أدان الأمين العام لمجلس التعاون
الخليجي، جاسم
البديوي، ما وصفها بـ"الهجمات
الإيرانية السافرة" على دول المجلس، معتبرا أنها تمثل "انتهاكا صارخا للسيادة" وتهديدا مباشرا لأمن المنطقة، في وقت تتصاعد فيه الخلافات داخل مجلس الأمن الدولي بشأن مشروع قرار يهدف إلى حماية الملاحة في مضيق
هرمز.
جاء ذلك خلال جلسة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي عُقدت الخميس٬ تحت بند "التعاون بين المنظمات الإقليمية والأمم المتحدة"، وترأسها وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، باعتبار بلاده الرئيس الدوري للمجلس خلال شهر نيسان/ أبريل الجاري.
وقال البديوي إن دول
مجلس التعاون تعرضت منذ 28 شباط/ فبراير الماضي لهجمات إيرانية استخدمت فيها "صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة مسلحة"، مؤكدا أن هذه الهجمات استهدفت "بنى تحتية مدنية حيوية، بما في ذلك المطارات، والمنشآت النفطية، والمناطق السكنية والتجارية، ومستودعات الوقود، والمرافق الخدمية، والبعثات الدبلوماسية".
وأضاف أن هذه الهجمات "أسفرت عن وقوع ضحايا في صفوف المدنيين والعسكريين، وإحداث أضرار مادية واسعة النطاق، وتهديد سلامة وحياة المواطنين والمقيمين".
وشدد على أن مجلس التعاون "يدين بشدة هذه الهجمات الإيرانية السافرة، التي تشكل انتهاكا صارخا لسيادة دول المجلس، فضلا عن انتهاكها لمبدأ علاقات حسن الجوار، والقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة".
وأكد البديوي أن دول المجلس "لا تسعى إلى الحرب؛ بل تسعى إلى السلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه كافة الشعوب"، داعيا في الوقت ذاته مجلس الأمن إلى "تحمل مسؤولياته" واعتماد قرار يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز.
كما حث على اتخاذ "كافة التدابير اللازمة لحماية الممرات البحرية وضمان استمرار الملاحة الدولية بأمان"، مشددا على ضرورة إصدار قرار "يجيز استخدام كافة الأدوات الضرورية لضمان الملاحة الآمنة".
وفي الوقت نفسه، أكد أن دول مجلس التعاون "تتطلع إلى إقامة علاقات طبيعية مع إيران"، مع ضرورة تسوية القضايا العالقة بشفافية، بما يشمل البرنامج النووي الإيراني وقضية الجزر الإماراتية الثلاث، عبر إجراءات لبناء الثقة، وعلى رأسها الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
اظهار أخبار متعلقة
تحذيرات بحرينية وانتقادات لطهران
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن الهجمات الإيرانية "غير القانونية"، والتي قال إنها "خطط لها مسبقا بدقة متناهية"، تعكس "النوايا العدوانية لطهران تجاه جيرانها".
وأعرب عن شكره للقوات المسلحة وقوات الدفاع الجوي في دول مجلس التعاون، التي نجحت في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما ساهم في "تحييد التهديد وحماية الأرواح".
كما رحب الزياني باعتماد مجلس حقوق الإنسان، في 25 آذار/ مارس، قرارا يتناول تداعيات حقوق الإنسان الناجمة عن الهجمات الإيرانية التي وصفها بـ"الغادرة" ضد دول المجلس والأردن.
في المقابل، كشفت مصادر دبلوماسية عن استمرار الخلافات داخل مجلس الأمن حول مشروع قرار تقدمت به دول مجلس التعاون عبر البحرين، يهدف إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب هذه المصادر، فإن المسودة الأولى للمشروع تضمنت إشارة صريحة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما يتيح استخدام القوة العسكرية عبر تشكيل قوة متعددة الجنسيات لإبقاء المضيق مفتوحاً.
غير أن روسيا، بدعم من الصين، أبدت رفضاً قاطعاً لهذا التوجه، ملوحة باستخدام حق النقض (الفيتو)، ومؤكدة أنها "لن تكرر تجربة ليبيا" في إشارة إلى قرار مجلس الأمن رقم 1973 لعام 2011.
كما اعترضت موسكو بشدة على استخدام عبارة "جميع الوسائل اللازمة" لحماية الملاحة التجارية، معتبرة أنها تمهد لتفويض باستخدام القوة.
وفي محاولة لتجاوز هذه الاعتراضات، وزعت البحرين نسخة معدلة من المشروع حذفت منها الإشارة الصريحة إلى آليات التنفيذ الملزمة، إلا أن المسودة الجديدة واجهت أيضاً اعتراضات من روسيا والصين وفرنسا، التي طالبت بإجراء مزيد من المشاورات قبل طرحها للتصويت.
مشاورات مستمرة دون توافق
وأكد سفير البحرين لدى الأمم المتحدة، جمال فارس الرويعي، أن مشروع القرار "لا يزال قيد المشاورات وبحاجة إلى كثير من العمل".
وقال: "هناك اتصالات ومناقشات مستمرة مع أعضاء المجلس للتوصل إلى توافق في الآراء وإيجاد مسودة تحظى بالإجماع، حتى يتسنى اعتمادها قريباً".
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن المسودة الأولى التي تضمنت الإشارة إلى الفصل السابع جاءت بمبادرة من الولايات المتحدة، إلا أن الموقف الروسي المدعوم من الصين أجبر رعاة المشروع على التراجع عن هذه الصياغة.
ورغم ذلك، ترى موسكو أن النص المعدل لا يزال "قويا وغير مقبول"، لأنه يتضمن صياغات قد تفسر على أنها تشرع استخدام القوة لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز وخليج عمان.
اظهار أخبار متعلقة
مقترح فرنسي بديل
في سياق متصل، يجري تداول مقترح فرنسي بديل يسعى للحصول على توافق أوسع داخل المجلس، يقوم على منح تفويض أممي لإبقاء المضيق مفتوحا، لكن بعد هدوء الأوضاع، بدلا من اللجوء الفوري إلى القوة العسكرية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب التي تشنها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران منذ 28 شباط/فبراير الماضي، والتي أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه الأراضي المحتلة.
كما تستهدف إيران ما تقول إنها "مواقع ومصالح أمريكية" في عدد من الدول العربية، وهو ما أدى إلى سقوط ضحايا وأضرار في منشآت مدنية، وأثار إدانات إقليمية ودولية متصاعدة.