هل يُنفذ ترامب تهديده ويقصف الجسور ومحطات الطاقة في إيران؟

ضربت الولايات المتحدة الأمريكية جسرا إيرانيا حيويا - جيتي
ضربت الولايات المتحدة الأمريكية جسرا إيرانيا حيويا - جيتي
شارك الخبر
على الرغم من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقصف الجسور ومحطات الطاقة في إيران رداً على غلقها لمضيق هرمز، إلا أن أنباء تحدثت عن أن واشنطن وطهران ووسطاء يجرون مناقشات حول شروط وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يومًا، قد يتم بعدها إنهاء الحرب.
ووفقا لما نقله موقع أكسيوس الأمريكي عن مصادر مُطلعة فإن فرص الوصول لهذا الاتفاق الجزئي خلال الـ 48 ساعة القادمة ضئيلة، إلا أن هذه المناقشات تُمثل المحاولة الأخيرة لمنع التصعيد الذي قد يتضمن قصف البنى التحتية الإيرانية وما قد يتبعه من رد إيراني بقصف مصادر الطاقة في الخليج العربي.

وكان ترامب هدد الأحد بقصف محطات الطاقة والجسور في إيران، وتوعد الإيرانيين بالجحيم يوم الثلاثاء، وفق قوله.

وقال في منشور له عبر منصته تروث سوشيال: "سيكون يوم الثلاثاء يوم محطات الطاقة ويوم الجسور، كل ذلك في آن واحد، في إيران. لن يكون هناك شيء مثله على الإطلاق.. افتحوا المضيق اللعين، أيها المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم فقط شاهدوا‎!‎ الحمد لله".‏

تصعيد مُحتمل


ويطرح الحديث عن مفاوضات محتملة بعد تهديد ترامب بقصف بنى تحتية مدنية إيرانية تساؤلات عن ما إذا كان فعلا سينفذ تهديده، وما مدى مقدرة إيران عسكريا على مواجهة هذا الاستهداف المُحتمل؟

مارك كانسيان، خبير استراتيجي ومستشار عسكري بارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قال إن "الرئيس ترامب يحتاج إلى اتخاذ إجراء ما لأن الوضع الراهن غير مستدام (لا يلبي الاحتياجات الحالية) من وجهة نظره".

وأوضح كانسيان خلال حديثه لـ"عربي21"، أن "التصعيد عبر شنّ غارات جوية على الجسور ومحطات توليد الطاقة يُعد أحد الاحتمالات، وقد يُصعّد الموقف أيضاً بشن عملية عسكرية لفتح المضائق، وأخيراً، قد يُعلن النصر وينسحب، قائلاً إنه بإمكان الدول الأخرى فتح الممرات".

وحول احتمالية التدخل الأمريكي البري، قال كانسيان، "ترسل الولايات المتحدة فقط 7000 جندي، وهذا عدد قليل جدًا للإنزال على البر الرئيسي، حيث تمتلك إيران مليون جندي ضمن قواتها البرية المختلفة، لكنه كافٍ للسيطرة على إحدى الجزر في المضيق أو الخليج، وهذا احتمال وارد وبديل لتصعيد الحرب الجوية".

ويرى أنه "في حال لم تستجب إيران لمطالب ترامب بفتح مضيق هرمز، فإنه في هذه الحالة، سيكون أمامه خياران: الأول شنّ عملية عسكرية لفتح المضيق، والثاني هو إعلان النصر والانسحاب، وإصدار أوامر للدول الأخرى بفتح المضيق".

الرد الإيراني المتوقع


وفي رد إيراني أولي على تهديدات ترامب قال علي ولايتي المستشار السابق للمرشد الراحل علي خامنئي، إن "الغرفة المشتركة لعمليات محور المقاومة ترى مضيق باب المندب كما ترى مضيق هرمز".

وأضاف ولايتي في منشور عبر حسابه بموقع إكس: "إذا كان البيت الأبيض يفكر في تكرار أخطائه الغبية، فسوف يدرك بسرعة أنه بإشارة واحدة يمكن تعطيل إمدادات السلع والطاقة العالمية".

اظهار أخبار متعلقة




من جهتها ورداً على تهديدات ترامب حذرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الاثنين، من رد "أكثر تدميرا" في حال تعرضت أهداف إيرانية مدنية لهجمات مجدداً"

وقال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي في بيان نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية على تطبيق تلغرام "إذا تكررت الهجمات على الأهداف الإيرانية المدنية، فإن المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً".

وعن قدرة إيران عن منع هذه الهجمات المتوقعة من عدمها ، قال العميد الركن الدكتور بهاء حسن حلال، إن "الحديث عن قدرة إيران على منع قصف البنى التحتية يتطلب قراءة مركبة تشمل، بنية الدفاع وطبيعة الجغرافيا العسكرية والعقيدة القتالية".

وأوضح حلال في تصريحات خاصة لـ"عربي21"، أن "القدرة الأمريكية على تنفيذ ضربات دقيقة ضد بنى تحتية حيوية (محطات كهرباء، جسور، منشآت نووية) هي قدرة مثبتة عمليًا، أما إيران فهي تعتمد على منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات تشمل أنظمة محلية وأخرى مستوردة مثل S-300".

