ما الأعباء المالية التي سيتحملها دافعو الضرائب الأمريكيون لتمويل الحرب ضد إيران؟

أنفقت الولايات المتحدة نحو ملياري دولار في عام 2025 على عملياتها في إيران منذ تولي ترامب منصبه- القيادة المركزية الأمريكية
أنفقت الولايات المتحدة نحو ملياري دولار في عام 2025 على عملياتها في إيران منذ تولي ترامب منصبه- القيادة المركزية الأمريكية
شارك الخبر
أضافت العمليات العسكرية في إيران خلال الأيام القليلة الماضية ملايين الدولارات الأخرى إلى فاتورة الحرب، بعد إنفاق نحو 630 مليون دولار، وهي تكاليف نقل القوات الأمريكية والسفن والطائرات إلى منطقة الشرق الأوسط.


ونظرًا للإحاطة السرية التي تحظى بها العملية والأسلحة المستخدمة بشكل كامل حتى الآن، ما زال من الصعب تقدير التكلفة الدقيقة للضربات في إيران على الحكومة الأمريكية، إلا أن التكلفة تتراكم في النهاية، بحسب ما أوردته شبكة "Forbes" الأمريكية.



ومع تصاعد حدة الانتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن إقحام أمريكا في مستنقع شرق أوسطي جديد، ظهر موقع إلكتروني يرصد تكلفة العملية العسكرية الأمريكية في إيران، موضحًا أنها تقترب من 2 مليار دولار حتى اللحظة، فيما لم يتم التمكن من التحقق من صحة الأرقام الواردة.

البنتاغون سيطلب مزيدا من التمويل الطارئ

أظهر تقرير جديد لـ"مركز التقدم الأمريكي" (CAP) نشر في الـ3 من آذار/مارس، أن الحرب التي شنها الرئيس ترامب ضد إيران كلفت دافعي الضرائب الأمريكيين ما يزيد عن 5 مليارات دولار وما زال المبلغ في ازدياد، فيما يقول بن فريمان، خبير ميزانية الدفاع في معهد كوينسي، أن تقدير المركز متحفظ.

وقال لمجلة رولينج ستون: "حتى تقدير الخمسة مليارات دولار يُرجح أن يكون أقل من الواقع، فعلى سبيل المثال، لا يشمل تكلفة نظام الرادار الأمريكي الذي يُزعم أن إيران دمرته في قطر، والذي تبلغ قيمته 1.1 مليار دولار. كما أنه لا يشمل تكلفة جميع صواريخ الاعتراض الأمريكية المستخدمة في النزاع".

إطلاق 11 صاروخًا لاعتراض صاروخ إيراني واحد

يضيف فريمان أن تكلفة صواريخ باتريوت وحدها كافية لإثارة تساؤلات الأمريكيين حول حجم تكلفة هذا الصراع. "تبلغ تكلفة هذه الصواريخ حوالي 4 ملايين دولار، على سبيل المثال. وتشير التقارير إلى استخدام ما يصل إلى 11 صاروخًا منها لاعتراض صاروخ إيراني واحد.


وهذا يعني إنفاق 44 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب على صاروخ إيراني واحد فقط، وقد اعترضنا بالفعل مئات الصواريخ الإيرانية"، كما قال: "عندما تهدأ الأمور، لا شك في أن تكلفة هذه الحرب ستتجاوز 10 مليارات دولار، وربما تكون أعلى من ذلك بكثير إذا طال أمد الصراع."

ويضيف أنه من المرجح أن تكون التكاليف المتوقعة للحرب أعلى بكثير، حيث يُقال إن وزارة الحرب تعمل على طلب إنفاق طارئ يزيد عن 50 مليار دولار لاستبدال الذخائر المستخدمة والمعدات المفقودة حتى الآن في الصراع.

وأشار فريمان إلى أن التمويل المسمى بميزانية عمليات الطوارئ الخارجية (OCO)، هو عبارة عن "صندوق أسود" لمشاريع عسكرية تفضلها إدارات البيت الأبيض على برامج أخرى لا علاقة لها بتمويل الحرب.

الحرب تستنزف مدخرات الأمريكيين

يشير تقرير مركز التقدم الأمريكي إلى أن "هذه التكاليف تأتي في وقت يشعر فيه المواطنون الأمريكيون بشدة بضغوط ارتفاع الأسعار في بلادهم، بما في ذلك تكاليف السكن والطاقة والرعاية الصحية".


ويضيف التقرير "إذا استمرت هذه الحرب بنفس الوتيرة، فقد يشهد الأمريكيون استنزاف حكومتهم لعشرات المليارات من الدولارات، وهي أموال تعادل تكلفة برنامج الرعاية الصحية الحكومي (ميديكيد) لملايين الأشخاص في الولايات المتحدة".

تكاليف حرب لأسابيع

ويقدّر مركز الأمن الأمريكي الجديد أن تشغيل مجموعة حاملة طائرات مثل "يو إس إس جيرالد آر فورد" يكلف نحو 6.5 ملايين دولار يوميًا، ما يعني أن الحفاظ على وجود بحري أمريكي واسع -حتى من دون عمليات برية كبيرة- يظل مكلفًا للغاية.

