في تطور غير مسبوق، قررت السلطات
العراقية تخويل
الحشد الشعبي بالعمل بمبدأ حق الرد والدفاع عن النفس، وذلك في ظل الهجمات الأمريكية التي تتعرض لها هذه القوات بشكل يومي وأودت بحياة المئات من أفرادها وقادتها البارزين ولاسيما في محافظات غرب وشمال البلاد.
وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، الثلاثاء، بأن "المجلس الوزاري للأمن الوطني خول الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية الأخرى بالعمل بمبدأ حق الرد والدفاع عن النفس للتصدي للاعتداءات العسكرية التي تستهدف مقارهم".
اظهار أخبار متعلقة
وتأتي هذه التطورات بعد مقتل قائد عمليات الحشد الشعبي في الأنبار سعد دواي مع عدد من أفراد قواته بقصف أمريكي استهدفهم في محافظة الأنبار، تلاه استهداف مقرا في مدينة الموصل كاد يودي بحياة رئيس الحشد فالح الفياض، إلا أنه كان قد غادر المبنى قبل نحو ساعة من قصفه.
"قرار شكلي"
وبخصوص قدرة الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية على مواجهة الهجمات الأمريكية، قال الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية الفريق أول جبار ياور، إن "ما صدر من قرار مجرد بيان، لأن الحكومة العراقية تعلم بأن الحشد وكل القوات الأخرى ليس لديهم منظومة مراقبة جوية ولا دفاع جوي للمواجهة".
وأضاف ياور لـ"عربي21" أن "القصف يتم بطائرات أمريكية وربما حتى إسرائيلية متطورة ، بالتالي فإن القرار العراقي مجرد بيان، لأنه من البديهي أن أي جهة عسكرية تتعرض إلى هجوم تدافع عن نفسها إن كان بإمكانها فعل ذلك، ولكن كل القوات الأمنية العراقية عاجزة أمام هذه الطائرات بأن تدافع عن نفسها".
ولم يستبعد الخبير العسكري أن "يكون القصف الأمريكي الذي استهدف القوات العراقية في قاعد ة الحبانية العسكرية، الأربعاء، جاء رد على قرار الحكومة العراقية"، لافتا إلى أنه "ليس هناك أي أجهزة رادارات لكشف هذه الطائرات، بمعنى أنها تصل للموقع وتقصفه ولا يوجد شيء يكشف وجودها في السماء".
وأكد ياور أن "أمريكا لا تخفي القول في العلن إنها تستهدف الحشد الشعبي، وأن مسؤوليها يؤكدون أنهم ينفذون عمليات عسكرية لإنهاء كل هذه القوات، وأن بياناتهم تؤكد أنه حتى إذا توقفت الحرب مع
إيران فإنهم لن يوقفوا ضرباتهم ضد الحشد، لأنهم يستهدفون التواجد الأمريكي في المنطقة".
وخلص الخبير العسكري إلى أن "كل هذه الضغوطات لم تدفع السلطات العراقية إلى إصدار قانون برلماني يقضي بحل الحشد الشعبي، الذي تأسس في عام 2016 بقانون من السلطة التشريعية ينص على أن هذه القوات موازية للجيش العراقي".
وجدد رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، الاثنين، إدانة القصف الأمريكي على قوات الحشد الشعبي، محذراً من تداعيات التصعيد في المنطقة نظراً لتشابك المصالح الدولية فيها.
وقال رئيس الوزراء في مقابلة مع صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، إن "بعض الجماعات المسلحة ترى وجود القوات الأجنبية احتلالًا ولذلك قررنا مع الحلفاء إنهاء مهمة التحالف بموعدها في أيلول 2026".
ورأى السوداني أن "المشكلة الآن هي انتهاك أجوائنا من قبل الطيران الأمريكي والصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية"، مؤكدا أن "الولايات المتحدة ضربت للأسف قوات الحشد الشعبي، مما أدى إلى شهداء وجرحى ونحن ندين ذلك بشدة".
"تملص حكومي"
وعلى الصعيد ذاته، أعرب السياسي العراقي، أثيل النجيفي في حديث لـ"عربي21" عن استغرابه من قرار المجلس الوزاري للأمن الوطني، لأن إعطاء هذه الجهات حق الرد بصورة منفصلة لا يعني أنها قادرة على الرد.
وأكد النجيفي أن "هذه الجهات لا تمتلك دفاع جوي قوي أو منظومات دفاعية تتناسب مع الوضع العسكري الذي تهاجم به الولايات المتحدة الأمريكية، بالتالي هذا الرد سيكون ميؤوس من نتائجه".
ورأى السياسي العراقي أنه "كان الأولى إجراء تحرك رسمي حكومي تجاه الولايات المتحدة الأمريكية أو مناقشتها لتفادي وقوع هذه الضربات، أما إعطاء صلاحية الرد فأعتقد أنه مطلب لتلك الفصائل على اعتبار أنهم لم يردوا بسبب قرار الحكومة، لكن من الناحية العملية لن يكون قرار مؤثر".
واستبعد النجيفي أن "تهتم الولايات المتحدة الأمريكية لمثل هذا القرار العراقي أو تحاول إثبات أنه لا قيمة له عبر تويه المزيد من الضربات، وإنما هم يعملون بمستوى أعلى من العمل على مجاراة هذا القرار".
وتابع: "يبدو أن الولايات المتحدة عازمة على تفكيك الحشد الشعبي بكل الطرق وستقوم ما لا تستطيع الحكومة العراقية القيام به في هذا المجال، بالتالي ثمة قرار واضح بالمضي نحو تفكيك هذه المنظومة".
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أنه "ليس هناك تكافؤ بين قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على العمل وقدرة الحشود الشعبية هذه على الرد أو الهجوم بإمكانياتها البسيطة مقابل الإمكانيات الهائلة للجانب الأمريكي".
وشدد النجيفي على ضرورة أن "تدخل الحكومة العراقية في مفاوضات جدية مع الأمريكيين لإيقاف الضرر عن كل العراقيين سواء كانوا من الحشد أو المواطنين المتواجدين بالقرب من مقار الحشد الشعبي".
ووصف السياسي العراقي قرار المجلس الوزاري للأمن الوطني بأنه "تملص من المسؤولية والابتعاد عنها"، وكأنهم يقولون "اذهبوا وافعلوا ما تشاؤون من دون أن تدخلونا في هذا الصراع بصورة مباشرة".
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، مقتل 7 من قواتها، وإصابة 13 آخرين، في غارة استهدفت موقعاً للحشد الشعب في الأنبار، غرب البلاد، بالتزامن عن غارة جوية أخرى على مقرات الحشد في مدينة القائم قرب الحدود مع سوريا.
اظهار أخبار متعلقة
على إثر ذلك أعلنت الحكومة العراقية، الأربعاء، استدعاء وزارة الخارجية القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة بالعراق، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة تتضمن موقفنا الثابت والصُّلب في حفظ السيادة العراق، وما "يُدين التصرفات غير المسؤولة التي بلغت مبلغ الجريمة النكراء."
وأشار البيان الحكومي أنه "سيتم تقديم شكوى مُثبتة ومُدعمة بالوثائق والتفاصيل الى مجلس الأمن الدولي والمنظمة الدولية، لترسيخ حق العراق وحق شعبه وأبنائه، إزاء هذه الانتهاكات".