لماذا لجأ الأمريكيون إلى قناة الجزيرة بدلاً من قنواتهم الشهيرة خلال الحرب على إيران؟

قناة الجزيرة الإنجليزية اقتربت من منافسة “سي إن إن” على منصة يوتيوب- جيتي
قناة الجزيرة الإنجليزية اقتربت من منافسة “سي إن إن” على منصة يوتيوب- جيتي
شارك الخبر
تحدث رئيس تحرير صحيفة “جيروساليم بوست” زفيكا كلاين، عن تحولات لافتة في سلوك الجمهور الأمريكي خلال الحرب الإيرانية، حيث برزت شبكة “الجزيرة” كمصدر رئيسي للمعلومات، متقدمةً على شبكات إعلامية أمريكية تقليدية، في مؤشر على تغيّر عميق في مشهد الإعلام الدولي وحروب السرديات.

وقال كلاين في تعليق تحليلي، أن تصاعد متابعة الأمريكيين لقناة الجزيرة بدلاً من شبكات مثل “سي إن إن” و“فوكس نيوز” يعكس تحولًا استراتيجيًا في ميزان التأثير الإعلامي، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة “تكشف مسار حروب المعلومات في العقد القادم أكثر مما تكشفه تقارير البنتاغون”.

وأوضح التقرير أن قناة الجزيرة الإنجليزية اقتربت من منافسة “سي إن إن” على منصة يوتيوب، بعد أن بلغ عدد مشتركيها 17.9 مليون مقابل 19.2 مليون للأخيرة، مع نمو شهري يقارب نصف مليون مشترك. كما أشار إلى أن عدد متابعي الحرب عبر الجزيرة بلغ نحو 16 مليون أمريكي، فيما تتفوق النسخة العربية من القناة بـ23.1 مليون مشترك.

وفي المقابل، سجلت “فوكس نيوز” تراجعًا بنسبة 19 بالمئة في عدد زوار موقعها خلال آذار/ مارس بينما حققت الجزيرة نموًا بنسبة 30 بالمئة في السوق الأمريكية، وفق بيانات إعلامية.

ويرى التقرير أن أحد أبرز أسباب هذا التحول يعود إلى غياب التغطية الميدانية للإعلام الغربي، إذ لم يكن لدى صحيفة “نيويورك تايمز” أي مراسل داخل إيران، ما اضطرها للاعتماد على مصادر خارجية. كما أن دخول مراسل “سي إن إن” فريد بليتجن إلى إيران أثار جدلاً واسعًا، بعد اتهامات رسمية أمريكية لتقاريره بأنها منحازة.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار إلى أن هذا الواقع أدى إلى تغطية إعلامية “منقوصة”، حيث شعر الجمهور بأنه لا يتلقى سوى جانب واحد من الرواية، ما دفعه للبحث عن مصادر بديلة.

ووفقًا لبيانات مركز “بيو”، فإن 71 بالمئة من الأمريكيين الديمقراطيين دون سن الخمسين ينظرون إلى إسرائيل بشكل سلبي، مقارنة بـ53 بالمئة في السابق، في مؤشر يعكس تأثير التغطية الإعلامية على تشكيل المواقف.

كما أشار التقرير إلى أن الحرب الإيرانية عززت هذا الاتجاه، بعد أن بدأ منذ أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مع تزايد اعتماد الجمهور على منصات رقمية تقدم روايات مختلفة.

ولفت التقرير إلى أن شبكة الجزيرة تستند إلى نموذج تمويلي مختلف عن نظيراتها الغربية، إذ تعمل بتمويل حكومي قطري وتتحمل خسائر دائمة مقابل تحقيق النفوذ والتأثير، مع شبكة تضم أكثر من 70 مكتبًا وآلاف الموظفين حول العالم.

في المقابل، تعاني المؤسسات الإعلامية الغربية من ضغوط مالية أدت إلى تقليص مكاتبها الخارجية، كما خفّضت “بي بي سي” ميزانيتها بنسبة 21 بالمئة منذ عام 2021، فيما تواصل “سي إن إن الدولية” تقليص عملياتها.

ورصد التقرير بوادر تباين داخل التغطية التحريرية لشبكة الجزيرة خلال الحرب الإيرانية، خاصة بعد تعرض قطر لهجمات، حيث ظهرت مواقف غير متجانسة في المحتوى، في سابقة لافتة مقارنة بتغطيتها لحرب غزة.

اظهار أخبار متعلقة


واعتبر أن هذا التباين يعكس ارتباط الخط التحريري بمصالح الدولة الممولة، رغم نجاح الشبكة في ترسيخ حضورها العالمي.

وأشار التقرير إلى غياب بدائل حقيقية قادرة على منافسة الجزيرة، سواء من جانب "إسرائيل" أو الإعلام الغربي، لافتًا إلى أن قنوات مثل "i24NEWS" تعمل ضمن نطاق محدود، في حين تعاني المؤسسات الرسمية من ضعف التمويل والتأثير.

كما اعتبر أن حظر "إسرائيل" لقناة الجزيرة حتى عام 2027 يحرمها من مخاطبة جمهور غربي واسع عبر منصة مؤثرة، ما يعزز من حضور الشبكة المنافسة.

وخلص التقرير إلى ضرورة الاستثمار في إنشاء مؤسسات إعلامية دولية قوية وذات استقلالية تحريرية، تعتمد نموذج “التأثير” بدلًا من الربحية المباشرة، على غرار تجارب مثل “بلومبيرغ” والجزيرة.

وأكد أن المعركة الحقيقية لم تعد فقط في الميدان العسكري، بل على الشاشات، حيث يتشكل وعي الجمهور العالمي، مضيفًا أن “الشاشة التي بين يديك هي التي ستحدد كيف سيفهم العالم الحروب القادمة”.
التعليقات (0)