تسود حالة من
الغموض والتوتر مسار المفاوضات بين
الولايات المتحدة وإيران، بعدما تداخلت
التصريحات العلنية مع مجريات التفاوض السرية، في وقت كانت فيه الأطراف تقترب
نظريًا من تفاهم أولي لإنهاء الحرب.
أكدت شبكة الـ"
سي إن إن" في تقرير مطول، نقلاً عن مصادر مطلعة على المفاوضات الجارية بين الولايات
المتحدة وإيران، أن مسار المحادثات شهد خلال الأيام الأخيرة حالة من التوتر والتضارب
الحاد في التصريحات، في وقت كانت فيه الأطراف المعنية تقترب نظريًا من التوصل إلى تفاهم
أولي لإنهاء الحرب التي استمرت سبعة أسابيع، قبل أن تتعقد الصورة مجددًا بفعل تحركات
وتصريحات علنية من الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب.
وأشارت الشبكة إلى
أن ترامب، وبشكل فاجأ بعض مساعديه، لجأ خلال الساعات الحاسمة إلى توظيف الإعلام ومنصات
التواصل الاجتماعي للتعليق على سير المفاوضات، في خطوة وصفها مسؤولون مطلعون بأنها
أربكت مسار المحادثات الحساسة، خصوصًا بعدما تحدث عن قبول
إيراني ببنود لم تكن قد حُسمت
بعد داخل غرف التفاوض.
وتابعت "سي إن
إن" أن مصادر مطلعة على سير النقاشات أوضحت أن الرئيس الأمريكي أعلن بشكل علني
أن طهران وافقت على تسليم اليورانيوم المخصب وعلى مطالب أخرى وصفت بأنها جوهرية، في
حين نفت إيران تلك الرواية، وأكدت أن عدداً من الملفات لا يزال قيد التفاوض ولم يتم
حسمه، ما أدى إلى تراجع موجة التفاؤل التي كانت قد بدأت تتشكل حول إمكانية التوصل إلى
اتفاق قريب.
وبيّنت الشبكة أن مسؤولين
في إدارة ترامب، تحدثوا في تصريحات خاصة، أقروا بأن الأسلوب العلني في التعاطي مع المفاوضات
ألحق ضررًا بالمسار التفاوضي، في ظل حساسية الملف من جهة، ووجود فجوة ثقة عميقة بين
الطرفين من جهة أخرى، ما جعل أي تصريح غير منسق عاملًا مؤثرًا في مسار التقدم أو التراجع.
اظهار أخبار متعلقة
وأكدت "سي إن
إن" أن التعقيد في المشهد لا يقتصر على الجانب الأمريكي الإيراني فقط، بل يمتد
إلى داخل الهيكل التفاوضي الإيراني نفسه، حيث تشير تقديرات أمريكية إلى وجود تباينات
بين فريق التفاوض المدني وبعض دوائر "الحرس الثوري"، وهو ما يطرح تساؤلات
حول الجهة المخولة فعليًا باتخاذ القرار النهائي والتوقيع على أي اتفاق محتمل.
وأشارت الشبكة إلى
أن أحد المصادر وصف رد الفعل الإيراني تجاه التصريحات الأمريكية الأخيرة بأنه سلبي،
موضحًا أن طهران أبدت امتعاضها من الطريقة التي جرى بها تصوير مواقفها، خصوصًا في ما
يتعلق بملفات حساسة مثل تخصيب اليورانيوم، معتبرة أن ذلك قد يضعها في موقف داخلي ضعيف
أمام الرأي العام.
وتابعت "سي إن
إن" أن تصريحات ترامب العلنية تضمنت تأكيدات متكررة بأن إيران "وافقت على
كل شيء"، وأن الاتفاق بات قريبًا جدًا، في حين نقلت الشبكة عن مصادر أخرى أن الواقع
التفاوضي أكثر تعقيدًا بكثير، وأن بعض البنود لا تزال محل خلاف جوهري بين الطرفين،
خصوصًا ما يتعلق بملف التخصيب ونسبه وفترة تجميده.
وأوضحت الشبكة أن المقترحات
المطروحة على طاولة المفاوضات تراوحت بين تجميد التخصيب لفترات زمنية مختلفة، مقابل
تخفيف تدريجي للعقوبات، مع وجود تباين واضح بين ما تطرحه واشنطن وما تعتبره طهران مقبولًا
سياسيا واقتصاديا، ما يجعل الوصول إلى صيغة نهائية أمرًا غير محسوم حتى الآن.
وأكدت "سي إن
إن" أن الإدارة الأمريكية تدرس ضمن الخيارات المطروحة إمكانية الإفراج عن جزء
من الأصول الإيرانية المجمدة، في إطار صفقة أوسع تشمل التزامات نووية من جانب طهران،
بينما تصر الأخيرة على ضمانات أوسع تتعلق برفع العقوبات والسيطرة على الممرات البحرية
الاستراتيجية.
وتابعت الشبكة أن مصادر
سياسية رأت أن المفاوضات تمر بمرحلة "شديدة التقلب"، خصوصًا مع تداخل التصريحات
الإعلامية مع مسار التفاوض المباشر، إلى جانب استمرار التوترات الميدانية التي انعكست
على الأجواء السياسية، بما في ذلك الحوادث البحرية الأخيرة التي زادت من تعقيد المشهد.
وأشارت "سي إن
إن" إلى أن الرئيس الأمريكي، رغم هذه التعقيدات، أبدى في تصريحات متكررة أنه لا
يشعر بضغط للتوصل إلى اتفاق سريع، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الأمور "ستتضح قريبا"،
رغم اعترافه بتغير مواقف بعض الأطراف وتبدل مواعيد وجداول التفاوض بشكل متكرر.
وبيّنت الشبكة أن حالة
من الارتباك رافقت أيضًا تحديد مواعيد الجولة الجديدة من المحادثات، حيث شهدت الساعات
الماضية تغييرات متلاحقة في توقيت ومكان الاجتماعات، ما عكس، بحسب مصادر مطلعة، طبيعة
المفاوضات غير المستقرة في هذه المرحلة.
وأكدت "سي إن
إن" في ختام تقريرها أن مستقبل الاتفاق لا يزال غير واضح، في ظل استمرار الخلافات
الجوهرية بين الطرفين، وتداخل العوامل السياسية والعسكرية والإعلامية، ما يجعل المشهد
مفتوحًا على جميع الاحتمالات، بين التوصل إلى اتفاق إطاري أو العودة إلى التصعيد.