ما حجم التعاون العسكري بين إيران وروسيا خلال الحرب الجارية؟

أفادت صحيفة واشنطن بوست نقلاً عن مصادر استخباراتية بأن روسيا زوّدت إيران بمواقع تجهيزات عسكرية أميركية بما فيها سفن وطائرات- الأناضول
أفادت صحيفة واشنطن بوست نقلاً عن مصادر استخباراتية بأن روسيا زوّدت إيران بمواقع تجهيزات عسكرية أميركية بما فيها سفن وطائرات- الأناضول
شارك الخبر
نفى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة اتهامات وُجِّهت لبلاده بشأن تزويد إيران بمعلومات استخباراتية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن موسكو تتصرف بموجب اتفاق للتعاون العسكري والتقني وقّعته مع طهران.

أنواع من المنتجات العسكرية

وقال لافروف في مقابلة مع قناة "فرانس تي في": "نرفض الاتهامات بتزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية"، موضحًا أن روسيا زوَّدت طهران بأنواع معينة من المنتجات العسكرية، وفقًا للاتفاقية العسكرية التقنية.


وشدد الوزير الروسي على أن إحداثيات القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط معروفة للجميع، ووصفها بأنها "معلومات عامة ومتاحة"، مضيفًا: "لستُ متفاجئًا من إقدام إيران على مهاجمتها".

وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن موسكو أرسلت "إشارات متكررة" إلى واشنطن حول ضرورة إقامة حوار لحل مشاكل الخليج والشرق الأوسط، مؤكدًا أن روسيا دعت مرارًا إلى تسوية سياسية للأزمة بدلاً من التصعيد العسكري.

اتهامات غربية لروسيا

بدوره، اتهم وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الجمعة روسيا بمساعدة إيران على تحديد أهداف محتملة للهجمات، قائلاً إن الرئيس فلاديمير بوتين يأمل في استغلال الحرب على إيران لصرف الانتباه عن هجومه على أوكرانيا.

من جهتها، عبرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر الجمعة عن قلق بريطانيا وحلفائها في مجموعة السبع البالغ من تنامي العلاقات بين روسيا وإيران، وذلك بعد اتهام القوى الأوروبية لموسكو بمساعدة طهران في استهداف القوات الأمريكية في الصراع في الشرق الأوسط.

اظهار أخبار متعلقة


أما وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، فقال الخميس إن كل شيء يدفع إلى الاعتقاد بأن روسيا تساعد إيران في جهودها العسكرية التي تستخدم ضد أهداف أمريكية، وأضاف لاحقاً: "ذلك لا يقلقنا. سنتعامل مع الأمر إذا لزم الأمر. نحن نراقب كل شيء".

قلل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الجمعة، من تأثير روسيا في مجريات الصراع، مؤكداً أنها لا تقوم بأي عمل يؤثر على سير العمليات العسكرية الأمريكية، مشيراً إلى أن واشنطن مستمرة في تنفيذ خطتها وفق جدول زمني متقدم.

روسيا تكتفي بالـ"جعجعة"

على الرغم من تعميق التعاون، أفادت التقارير أن موسكو رفضت طلبات إيران للحصول على منظومة الدفاع الجوي المتطورة "إس-400" لتجنب تصعيد مباشر مع واشنطن.

ووفقًا للتقرير، على الرغم من توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بيشمركة العام الماضي "اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة"، تضمنت إعلانات رسمية عن تحالف تاريخي، إلا أنه عندما اشتعلت النيران، اتضح أن موسكو فضّلت التزام الحياد.

ووفقًا لتحليل معمق أجراه ألكسندر غابويف ونيكول غريفسكي وسيرغي فكولينكو من مؤسسة كارنيغي، ونُشر في مجلة "فورين أفيرز"، فإن رد الفعل الروسي على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران اقتصر في معظمه على إدانات ضعيفة ودعوات إلى "خفض التصعيد".

كما لوحظ أن عجز الكرملين ليس صدفة، بل هو جزء من نمط عمل ثابت. ويشير الباحثون إلى أنه عندما يقع حلفاء روسيا في مأزق، تسارع موسكو إلى إصدار بيانات قاسية، لكنها نادرًا ما تتحرك على أرض الواقع.

