ستيفن والت: لماذا لا تزال الولايات المتحدة مدمنة على الحروب؟

ترامب بدأ حربا عنيفة على إيران رغم تعهده سابقا بعدم الدخول في أي حرب- جيتي
ترامب بدأ حربا عنيفة على إيران رغم تعهده سابقا بعدم الدخول في أي حرب- جيتي
شارك الخبر
قال ستيفن والت، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد، وعالم السياسة المعروف، إن الرؤساء الأمريكيين، مهما رفعوا شعارات السلام خلال حملاتهم الانتخابية، ينتهون دائماً تقريباً إلى خوض حملات عسكرية واسعة بعد وصولهم إلى البيت الأبيض.

وأضاف والت، في مقال بعنوان "الولايات المتحدة ما تزال مدمنة على الحرب" نُشر بمجلة "فورين بوليسي"، أن هذه الظاهرة تكررت منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، حين وصل بيل كلينتون إلى الحكم واعداً بالتركيز على الاقتصاد، قبل أن يجد نفسه يأمر بضربات صاروخية في عدة دول، ويفرض مناطق حظر جوي فوق العراق، ويقود حملة جوية طويلة ضد صربيا عام 1999.

وتابع أن جورج بوش انتُخب عام 2000 منتقداً اندفاع سلفه في السياسة الخارجية، لكنه قاد لاحقاً حربي أفغانستان والعراق. كما أشار إلى أن باراك أوباما، الذي عارض غزو العراق في بداياته، وسعى إلى اتفاق نووي مع إيران، أمر بزيادة القوات في أفغانستان وأسهم في إسقاط النظام الليبي عام 2011، واستمر في توسيع الضربات الجوية والعمليات الخاصة.

اظهار أخبار متعلقة


وقال إن دونالد ترامب الذي وصل إلى الحكم عام 2016 مهاجماً “الحروب الأبدية” ومتعهدًا بوضع “أمريكا أولاً”، لم يُنهِ النزاعات القائمة، بل صعّد ميزانية الدفاع وأمر باغتيال مسؤول إيراني بارز.

وأضاف أن عودته إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية لم تغيّر هذا النمط، بل جعلته – وفق تعبيره – “أكثر اندفاعاً”، إذ نفذت الولايات المتحدة ضربات في عدة دول وأطلقت حرباً جديدة ضد إيران.

وتابع والت أن جو بايدن أنهى الوجود الأمريكي في أفغانستان، لكنه واجه انتقادات حادة، كما قاد دعماً عسكرياً واسعاً لأوكرانيا بعد الغزو الروسي عام 2022، وقدم مساعدات عسكرية كبيرة للاحتلال الإسرائيلي في حرب غزة.

وأوضح ستفين والت أن تفسير “الإدمان على الحرب” لا يقتصر على ذهنية النخبة السياسية، بل يرتبط بتضخم صلاحيات السلطة التنفيذية منذ الحرب الباردة، وتراجع دور الكونغرس الرقابي، إضافة إلى تمويل الحروب عبر الاقتراض بدلاً من فرض ضرائب مباشرة، ما يجعل كلفتها أقل شعوراً لدى المواطن الأمريكي.

وأضاف أن نظام “الجيش المتطوع” يسهل قرارات الحرب، لأن من يُرسَلون إلى الجبهات اختاروا الخدمة مسبقاً، ما يقلل الضغط الشعبي. كما أشار إلى دور ما وصفه بـ“المجمع الصناعي العسكري”، الذي يستفيد من تضخيم التهديدات العالمية وتسويق الحلول العسكرية باعتبارها الخيار الأسهل.

وتابع أن التطور التكنولوجي – من الصواريخ الموجهة إلى الطائرات الشبح والطائرات المسيّرة – جعل استخدام القوة يبدو منخفض الكلفة والمخاطر نسبياً، ما يغري الرؤساء باللجوء إليه عند كل أزمة خارجية أو حتى لصرف الانتباه عن أزمات داخلية.

وختم بالقول إن السؤال لم يعد متعلقاً بالرئيس الحالي فقط، بل ببنية النظام السياسي الأمريكي نفسه، متسائلاً: “هل أصبحت واشنطن أسيرة زر أحمر كبير، يُضغط عليه كلما تعقدت السياسة الخارجية؟”.
التعليقات (0)

خبر عاجل