أرسلت إليّ أم الخير الحموي عبر إحدى منصات السوشال ميديا تقول:
السلام عليكم أستاذ التميمي، أحب أن أقول لك كلمتين:
كنت أقدرك وأحترمك وأتابع برامجك لكني وبعد أن سمعت رأيك بالسوريين ووصفك إياهم بالمتصهينين لوقوفهم مع الحق والدعاء على الظالمين، للأسف قاطعت كل برامجك. وأدعو الله أن يهديك للحق.
من واجبي أن أشكر الأخت أم الخير الحموي على رسالتها، أولاً لأدبها في الخطاب، ولخلو رسالتها من أي إساءة. فقد وردتني رسائل من آخرين فيها من الشتائم ما تقشعر له الجلود وفيها من الدعوات عليّ وعلى أبنائي وأحفادي ما لا تتوقع أن يصدر عن مسلم تجاه مسلم. وأشكرها ثانياً لدعائها لي بالهداية إلى الحق، فأنا في أمس الحاجة إلى الهداية. فجزى الله أم الخير عني كل خير. وأدعو الله تعالى أن ييسر الهداية لي ولها ولعموم المسلمين.
إلا أنني آسف وأحزن لفقدان أم الخير الحموي كمتابعة لبرامجي، وأرجو منها أن تعيد النظر في قرار مقاطعتها لتلك البرامج. وآسف أكثر لأن أم الخير وقعت ضحية للدعاية المضللة، التي افترى عليّ أصحابها هذه الفرية، لا لسبب سوى أنني وقفت منذ اليوم الأول ضد الحرب الصهيونية الأمريكية على إيران.
ليس لدي أدنى شك في أن أم الخير الحموي، مثلها مثل كثير من السوريين الطيبين، تسرعوا في الحكم عليّ، وأجزم أنهم لم يشاهدوا الحلقة كاملة، وصدّقوا ما وردهم من تحريف غايته تشويه ما قلته في أول حلقة من حوار لندن أجريناها بعد بدء الحرب الصهيونية الأمريكية على إيران. وفيما يلي رابط الحلقة كاملة لمن يرغب في مشاهدتها كاملة امتثالاً لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ.
والفرية التي أتحدث عنها تتكون من شقين، أما الأول فهو الادعاء بأنني وصفت السوريين بالمتصهينين، وهذا لم يحدث، وما كان له أن يحدث، وأنا الذي وقفت مع الثورة السورية منذ اليوم الأول ودافعت عن حق الشعب السوري في الخروج على الطاغية وخلعه، وفي اختيار الحكومة التي تمثله وتعبر عن تطلعاته. ومنذ انطلاق ثورات الربيع العربي، كان لقناة الحوار من المواقف ما هو مشهود ومشهور تأييداً للثورات وانتصاراً للشعوب. بل وكنت قد أنشأت بالتعاون مع آخرين من أجل الدفاع عن الثورة السورية قناة فضائية متخصصة اسمها "سوريا الشعب" التي عرفها الناس في ميادين سوريا الثائرة وحول العالم طوال الشهور الأولى من الثورة السورية، إلى أن حيكت ضدها مؤامرة أفضت إلى إقصائي عنها ثم إلى إغلاقها.
وأما الشق الثاني، فهو الادعاء بأنني حين أعارض الحرب الصهيونية الأمريكية على إيران فأنا "متأيرن" أو "متشيع". وهذا الشق أخطر من سابقه لأنه يعبر عن تضليل خطير، الغاية منه تجريم كل من يعارض هذه الحرب وممارسة الضغط على الناس كي لا تعبر عن رأيها، وإغلاق الباب على أي حوار بناء غايته فهم الأهداف المنشودة من هذه الحرب وإدراك تداعياتها المحتملة على المنطقة، بل وعلى الأمة بأسرها. لم أكن يوماً من أنصار النظام في إيران ولا من مؤيدي أي نظام في المنطقة أو خارجها، ولست ممن يصفقون للحكام أو يتقربون منهم، وأحمد الله على ذلك، ومن كان لديه أدنى شك في ذلك فإن برامجي وكتاباتي موجودة تشهد. إنما أنا ضد كل ما يخطط له الصهاينة ولما يفعلونه، وهم الذين لا يكفون عن المكر لأمتنا، بل ويسعون إلى فرض هيمنتهم عليها.
إنني أشفق كل الشفقة على الذين يقفون بالمرصاد لكل من يعارض الحرب، فهؤلاء ينتهي بهم الأمر إلى تأييدها أو تبريرها، ولا يدرك كثيرون منهم أن نتنياهو الذي خطط لها وورط ترامب فيها إنما يسعى إلى فرض الهيمنة الصهيونية على المنطقة بأسرها، وينوي بعد أن ينتهي من إيران استهداف غيرها، وعلى رأس الدول التي يمكر لها تركيا. وهذا أمر صرح به الصهاينة علانية، مراراً وتكراراً.
يا إخواننا في سوريا وفي كل المنطقة، إن الصهاينة لا يريدون خيراً بأحد من أبناء أمتنا، وسوريا مستهدفة من قبلهم قبل غيرها، يسعون إلى تقسيمها وإشعال الفتن بين طوائفها. فلا يتوهمن أحد بأن حرب الصهاينة على إيران تأتي انتقاماً لضحاياها في سوريا أو في غيرها من بلدان المنطقة، ولا يفرحن أحد بما يصيب إيران، لأن ما يصيبها سيصيبنا، ولو بعد حين، فيما لو تحقق للصهاينة فيها مرادهم، لا سمح الله.
كان الموقف الرشيد الوحيد أثناء ثورات الربيع العربي هو الوقوف إلى جانب الشعوب في نضالها من أجل الحرية والكرامة، ومعارضة التدخلات الدولية والإقليمية التي كانت تعمل على تقويض هذه الثورات وتسعى إلى إحباط آمال الشعوب وطموحاتها في النهضة والعزة. وإن الموقف الرشيد الوحيد إزاء الحرب الصهيونية الأمريكية على إيران هو معارضة هذه الحرب والتنديد بها، ليس من باب التعصب للنظام في إيران ولا من باب التشيع، وإنما من باب أن الصهاينة اليوم يريدون تدمير إيران حتى يعبروا بعدها إلى باقي مكونات المنطقة فيدمروها الواحدة تلو الأخرى.
ألا هل بلغت، اللهم فاشهد.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.