وتابع ، "إلا أن التقييم الواقعي يشير إلى، قدرة إيرانية جزئية على اعتراض الهجمات، ومحدودية أمام هجمات مكثفة ومتزامنة، مع قابلية الاختراق عبر الحرب الإلكترونية والتشويش".

ولفت حلال إلى أن "الدفاع الجوي الإيراني ليس مصممًا لمنع الضربة بالكامل، بل: لرفع كلفة الهجوم على الأهداف الإيرانية وتقليل دقته وتأثيره، والقدرة على امتصاص الضربات، وتُمثل هذه النقطة جوهر القوة الإيرانية".

وأوضح أن "دفاع إيران يشمل، توزيع المنشآت على مساحات واسعة، وتقليل الاعتماد على مراكز مركزية، والتحصن تحت الأرض، والمنشآت النووية المدفونة بعمق مثل نطنز، والمرونة التشغيلية والقدرة على إعادة التشغيل ووجود بدائل جزئية والتقدير الاستراتيجي".

وخلص حلال بالقول، إن "إيران لا تسعى لمنع الضربة، بل لاحتوائها ضمن حدّ يمكن التعافي منه، أي أن الهدف ليس "عدم التضرر" بل "عدم الانهيار".

استهداف غير قانوني


ومن المعروف أن هناك قوانين ومواثيق دولية يجب اتباعها خلال الحروب من قبل طرفي أي صراع دولي، ومنها اتفاقية جنيف الذي يفرض البروتوكول الإضافي الأول فيها وفق المادة 48 التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية".

كذلك فإن المادة 51 تحظر الهجمات العشوائية، ومنها قصف مناطق مدنية أو بنى تحتية دون هدف عسكري محدد، أما المادة 52، فتنص على أن الأعيان المدنية - مثل البنية التحتية-  لا يجوز استهدافها، إلا إذا أصبحت هدفًا عسكريًا".

بالمقابل يعتبر خصوم إيران إغلاقها لمضيق هرمز بأنه فعل يخالف القوانين الدولية، فهل يبيح ذلك رد أمريكا بقصف منشآت مدنية إيرانية كالجسور ومحطات الطاقة؟

المحامي والخبير القانوني عبدالمجيد مراري، "قبل الحديث عن قانونية القصف الأمريكي للبنى التحتية الإيرانية من عدمها يجب السؤال هل الهجوم الأمريكي من بدايته قانوني؟ لا، هو عدوان بموجب المادة الثامنة مكرر من نظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية أي انه غير قانوني".

اظهار أخبار متعلقة




وتابع مراري في حديثه لـ"عربي21"، "بالتالي أي فعل يأتي في إطار هذا العدوان هو غير قانوني، لأنه لم يأتي بموجب قرار للأمم المتحدة ضمن الفصل السابع، أو بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تمنح الدول حق الدفاع عن نفسها، على اعتبار أن إيران لم تشكل خطورة على دول العدوان (أمريكا، إسرائيل) ولم تبتدئ العدوان حتى يأتيا ويدعيا أنهما يدفعان عن نفسيهما".

وأوضح أنه "وفقا لهذا فإن أي فعل ينتُج عن هذا العدوان مثل استهداف المنشآت المدنية ومنها البنى التحتية والتي تتضمن الجسور هو جريمة حرب بموجب قواعد القانون الدولي واتفاقية جنيف".

وقال مراري إنه "بغض النظر عن شكل وأهداف استعمال هذه البنى التحتية المدنية فإن استهدافها جريمة حرب، فما بُني على باطل فهو باطل، بمعنى حتى لو استخدمت لأغراض عسكرية لا يمكن استهدافها لأن هذا الاستهداف لم يتم ضمن حرب مشروعة وإنما تم في إطار عدوان".

اظهار أخبار متعلقة




وحول احتجاج أمريكا بأن إيران خالفت القانون الدولي بغلقها لمضيق هرمز، قال مراري، "أولا يجب ان نرجع لما يقوله القانون الدولي عن صلاحيتها في تسيير المضيق ومراقبته".

وأضاف، "المضيق يتقاسم الحدود المائية لإيران وعُمان، بالتالي لإيران صلاحيات بالسماح أو منع المرور عبره وفق القانون الدولي واتفاقية البحار، نعم لا يحق لها أن تعترض السفن المدنية، أي منع ما يُصطلح عليه وفق قانون البحار (المرور البريء)، لكنها اتخذت هذا القرار بناء على العدوان الذي شُن عليها".

وخلص مراري بالقول، "إغلاق إيران للمضيق هو نتيجة حتمية في إطار الدفاع المشروع عن النفس، وهي تتصرف وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تمنح الدول حق الدفاع الشرعي عن النفس في حالة الاعتداء على أراضيها ، بالتالي ما تقوم به في مضيق هرمز هو مرتبط بالعدوان".
التعليقات (0)