خلف وساطة باكستان.. بكين تتحرك سرا لإنجاح هدنة واشنطن وطهران

قبيل مفاوضات إسلام آباد.. مصادر: إيران تريد الصين ضامنا لأي اتفاق - جيتي
قبيل مفاوضات إسلام آباد.. مصادر: إيران تريد الصين ضامنا لأي اتفاق - جيتي
شارك الخبر
كشفت مصادر دبلوماسية وخبراء دوليون عن دور صيني حاسم وراء الكواليس في التوصل إلى وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، رغم الإشادة الدولية الواسعة التي حظيت بها باكستان لوساطتها في الاتفاق الذي أوقف مؤقتا واحدة من أخطر المواجهات العسكرية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. وفق وكالة فرانس برس.

وبحسب مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات، فإن "الآمال كانت تتلاشى" قبل ساعات فقط من إعلان الاتفاق، في ظل استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإطلاق تهديدات بتدمير إيران، غير أن بكين تدخلت في اللحظات الأخيرة وأقنعت طهران بقبول وقف إطلاق نار أولي لمدة أسبوعين.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الملف، إن "باكستان لعبت دورا محوريا في إدارة الوساطة، لكنها لم تتمكن وحدها من تحقيق الاختراق النهائي، وهو ما تحقق بعدما أقنعت الصين الإيرانيين بالموافقة".

وتتطابق هذه الرواية مع تصريحات أدلى بها ترامب لوكالة فرانس برس عقب إعلانه وقف إطلاق النار عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أكد أن الصين أدت "دورا رئيسيا" في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة التفاوض.

ومن المقرر أن تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد، السبت، جولة مفاوضات مباشرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني، في إطار مساع للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وفق ما أكدته مصادر حكومية باكستانية لوكالة الأناضول.

اظهار أخبار متعلقة



فريق تفاوضي باكستاني ودور صيني مرتقب

وكشف مصدر دبلوماسي ثان أن باكستان شكلت فريقا متخصصا من الخبراء لمساعدة الجانبين في الملفات التقنية المعقدة، بما يشمل قضايا الملاحة البحرية والبرنامج النووي الإيراني وملفات أخرى مرتبطة بالتفاوض.

إلا أن المصدر ذاته شدد على أن الدور الأهم في المرحلة المقبلة سيكون للصين، موضحا أن "إيران طلبت وجود ضامن دولي لأي اتفاق، وترى أن الصين هي الطرف الأقدر على لعب هذا الدور".

وأضاف أن "الخيار الآخر كان روسيا، لكن الغرب، وخصوصا الاتحاد الأوروبي، لن يقبل بها في ظل الحرب الأوكرانية".

وفي السياق ذاته، قال عضو مجلس الشيوخ الباكستاني السابق مشاهد حسين سيد، الذي ترأس سابقا لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية، إن "باكستان والصين نسقتا جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية".

وأضاف أن "دور الصين سيظل أساسيا في أي اتفاق سلام نهائي، باعتبارها الضامن الأكثر موثوقية بالنسبة لإيران، التي لا تثق بالثنائي ترامب ونتنياهو".

وتربط الصين علاقات وثيقة بطهران وإسلام آباد، إذ تعد الشريك التجاري الأكبر لإيران رغم العقوبات الغربية، كما تضخ استثمارات ضخمة في مشاريع البنية التحتية داخل باكستان.

تحركات دبلوماسية مكثفة لبكين

وأعلنت بكين رسميا دعمها لجهود الوساطة الباكستانية، بينما كشفت وزارة الخارجية الصينية أن الوزير وانغ يي أجرى 26 اتصالا هاتفيا مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع، في وقت قام فيه المبعوث الصيني الخاص إلى الشرق الأوسط بعدة "رحلات مكوكية" إلى المنطقة.

كما استخدمت الصين، إلى جانب روسيا، حق النقض (الفيتو) داخل مجلس الأمن ضد مشروع قرار يطالب بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي قيدته إيران منذ بداية الحرب، في خطوة اعتبرها مراقبون دعما مباشرا للموقف الإيراني.

اظهار أخبار متعلقة



ورغم ذلك، يرى مراقبون أن بكين تعمدت عدم تصدر المشهد بشكل علني، حيث قال المصدر الدبلوماسي الثاني إن "الصين لديها اعتبارات خاصة، ولا تريد أن تنجر علنا إلى النزاع".

وبحسب المصادر، لا يزال ملف لبنان يمثل إحدى أبرز العقبات أمام تثبيت الاتفاق، إذ تصر كل من باكستان وإيران على إدراج الجبهة اللبنانية ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار.

وجاء ذلك بعد الضربات الإسرائيلية الواسعة التي استهدفت لبنان الأربعاء الماضي، والتي دفعت الولايات المتحدة إلى الإعلان عن عقد محادثات منفصلة في واشنطن الأسبوع المقبل بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين.

وأكد المصدر الدبلوماسي أن "المفاوضات معقدة وحساسة للغاية، وجميع الأطراف ستضطر إلى تقديم تنازلات وتسويات مؤلمة".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، فجر الأربعاء الماضي، موافقته على وقف الضربات ضد إيران لمدة أسبوعين، مشترطا الفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز، وأن يكون وقف إطلاق النار ثنائي الجانب بين الطرفين.
التعليقات (0)