في غضون ذلك، أفادت التقارير أن الرئيس فلاديمير بوتين يشعر برعب شديد من الحرب خاصةً بعد الكشف عن استهداف "إسرائيل" المرشد الإيراني علي خامنئي عبر اختراق كاميرات المرور في طهران، حيث توقف الرئيس الروسي  عن الظهور في الكرملين، واختفت فعالياته العامة.

شحنات أسلحة لدعم استقرار نظام إيران عسكريا وسياسيا

وتأتي الاتهامات، عقب نشر صحيفة "فايننشال تايمز" الخميس، تقريراً كشف اقتراب موسكو من إتمام تسليم شحنة من الطائرات المسيرة والأدوية والمواد الغذائية إلى إيران، وفق مصادر استخباراتية غربية، قالت إن هذه الشحنات تهدف إلى تعزيز القدرات القتالية للنظام الإيراني واستقراره الداخلي.

ووفقا لـ"فايننشال تايمز"، تعتمد إيران بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الهجومية منخفضة التكلفة ضمن إستراتيجيتها العسكرية، إذ أطلقت أكثر من 3000 طائرة من هذا النوع منذ اندلاع الحرب في الـ28 من شباط/فبراير الماضي.

ووفقاً للتقارير، بدأت مناقشات استراتيجية سرية بشأن عملية النقل فور بدء العملية الإسرائيلية الأمريكية الحالية في إيران، وعلّق المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قائلاً: "هناك الكثير من الأخبار الكاذبة المتداولة حالياً. لكن هناك حقيقة واحدة مؤكدة، وهي أننا نواصل حوارنا مع القيادة الإيرانية".

وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تُمثل هذه الشحنة أول حالة موثقة تُقدم فيها موسكو دعماً عسكرياً فتاكاً لإيران منذ بدء الحرب، وقد أشارت الصحيفة إلى أن روسيا، إلى جانب الأسلحة، دعمت حليفتها بصور الأقمار الصناعية الحساسة، وبيانات الاستهداف، والمعلومات الاستخباراتية.

ومنذ عام 2023، تنتج روسيا طائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه تعتمد على تصميمات إيرانية لاستخدامها في أوكرانيا، وقد جرى تعديلها لتمكينها من تفادي الدفاعات الجوية وحمل حمولات أكبر.

وقال أنطونيو جيوستوزي، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن الإيرانيين "لا يحتاجون إلى مزيد من الطائرات المسيرة، بل يحتاجون إلى طائرات أفضل. إنهم يسعون للحصول على قدرات أكثر تقدماً".

اظهار أخبار متعلقة


وعلى وجه التحديد، يبدو أن طهران مهتمة بالتحسينات الروسية التي أُدخلت على أنظمة الملاحة، وأشارت نيكول غريفسكي، الأستاذة في معهد العلوم السياسية، إلى أن "الروس قد حسّنوا طائرات شاهد المسيّرة، بما في ذلك إدخال تغييرات على المحركات وأنظمة الملاحة وقدرات مقاومة التشويش".

ومن المتوقع الانتهاء من عمليات تسليم الطائرات المسيّرة والمساعدات الإنسانية بحلول نهاية مارس/آذار، ولفت مسؤول غربي إلى أنهم "لم يحددوا بعد طراز الطائرات التي وافقت روسيا على إرسالها إلى إيران هذا الشهر".

الصين أكثر حذراً من روسيا

بدورها، أفادت صحيفة "واشنطن بوست" نقلاً عن مصادر مطلعة على الشؤون الاستخباراتية، بأن روسيا زوّدت إيران بمواقع تجهيزات عسكرية أميركية، بما فيها سفن وطائرات.

وأضافت الصحيفة أن الدعم الروسي لإيران لم يكن واضحاً تماماً، لكن قدرة الجيش الإيراني على تحديد مواقع القوات الأمريكية تراجعت منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد طهران الأسبوع الماضي.

أما فيما يخص الصين، فقد ذكرت شبكة "سي إن إن"، نقلاً عن مصادر، قولها إن واشنطن تملك معلومات استخباراتية تشير إلى أن الصين بصدد تقديم مساعدة مالية لإيران.

وأضافت المصادر أن واشنطن تملك معلومات تشير إلى أن الصين بصدد تقديم قطع غيار ومكونات صواريخ لإيران، وأكدت المصادر أن الصين أكثر حذراً من روسيا في دعمها لإيران نظراً لتهديد الحرب إمدادات الطاقة.
التعليقات (0)