الحرب المجرمة بين القول الواضح والفعل الفاضح

عادل راشد
جيتي
جيتي
شارك الخبر
قال العرب قديماً ( قطعت جهيزة قول كل خطيب) ، ولا أرى داعى لكل التفسيرات والتحليلات لأسباب هذه الحرب المجنونة من أمريكا وإسرائيل على إيران فقد قطعها نتنياهو بالقول الفصل إذ قال فُضَ فوه ( إننا نسعى لتشكيل محور إقليمي جديد يضم اسرائيل والهند واليونان وقبرص يواجه "المحور الشيعي المتطرف " و " المحور السُنٌِي المتطرف" الأول إيران وحلفاؤها مثل حزب الله والحوثيون والفصائل العراقية ويعتبره منهاراً بفعل الضربات الإسرائيلية المكثفة ويريد القضاء عليه نهائياً بالقضاء على قدرات إيران وتغيير نظام الحكم فيها ، والمحور السُنٌِي يقصد به سوريا وتركيا وأحياناً يعنى معهم السعودية ومصر وقطر مع التركيز على التحجيم التركي خاصة عبر اليونان وقبرص ، وترمب بعقيدته الصهيونية المسيحية يتماهى مع الموقف الإسرائيلي بل يسبقه بخطوات ، وما أشبه الليلة بالبارحة ففي عام 2003 أعلنت أمريكا غزو العراق فى عهد صدام حسين فماذا كانت الأسباب المعلنة.

١- الاعتقاد بأن العراق يقوم بتخزين أسلحة [ نووية] وكيميائية وبيولوجية.
٢- اتهام صدام بدعم الإرهاب خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر.
٣- الرغبة في إسقاط نظام صدام الديكتاتوري وإحلال الديمقراطية لتحرير الشعب العراقي.

أليست هذه ذات الأسباب المعلنة للحرب على إيران.

١- الاعتقاد بأن إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم وتسعى لامتلاك سلاح نووي بالإضافة إلى طول مدى الصواريخ الإيرانية.
٢- اتهام النظام الإيراني بدعم الإرهاب فى لبنان والعراق واليمن.
٣- الرغبة في إسقاط النظام الإيراني المستبد وإحلال الديمقراطية لتحرير الشعب الإيراني
أمريكا وإضعاف الكل.

بعد الثورة الإيرانية سنة ١٩٧٩م وإسقاط نظام الشاه محمد رضا بهلوي أرادت أمريكا إنهاك إيران المنهكة أصلاً بعد الثورة وتحت سمع وبصر أمريكا وانحياز غربي وسوفيتي وبمليارات الخليج ومساعدة ومباركة العرب لحامي حمى العروبة والإسلام وإمام أهل السُنٌَة والجماعة صدام حسين بمواجهة الشيعة الروافض !! ليجر إيران لما سُمى حرب الخليج الأولى التي استمرت ثماني سنوات من ٢٢ سبتمبر ١٩٨٠ إلى ٢٠ أغسطس ١٩٨٨ انتهت بتدمير أفتصادي للطرفين بلغ أكثر من تريليون دولار وأكثر من مليون قتيل ثلثهم من العراقيين وثلثان من الإيرانيين ٠ وهنا يثور سؤال قد يبدو مستهجناً مَن بدأ الحرب على الآخر أهل السُنٌَة البواسل أم الشيعة الروافض ؟ أم أمريكا التي تدير الكل وتدفع الشعوب الثمن؟

هل توقفت أمريكا عن جرائمها مستخدمة الحكام ؟ كلا لقد قامت بإغراء صدام حسين مرة أخرى حيث أراد اجتياح الكويت فأعلنت السفيرة الأمريكية أبريل غلاسبى في ٢٥ يونيو ١٩٩٠ بأن أمريكا ليس لها رأى فى صراع عربى- عربى وابتلع صدام الطُعم وغزا الكويت لتقوم أمريكا فوراً بتشكيل تحالف دولي من ٣٤ دولة بقيادتها وبها طبعاً جيوش عربية وتشن عملية "عاصفة الصحراء" في ١٧ يناير ١٩٩١ والتي انتهت فى ٢٨ فبراير ١٩٩١ فلم يكن صراع سني شيعي بل سني سني تديره الولايات المتحدة تستخدم فيه الحكام وتدفع ثمنه الشعوب.

هل توقفت أمريكا عند هذا الحد ؟

بالطبع لا فالفرصة أصبحت سانحة لإقامة وتوسيع القواعد العسكرية بالمنطقة وبشكل رئيسي في دول الخليج مثل الكويت والإمارات والبحرين وقطر والسعودية بذريعة طمأنة هؤلاء الحلفاء في مواجهة التوترات الإقليمية وإدارة العمليات ضد الجماعات المتطرفة وإحداث التوازن مع إيران !! وقد بات واضحاً للعيان أنها لم ولن تحمى أياً من الحلفاء إلا بقدر ما يحقق مصالحها ويضمن هيمنتها وأنها لا تحقق الأمن والتوازن بل تجلب الخراب والدمار.

