يضر بأمن دولة الاحتلال".
بينما "يرفض 10 بالمئة فقط من الجمهور هذا الادعاء رفضاً قاطعاً، وكجزء من دراسة نزع الشرعية، تم بحث مسألة استعداد الاحتلال لمصادقة من يصوت للمعسكر المعارض، حيث وافق 71 بالمئة على ذلك، بانخفاض قدره 10 بالمئة مقارنةً بشهر آب/أغسطس 2023".
وأشار إلى أن "البعد الثالث لهذا الانقسام يعود إلى دراسة الثقة في مؤسسات الحكم لدى الاحتلال، ففي اختبار المبادئ، ظهرت فجوة كبيرة بين ناخبي الائتلاف والمعارضة، حيث يعتقد 57 بالمئة من ناخبي الائتلاف أن مبدأ "حكم الأغلبية" هو أهم مبدأ في النظام السياسي.
بينما "يعتقد ذلك 12 بالمئة فقط من ناخبي المعارضة، فيما أشار معظم ناخبي المعارضة لمبدأ المساواة في الحقوق، والتوازن بين السلطات باعتبارهما أهم المبادئ، مقارنةً بـ20 بالمئة من ناخبي الائتلاف الذين فكروا بهذه الطريقة".
وأكد أنه "رغم هذه الفجوة، فقد كان هناك إجماع على سؤال آخر، ومفاده أن 69 بالمئة من (الإسرائيليين) مستعدون للتخلي عن بعض مبادئ المعسكر السياسي الذي ينتمون إليه لصالح وحدة الدولة.
ويؤكد الباحثون بقلق أن 31 بالمئة من (الإسرائيليين)، ليسوا الأغلبية، لكن عدداً كبيراً، قرروا أنهم مستعدون لتقسيم الدولة مقابل الحفاظ على مبادئ المعسكر السياسي"، وأشار إلى أن "البعد الرابع الذي تم فحصه وهو الأخطر على الإطلاق، فيتمثل بإضفاء الشرعية على العنف على خلفية سياسية.
اظهار أخبار متعلقة
فقد درس الباحثون ما إذا كان الاستقطاب بين (الإسرائيليين) يتحول لصراع جسدي في مرحلة مبكرة، وأثارت هذه المسألة مؤشراً خطيراً، إذ أيّد 6 بالمئة منهم استخدام العنف لتحقيق هدف مهم، بينما قال 11 بالمئة من إجمالي المستطلعين إنهم سيؤيدون أي إجراء لإنقاذ النظام السياسي للاحتلال".
وختم بالقول إنه "رغم أن هذه النسب منخفضة نسبياً، فإنها لا تزال تمثل مئات الآلاف من (الإسرائيليين)، وهو مؤشر خطير قبيل الانتخابات المقبلة، ويؤكد مؤلفا الدراسة أن مؤشر الاستقطاب لعام 2026 يمثل مؤشراً هاماً لمستقبل الدولة".
تكشف هذه النسب والأرقام عن مستقبل قاتم ينتظر دولة الاحتلال في ظل اتساع رقعة الفجوة الداخلية بين الإسرائيليين، ووصول حجم الخلافات بينهم إلى مستويات غير مسبوقة، وقابليتهم لأن يحولوها إلى حرب أهلية بينهم.