شلل صناعي وأزمة زراعية.. الحرب والحصار يخنقان اقتصاد إيران

يشكل نقص الأسمدة الناتج عن الحرب في إيران بحسب مصدر قلق ملح للدول النامية - جيتي
يشكل نقص الأسمدة الناتج عن الحرب في إيران بحسب مصدر قلق ملح للدول النامية - جيتي
شارك الخبر
مع بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/ فبراير 2026، واستمرار الاضطرابات في مضيق هرمز رغم الهدنة المؤقتة التي بدأت في 8 نيسان/ أبريل 2026، تعرضت سلاسل التوريد الإيرانية لضربة مباشرة.

وأدى الحصار البحري الأمريكي المتواصل، إلى جانب الضربات الجوية السابقة التي استهدفت البنية التحتية، إلى تقييد حاد في استيراد وتصدير المواد الخام والمدخلات الصناعية، مما يطرح الكثير من التساؤلات حول التأثيرات الفعلية على الصناعات الثقيلة، خاصة الصلب والبتروكيماويات، إضافة إلى الزراعة.

ضربات مباشرة على مصانع الصلب والبتروكيماويات

تعرضت الصناعات الثقيلة الإيرانية التي تشكل عماد الاقتصاد غير النفطي لأضرار بالغة من الضربات الجوية، ففي أواخر  آذار/ مارس، استهدفت الضربات الإسرائيلية مجمعين رئيسيين للصلب، وهو مجمع موبركه للصلب في أصفهان، ومجمع خوزستان للصلب في الأهواز.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في وقت سابق أن هذه المنشآت الحيوية تعرضت لأضرار، إلى جانب مناجم ومستودعات مرتبطة بمصنع أسمنت في فيروز آباد ومستودع في مطار مشهد.

كما طالت الأضرار مرافق التخزين والبنية التحتية الكهربائية في مجمع موبركه للصلب، ما أدى إلى تعطيل الإنتاج في واحدة من أكبر منشآت الصلب في إيران، التي تمثل مصدرا رئيسيا للإمدادات المحلية والصادرات المعدنية.

وفي قطاع البتروكيماويات، استهدفت ضربات في 18 آذار/ مارس منشآت مرتبطة بحقل غاز جنوب بارس في الخليج العربي، إضافة إلى مصانع في مدينة عسلویه الجنوبية.

اظهار أخبار متعلقة



وتوفر هذه المنشآت معظم الغاز الطبيعي المستخدم محليا في الصناعات، ما يفاقم أزمة نقص الكهرباء في البلاد.

ووصفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأضرار بأنها مدمرة، ونقلت عن مسؤول إيراني قوله: "كان التأثير الاقتصادي للحرب مدمرا، ومن الصعب وصفه بالكلمات".

وأسهم ذلك في تعطيل سلاسل التوريد الداخلية نتيجة تأثر الطاقة والمواد الخام بالحظر المفروض في مضيق هرمز، خنق إمدادات البتروكيماويات، مع إعلان بعض المنتجين حالة القوة القاهرة، ما يعكس الضغط على الإنتاج غير النفطي في إيران، وانقطاع في الإمدادات الداخلية والخارجية.

وفي قطاع السيارات، توقفت الشركتان الرئيسيتان في إيران، إيران خودرو (Iran Khodro) وسايبا (SAIPA)، عن الإنتاج تماماً اعتباراً من منتصف آذار/ مارس 2026.

ووفقا لتقرير مجموعة "CRU Group"، أوقفت الشركتان خطوط الإنتاج بالكامل بسبب اضطرابات سلاسل التوريد الناتجة عن الحرب وإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب انقطاع الكهرباء المتكرر والتضخم الحاد الذي أثر على الطلب المحلي.

وأعلنت مجموعة "CRU Group" أنها خفضت توقعات إنتاج السيارات الخفيفة في إيران لعام 2026 بحوالي 390 ألف وحدة، وهو ما يعادل انخفاضا بنسبة تقريبا 30 بالمئة مقارنة بالتوقعات السابقة قبل اندلاع الحرب.

