هآرتس: الجيش الإسرائيلي يخفي أرقاما صادمة عن الانهيار النفسي للجنود

آلاف الجنود النظاميين تم نقلهم خلال الحرب إلى مواقع خلفية - الأناضول
آلاف الجنود النظاميين تم نقلهم خلال الحرب إلى مواقع خلفية - الأناضول
شارك الخبر
تتزايد داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي التساؤلات حول حجم الأزمة النفسية التي يعاني منها الجنود خلال الحرب، في ظل اتهامات للجيش بعدم الكشف عن بيانات رسمية تتعلق بعدد المسرحين لأسباب نفسية، وتأخير الاستجابة لطلبات قانونية تطالب بإتاحة هذه المعلومات.

وأفادت صحيفة هآرتس العبرية أن الجيش الإسرائيلي يواجه انتقادات متصاعدة بسبب امتناعه عن نشر بيانات تتعلق بعدد الجنود الذين تم تسريحهم من الخدمة نتيجة أوضاعهم النفسية، في ظل اتهامات له بخرق قانون حرية المعلومات والتقليل من حجم الأزمة النفسية داخل صفوفه خلال الحرب.

وأشارت الصحيفة، في تقرير للكاتب توم ليفينسون إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يقدّم استجابة لطلب رسمي تقدمت به “هآرتس” قبل نحو عام للحصول على بيانات تفصيلية حول عدد المسرحين لأسباب نفسية، رغم أن القانون الإسرائيلي يُلزم الجهات العامة بالرد خلال 30 يومًا مع إمكانية التمديد حتى 120 يومًا في حالات استثنائية.

وأضافت "هآرتس" أن الجيش اكتفى بالقول إنه يتعين تقديم الطلب وفق قانون حرية المعلومات، قبل أن يمنح تمديدًا إضافيًا لمدة 30 يومًا، إلا أن البيانات لم تُنشر حتى بعد مرور الفترة القانونية، وهو ما وصفته الصحيفة بأنه مخالفة صريحة للإجراءات القانونية المنظمة لحرية الحصول على المعلومات.

اظهار أخبار متعلقة


ونقلت الصحيفة عن ضباط خدموا في قسم شؤون الأفراد ومكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قولهم إن هناك ميلًا داخل المؤسسة العسكرية إلى تأخير أو حجب البيانات التي قد لا تتماشى مع صورة الجيش أو لا تخدم أهدافه الإعلامية. وأوضح أحد ضباط الاحتياط أن بعض المسؤولين "يجيدون التلاعب بالأرقام والنسب المئوية لإخفاء ما لا يرغب الجيش في نشره"، مضيفًا أن البيانات تُقدَّم بسرعة عندما تكون مطلوبة للرد على انتقادات سياسية أو إعلامية، بينما يتم تأخيرها أو حجبها في حالات أخرى.

وتابعت الصحيفة أن هذه المعطيات تفتح بابًا واسعًا للجدل داخل إسرائيل حول حجم الضغوط النفسية التي يتعرض لها الجنود منذ اندلاع الحرب، حيث نقلت عن مصادر في وحدات الصحة النفسية بالجيش اعترافها بوجود مخاوف داخل المؤسسة من نشر أرقام قد تؤثر على “المعنويات العامة”، وهو ما يفسر التوجه لتقليص حجم المعلومات المتاحة للرأي العام.

وأشارت "هآرتس" إلى أن الحرب الحالية كشفت عن ارتفاع غير مسبوق في أعداد الجنود الذين يعانون من اضطرابات نفسية نتيجة القتال، خاصة في الأيام الأولى بعد أحداث 7 أكتوبر، حيث اضطر الجيش ووزارة الدفاع إلى التعامل مع آلاف الطلبات من جنود يعانون من صدمات وضغوط حادة.

وأضاف التقرير أن العديد من الجنود الذين شاركوا في العمليات العسكرية داخل غزة تحدثوا عن صعوبات نفسية دفعت بعضهم إلى عدم القدرة على العودة إلى القتال، ما دفع الجيش إلى توسيع وحدات الدعم النفسي وإنشاء مراكز متخصصة للتعامل مع هذه الحالات، في الوقت الذي ركّز فيه على تحسين الاستجابة الداخلية أكثر من الإفصاح العلني عن حجم الأزمة.

وكشفت الصحيفة أنها علمت بنقل آلاف الجنود النظاميين خلال الحرب إلى مواقع خلفية أو أدوار غير قتالية بسبب حالات الإرهاق والضغوط النفسية، في حين أفادت مصادر عسكرية بأن جزءًا من هذه الأرقام قد يكون أكبر مما هو معلن رسميًا، وسط نفي من الجيش لامتلاكه بيانات دقيقة وشاملة عن حجم الظاهرة.

وبحسب ما نقلته "هآرتس"، فقد سمح الجيش لاحقًا، بعد ضغوط إعلامية وقضائية، بنشر بيانات جزئية تشير إلى تسريح 7241 جنديًا وضابطًا خلال السنة الأولى من الحرب بسبب أوضاع نفسية، وهو رقم وصفته مصادر في شعبة الموارد البشرية بأنه الأعلى على الإطلاق.

وفي تعليق رسمي، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن التعامل مع طلبات المعلومات ما زال جاريًا وفق قانون حرية المعلومات، مؤكدًا التزامه بالشفافية "في حدود الممكن" حتى في ظل ظروف الحرب، ومشددًا على أنه يبذل ما بوسعه للحفاظ على مبدأ إتاحة المعلومات للجمهور.
التعليقات (0)