وفيما لو بقيت عدة مجموعات قتالية في المنطقة لمدة أربعة أو خمسة أسابيع، كما توقع ترامب، فقد تتراكم هذه الكلفة اليومية سريعًا إلى مئات ملايين الدولارات، لا سيما مع استمرار الطلعات الجوية، واعتراض الصواريخ، ونشر الطائرات المسيّرة، وتشغيل أصول الاستخبارات.

في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية التهدئة والتقليل من المخاوف، قائلة إن الحرب لن تكون مفتوحة أو طويلة الأمد، وأنها لا تشبه تجربتي العراق وأفغانستان، اللتين استمرتا قرابة 29 عامًا وبلغت كلفتهما تريليونات الدولارات.

أعباء دعم واشنطن لدولة الاحتلال

تتحمل أمريكا أعباء دعم دولة الاحتلال عسكريًا، إذ كشف مشروع "تكاليف الحرب" بجامعة براون أن الولايات المتحدة أنفقت 21.7 مليار دولار كمساعدات عسكرية لـ"إسرائيل" منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، من دون احتساب عشرات المليارات من صفقات الأسلحة المقررة للتسليم لاحقًا.

كما قدّر تقرير آخر أن واشنطن أنفقت ما بين 9.65 مليارات و12.07 مليار دولار إضافية على عمليات عسكرية في اليمن والمنطقة الأوسع دعمًا للعمليات الإسرائيلية منذ التاريخ ذاته، ليرتفع إجمالي الإنفاق إلى ما بين 31.35 و33.77 مليار دولار، وفق تحليل الجامعة نفسها.

كم قد تكلف الحرب في إيران؟

كشف مسؤول أمريكي في الكونغرس لصحيفة "وول ستريت جورنال" الخميس أن التقديرات الأولية تشير إلى أن كلفة العمليات العسكرية الجارية ضد إيران تبلغ نحو مليار دولار يوميا، في ظل تصاعد وتيرة المواجهات واتساع نطاق الانتشار العسكري في المنطقة.

من جهته، رجح كينت سميترز، مدير نموذج ميزانية بن وارتون (PWBM)، أن تكون التكلفة الإجمالية التي سيتحملها دافعو الضرائب جراء الصراع في إيران ستبلغ 40 مليار دولار على الأقل، مع إمكانية أن يكون الرقم أقرب إلى 65 مليار دولار، وقد يصل إلى 95 مليار دولار، تبعًا لطول أمد الصراع.


وفي حديثه لمجلة فورتشن يوم الاثنين الماضي، أشار سميترز إلى أن الحرب قد تتسبب في خسارة اقتصادية للولايات المتحدة تتراوح بين 50 مليار دولار و210 مليارات دولار، استنادًا إلى الاضطرابات المتوقعة في عوامل اقتصادية كالتجارة وأسواق الطاقة.

كم أنفقت واشنطن بشأن إيران منذ عودة ترامب؟

قدّر مشروع "تكاليف الحرب" التابع لجامعة براون بحسب صحيفة "تلغراف" أن تكلفة العمليات العسكرية في إيران منذ تولي ترامب منصبه، حتى قبل الجولة الأخيرة من الهجمات تتراوح بين ملياري دولار و2.25 مليار دولار في عام 2025، بما في ذلك الهجمات خلال "حرب الأيام الاثني عشر" في حزيران/يونيو الماضي.

ومع وجود عسكري في منطقة الشرق الأوسط هو الأكبر منذ عام 2003 وفق ما ذكرت  ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، فأن قائمة النفقات والأعباء المالية على وزارة الحرب الأمريكية ستكون كبيرة أكثر من أي وقت مضى.

كم أنفقت أمريكا على عملياتها العسكرية الأخرى؟

أفادت وكالة بلومبيرغ في شباط/فبراير أن التكلفة الإجمالية للعملية العسكرية في فنزويلا والتي رافقها حشد للأصول في منطقة الكاريبي تجاوزت على الأرجح 3 مليارات دولار، حيث أنفقت الحكومة ما يقارب 31 مليون دولار يوميًا، وفقًا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وفي الشرق الأوسط، يُقدّر مشروع "تكاليف الحرب" التابع لجامعة براون أن الولايات المتحدة أنفقت ما بين 31.5 مليار دولار و33.7 مليار دولار في المنطقة بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وأيلول/سبتمبر 2025 فقط، ويشمل ذلك المساعدات العسكرية لدولة الاحتلال والعمليات في إيران واليمن.

كما قدّر باحثون في جامعة براون في عام 2021 أن الولايات المتحدة أنفقت 5.8 تريليون دولار على الحروب في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، علمًا أن هذا المبلغ يشمل نفقات تتجاوز العمليات العسكرية المباشرة، مثل الرعاية الطبية للمحاربين القدامى وجهود مكافحة الإرهاب داخل الولايات المتحدة.

التعليقات (0)