وسجلت إيران أكبر انخفاض مباشر في إنتاج السيارات داخل منطقة الشرق الأوسط ضمن التخفيض العالمي الإجمالي.

اظهار أخبار متعلقة



ويأتي هذا التوقف بعد أن كانت إيران تنتج أكثر من مليون سيارة سنوياً في السنوات السابقة للحرب، حيث تسيطر إيران خودرو وسايبا على نحو 70 إلى 80 بالمئة من السوق المحلية.

ومع استمرار الحصار البحري الأمريكي وصعوبة استيراد قطع الغيار والمواد الخام الأساسية، يبقى الإنتاج متوقفاً حتى الآن، مما يهدد عشرات الآلاف من الوظائف في قطاع يُعد أحد أبرز ركائز الصناعة التحويلية الإيرانية غير النفطية.

اضطرابات هرمز تهدد مدخلات الإنتاج الزراعي

تأثرت الزراعة الإيرانية بشكل حاد نتيجة اضطرابات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة السماد العالمية.

ومن جانبها، حذرت منظمة الأغذية والزراعة من أن "الوقت ينفد بالنسبة للأنظمة الغذائية العالمية" بسبب تعطل تدفقات الوقود والأسمدة الضرورية للموسم الزراعي الجديد، حيث صرح كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة، ماكسيمو توريرو لوكالة "رويترز" قائلا: "لدينا 30 إلى 35 بالمئة من النفط الخام لا يتحرك، و20 بالمئة من الغاز الطبيعي، وما بين 20 إلى 30 بالمئة من الأسمدة الأخرى لا تغادر".

كما صرحت رئيسة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ريبيكا غرينسبان، في مقابلة مع الوكالة ذاتها أن هناك مشاكل كبيرة تتعلق بتوافر الأسمدة، كما أن هناك إطارا زمنيا للزراعة من حيث ضمان توفر ما يكفي للحصاد القادم، وهو ما يتم تفويته الآن.

ارتفاع التكاليف… أزمة الأسمدة تهدد الأمن الغذائي

وتواجه إيران، التي تعتمد جزئيا على واردات وإنتاج الأسمدة المرتبطة بالبتروكيماويات، ارتفاعا في التكاليف ونقصا في المدخلات الزراعية، خاصة أن ثلث تجارة اليوريا العالمية كان يمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب.

وأدى تعطل الشحن نتيجة الحصار والضربات إلى ارتفاع أسعار السماد عالميا بنسبة تتراوح بين 30 و50 بالمئة، ما يؤثر مباشرة على المزارعين الإيرانيين الذين يعتمدون على هذه المدخلات لإنتاج الحبوب والمحاصيل الأساسية.

ويشكل نقص الأسمدة الناتج عن الحرب في إيران بحسب "رويترز" مصدر قلق ملح للدول النامية، كما أن هذه الدول بما فيها دول المنطقة، تواجه صعوبة في تأمين الأسمدة للموسم المقبل.

كما يفاقم نقص الطاقة، نتيجة استهداف منشآت جنوب بارس وعسلویه، من صعوبة إنتاج الأسمدة محليا، نظرا لاعتمادها على الغاز الطبيعي.

اظهار أخبار متعلقة



وأدت الأضرار المباشرة في الصناعات الثقيلة والزراعة إلى تعطيل سلاسل التوريد الداخلية، حيث وصفت صحيفة "نيويروك تايمز" الوضع بأنه "دمار اقتصادي"، ما يجعل أي انفراجة بالأزمات الحالية أو تخفيف للعقوبات أمرا حيويا لإيران.

وسجلت البلاد ارتفاعا في معدلات التضخم، وتراجعا في القدرة الإنتاجية للمصانع المتضررة، مع تأثيرات متراكمة على الوظائف في القطاعات الصناعية والزراعية، ورغم سريان الهدنة لا يزال الحصار البحري قائما، ما يعيق عودة حركة الشحن الطبيعية.
التعليقات (0)