وأما عن سوريا مدخل المحور السني الذي يستهدفه المشروع الصهيوني لنتنياهو لأجلها ولأجل تركيا بعدها ومن خلالها، ومع تفهم مشاعر الغضب الدافع للفرح الشعبي السوري بموت خامنئي وضرب إيران بسبب ماحلٌَ بأهلها على أيدى هؤلاء الذين أغرتهم القوة يوماً وأعمتهم الطائفية فالمسألة أكبر من ذلك وسقوط إيران يعنى الاستفحال الصهيوني واستكمال مشروعه بلا عوائق ، وهنا نتذكر أو نُذَكِر.

ألم تحتل إسرائيل هضبة الجولان السورية منذ عام ١٩٦٧ وضمتها رسمياً عام ١٩٨١ وحتى يومنا هذا بمباركة وموافقة أمريكية ؟
ألم تضم إسرائيل المنطقة العازلة فى ٨ ديسمبر ٢٠٢٤ ؟
ألم تقم إسرائيل بتوغلات عسكرية في حوض اليرموك بريف درعا ؟
ألم تقم إسرائيل بضربات مؤلمة بالسويداء والقنيطرة ودرعا بالجنوب السوري بعد تولى أحمد الشرع السلطة فى يناير ٢٠٢٥ بذريعة حماية الدروز ومنع تسليح الجنوب ؟
ألم يقل الرئيس السوري أحمد الشرع بنفسه إن إسرائيل نفذت أكثر من ١٠٠٠ غارة و٤٠٠ توغل بري؟

بل السؤال الأخطر

ألم تستهدف إسرائيل القصر الرئاسي بالقصف ومقر هيئة أركان الجيش السوري ووزارة الدفاع فى قلب دمشق في يوليو ٢٠٢٥ ؟؟

فما الجدوى من انهيار إيران على يد هذا العدو الصهيوني المحتل المُعلِن بصراحة ووقاحة ما يريده بسوريا ومن سوريا ؟؟

وأما عن لبنان وما صدر عن حكومتها من حظر حزب الله فلعله من نافلة القول أن أذكركم أن أعضاء حزب الله المستهدفين بالتوقيف هم لبنانيون وأن إسرائيل هي التي تحتل أرضكم وتقتل شعبكم
أليست إسرائيل هى التي احتلت مزارع شبعا في الجنوب اللبناني منذ ١٩٦٧ قبل نشأت حزب الله بخمسة عشر عاماً وحتى يومنا هذا !!

هل أذكركم أن إسرائيل اجتاحت لبنان وحاصرت بيروت فى ١٣ يونيو ١٩٨٢ وقامت بقصف بري وجوي وبحري مكثف وأنها دخلت بيروت الغربية بشكل كامل فى ١٥ سبتمبر ١٩٨٢ بعد اغتيال بشير الجميل وأن حزب الله نشأ كرد فعل على الاجتياح الإسرائيلي.

أم أُذَكِرَكم أن إسرائيل ما زالت تحتل نقاطاً عسكرية متقدمة فى الجنوب فى بلدات مثل كفر كلا ، العديسة ، مركبة ، ميس الجبل، عيترون ، مارون الراس، يارون، عيطا الشعب
وتواصل غارات جوية يومية على الضاحية الجنوبية وصريفا والشهابية بالمخالفة لهدنة ٢٠٢٤ وأخيراً قصفت برج البراجنة.

السؤال المهم أليست مطالبة أمريكا وإسرائيل بسحب سلاح حزب الله دليلاً كافياً على أنه يؤلمهم ويهدد مشروعهم التوسعي ؟

هل حظر الحزب هو الذي سيسحب ذريعة العدوان القديم الجديد ؟

أليس التماهي مع المطلب الصهيوني بل والتنفل بالمزيد هو ما يتجاوز الانبطاح إلى أكثر من ذلك!!!

أما عن ارتباط الحرب الدائرة بكونها جزء من عقيدة الصهيونية المسيحية وهى أقدم تاريخاً وأشد خطراً من الصهيونية اليهودية - يُرجَع لمقالي فى عربي٢١، فلسطين الجريحة بين الصهيونية المسيحية وتواطؤ العرب- فقط أنظر إلى ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي وعلامة الصليب على جبينه أثناء حديثه عن غزة وأوكرانيا ، أو كلام ستيف بانون مستشار ترمب عن الحروب الصليبية ضد قوى الإسلام الظلامية وقد يكفيك وزير الحرب الأميركي (بيت هيغسيث) وما كتبه في كتابه (الحرب الصليبية الأميركية) : "كما تصدى الصليبيون المسيحيون الأوائل لجحافل المسلمين في القرن الثاني عشر سيحتاج الصليبيون الأميركيون اليوم إلى استجماع الشجاعة نفسها ضد الإسلاميين".

وقطعاً رأيتم الوشم على ساعده الأيمن ومكتوب عليه ( كافر) باللغة العربية ، ورمز ديني آخر " Deus Vult" عبارة لاتينية تعنى " الرب يريده" أو " يشاء الله" وهو شعار صليبي تاريخي ظهر لأول مرة خلال الحملة الصليبية الأولى سنة ١٠٩٥ تعنى الرب يريد قتال الكفار (المسلمين)

فمتى يفيق أو يستفيق هؤلاء المستهدفون ؟

التعليقات (0)

خبر عاجل