"المواد الدستورية المحصنة" تعلّق أولى جلسات الحوار السياسي بموريتانيا

الجلسة علقت بعد ساعة على انطلاقها- لجنة الحوار السياسي
الجلسة علقت بعد ساعة على انطلاقها- لجنة الحوار السياسي
شارك الخبر
علّقت اللجنة المشرفة على الحوار السياسي بموريتانيا جلساتها الافتتاحية الاثنين، وذلك بعد نحو ساعة من انطلاقها بقصر المؤتمرات في العاصمة نواكشوط عقب انسداد مفاجئ سببه الخلاف حول المواد الدستورية المحصنة.

وأثار موضوع مواد الدستور المحصنة خلافا داخل أولى جلسات الحوار المغلقة، بحضور ممثلين عن الأطراف المشاركة في الحوار، ومع تباين الآراء، واحتدام النقاش قرر منسق الحوار موسى فال رفع الجلسة فيما ينتظر أن تعاود الانعقاد اليوم الثلاثاء.

وقال النائب في البرلمان الموريتاني وعضو الوفد المفاوض عن حزب "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" المعارض (ثاني أكبر حزب ممثل في البرلمان بعد الحزب الحاكم) يحيى ولد أبوبكر، إن تعليق الجلسة جاء نتيجة مباشرة لإثارة نقطة "الولاية الرئاسية" ومحاولة إدراجها ضمن جدول أعمال الحوار، وهو ما رفضه فريق المعارضة المفاوض.

اظهار أخبار متعلقة



وأشار إلى في تصريح خاص لـ"عربي21" إلى أنه أمام هذا الموقف المبدئي للمعارضة، وجد وفد الموالاة نفسه في حاجة للتشاور فطلب منح وفده فرصة للتشاور مع قياداته الحزبية حول كيفية تجاوز هذه العقبة.

وأوضح أنه بناء على هذا الطلب، تقرر رفع الجلسة مؤقتاً، في انتظار رد واضح من الأغلبية يضمن استبعاد المواد المحصنة دستوريا من النقاش، لضمان استمرارية العملية التشاورية قبل الدخول عمليا في نقاش ملفات الحوار.

وأضاف: "موقفنا في وفد المعارضة كان صارما ونهائيا منذ اللحظات الأولى؛ حيث طالبنا رسميا بسحب هذه النقطة من التداول، وشددنا على ضرورة عدم إدراج كافة المواد المحصنة دستورياً ضمن أي أجندة للنقاش".

وتابع: "نحن نرى أن هذه المواد تمثل صمام أمان للاستقرار السياسي في موريتانيا، وأي محاولة لفتح نقاش حولها هي في الحقيقة محاولة لتقويض أسس الديمقراطية والتناوب السلمي".

دعوة لتجميد المشاركة


وكان نواب معارضون قد دعوا قبل أيام المعارضة إلى تجميد المشاركة في الحوار السياسي على خلفية مقترح إدراج مسألة المأمورية (الولاية) الرئاسية ضمن جدول أعمال الحوار.

وأوضح النواب، في بيان مشترك، أن إدراج هذا البند يشكل "محذورا أساسيا" لدى قوى المعارضة التي سبق أن أعلنت استعدادها للمشاركة في الحوار، محذرين من أن مناقشة المأموريات قد تمس بالمكاسب الدستورية، خاصة تلك المتعلقة بآليات التناوب السلمي على السلطة.

وطالب النواب الموقعون وهم: (محمد الأمين سيدي مولود، خالي جالو، يحيى اللود، ومحمد بوي الشيخ محمد فاضل) قوى المعارضة، بمختلف أطيافها، بتعليق مشاركتها والانسحاب من الحوار إلى حين صدور موقف رسمي من السلطة التنفيذية يستبعد نقاش المأموريات.

وأكد النواب أن أي خطوة من هذا القبيل ستكون "دليلا على حسن النية" وضمانا لعدم توظيف الحوار في المساس بالمكتسبات الديمقراطية.

كما حمّل البيان أحزاب الأغلبية والحكومة المسؤولية التاريخية عن أي تداعيات قد تمس أمن واستقرار البلاد نتيجة هذا المقترح، داعيا في الوقت ذاته الشعب الموريتاني وقواه الحية إلى اليقظة والاستعداد للدفاع عن المكتسبات الديمقراطية.

وعبّر النواب عن استغرابهم من طرح هذا الموضوع في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، مذكرين بارتفاع الأسعار، وأزمات التموين، إلى جانب تحديات اقتصادية وأمنية تواجه البلاد.

عقبات عديدة


ويرى المحلل السياسي الموريتاني أحمد محمد المصطفى أن الحوار السياسي في يواجه إشكاليات كثيرة، وعقبات عديدة، على رأسها مستوى الثقة بين مكونات المشهد السياسي "والتي تلقي بظلالها على كل مراحل الحوار من التحضير إلى مرحلة تبادل الوثائق، إلى تحديد المواقف".

وأشار في تصريح لـ"عربي21" إلى أن ضعف الثقة أو انعدامها كان نتيجة عوامل عديدة، منها تجارب الحوار السابقة، والتي "جيرتها الأنظمة السابقة لصالحها، وتحكمت فيها تحكما كاملا، وخصوصا في تطبيق ما تريده منها ويخدمها، والتملص مما سواه".

وأضاف: "يبدو انعدام الثقة جليا في مسار هذا الحوار، حيث احتاج أكثر من سنة لتحضيره، وقاطعته قوى سياسية معروفة، وما تزال القوى المشاركة في حالة شك وانعدام يقين تجاه أهداف السلطة منه، وهذا الملمح هو ما انعكس في جلسة اليوم، حيث كان موضوع المأموريات وحسم الموقف منها مطلبا ملحا، بل شرطا لدى القوى المعارضة لتجاوز عتبة الحوار".

سنة من التحضير


وانطلق مسار التحضير للحوار السياسي في موريتانيا منذ العام بداية العام 2025 حين دعا الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في خطاب تلفزيوني القوى السياسية في البلد إلى المشاركة في حوار سياسي شامل.

بعدها بدأت الحكومة التحضير لهذا الحوار وشرعت في إجراء اتصالات مع مختلف الأطراف السياسية في البلاد، بهذا الخصوص، ولاحقا عين الرئيس الغزواني منسقا للحوار هو السياسي موسى فال.

كما أجرى ولد الغزواني في 2025 وبداية 2026 سلسلة لقاءات مع قادة الأحزاب السياسية من أجل حثهم على المشاركة في الحوار.

اظهار أخبار متعلقة



وشدد الغزواني في خرجات إعلامية متعددة على أنه يرد لهذا الحوار "أن يكون حوارا جامعا صريحا ومسؤولا، تترفع أطرافه عن المكابرات والمشاكسات العقيمة وعن الانسياق وراء تحقيق مكاسب شخصية وحزبية ضيقة على حساب الصالح العام المتوخى منه".

تشكيك في نزاهة الانتخابات


وكانت المعارضة الموريتانية شككت في نزاهة الانتخابات الرئاسية الأخيرة والتي فاز فيها الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني بولاية رئاسية ثانية، ما تسبب في اندلاع احتجاجات لأنصار المرشح الذي حل ثانيا في الانتخابات الرئاسية بيرام الداه اعبيد.

ورغم عودة الهدوء للبلاد عقب الانتخابات، إلا أن المعارضة ظلت تطالب بحوار سياسي لبحث قضايا تتعلق بالمنظومة الانتخابية لضمان شفافية أي عملية انتخابية في المستقبل.
التعليقات (0)