واشنطن تحذر دمشق من التكنولوجيا الصينية.. "يتعارض مع المصالح الأمريكية"

هواوي تهيمن على أكثر من نصف البنية التحتية للاتصالات في سوريا - الاتصالات السورية "فيسبوك"
هواوي تهيمن على أكثر من نصف البنية التحتية للاتصالات في سوريا - الاتصالات السورية "فيسبوك"
شارك الخبر
كشفت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة رويترز٬ أن الولايات المتحدة حذرت سوريا من المضي في الاعتماد على التكنولوجيا الصينية في قطاع الاتصالات، معتبرة أن ذلك يتعارض مع المصالح الأمريكية ويشكّل تهديدا لأمنها القومي، في وقت تسعى فيه دمشق إلى إعادة بناء بنيتها التحتية الرقمية بعد سنوات من الحرب.

وجاءت هذه الرسالة خلال اجتماع غير مُعلن عُقد الثلاثاء الماضي في سان فرانسيسكو بين وفد من وزارة الخارجية الأمريكية ووزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل. ويأتي اللقاء في سياق تنسيق متزايد بين واشنطن ودمشق منذ عام 2024، عقب إطاحة المعارضة برئيس النظام بشار الأسد، الذي كانت تربطه شراكة استراتيجية مع الصين.

بحسب مصدر مطلع على المحادثات، طلب الجانب الأمريكي توضيحات بشأن خطط وزارة الاتصالات السورية المتعلقة بمعدات الاتصالات الصينية. وأوضح المصدر أن المسؤولين السوريين شددوا خلال الاجتماع على حساسية عامل الوقت في مشاريع تطوير البنية التحتية، مؤكدين أن دمشق تسعى إلى تنويع مورّديها وعدم الارتهان لمصدر واحد.

وقال رجل أعمال سوري إن بلاده تدرس بالفعل شراء تكنولوجيا صينية لدعم أبراج الاتصالات وتعزيز قدرات مزوّدي خدمات الإنترنت المحليين، في إطار مساعٍ لإعادة تأهيل الشبكات المتضررة.

عوائق ضوابط التصدير الأمريكية

وفي سياق متصل، نقل مصدر آخر مطلع على الاجتماع أن سوريا أبدت انفتاحا على الشراكة مع الشركات الأمريكية، غير أن ضوابط التصدير الأمريكية و"الالتزام المفرط" بها لا يزالان يشكلان عقبة أمام هذا التوجه، في ظل الحاجة الملحة لتحديث القطاع.

من جهته، قال دبلوماسي أمريكي مطلع على المناقشات إن وزارة الخارجية الأمريكية "حثت السوريين بوضوح على استخدام التكنولوجيا الأمريكية أو تكنولوجيا الدول الحليفة في قطاع الاتصالات"، دون أن يتضح ما إذا كانت واشنطن تعهدت بتقديم دعم مالي أو لوجستي لتسهيل هذا التحول.

وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ردا على استفسارات، أن بلاده "تحث الدول على إعطاء الأولوية للأمن القومي والخصوصية على حساب المعدات والخدمات الأقل سعرا في جميع عمليات الشراء المرتبطة بالبنية التحتية الحيوية".

وأضاف المتحدث أن أجهزة الاستخبارات والأمن الصينية "تملك الحق القانوني في إجبار المواطنين والشركات الصينية على مشاركة البيانات الحساسة أو منحهم صلاحية الوصول غير المصرح به إلى أنظمة عملائهم"، معتبرا أن تعهدات الشركات الصينية بحماية خصوصية عملائها "تتعارض تماما مع القوانين الصينية والممارسات الراسخة".

في المقابل، نفت الصين مرارا الاتهامات الغربية باستخدام التكنولوجيا لأغراض التجسس.

اظهار أخبار متعلقة


دمشق: القرارات وفق المعايير الوطنية

من جانبها، أوضحت وزارة الاتصالات السورية أن أي قرارات تتعلق بالمعدات والبنية التحتية تُتخذ وفق المعايير الفنية والأمنية الوطنية، بما يضمن حماية البيانات واستمرارية الخدمة.

وأكدت الوزارة أنها تمنح أولوية لتنويع الشراكات ومصادر التكنولوجيا بما يخدم المصلحة الوطنية، مشيرة إلى أن القيود الأمريكية تعرقل وصول العديد من التقنيات والخدمات الأمريكية إلى السوق السورية، ومؤكدة ترحيبها بتوسيع التعاون مع الشركات الأمريكية فور رفع تلك القيود.

وتعتمد البنية التحتية للاتصالات في سوريا بدرجة كبيرة على التكنولوجيا الصينية، نتيجة العقوبات الأمريكية التي فرضت على حكومات الأسد المتعاقبة على خلفية الحرب الأهلية التي اندلعت بعد قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة عام 2011.

ووفقا لمصدر كبير في إحدى شركتي الاتصالات ووثائق اطلعت عليها رويترز، تشكل تكنولوجيا "هواوي" أكثر من 50 بالمئة من البنية التحتية لشركتي "سيريتل" و"إم.تي.إن"، وهما مشغلا الاتصالات الوحيدان في البلاد. ولم تصدر شركة "هواوي" تعليقا على طلبات الاستفسار حتى الآن.

وتسعى سوريا إلى إعادة بناء قطاع الاتصالات الذي تضرر بشدة خلال حرب استمرت 14 عاما، عبر جذب استثمارات أجنبية جديدة.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة الاتصالات السعودية (إس.تي.سي)، مطلع شباط/فبراير، استثمار 800 مليون دولار لتعزيز البنية التحتية للاتصالات في سوريا، وربطها إقليميا ودوليا من خلال شبكة ألياف ضوئية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر.

وتعاني سوريا من ضعف ملحوظ في تغطية الشبكات خارج مراكز المدن، إضافة إلى بطء شديد في سرعات الإنترنت في العديد من المناطق، ما يجعل تحديث البنية التحتية الرقمية أولوية ملحة في مرحلة إعادة الإعمار.
التعليقات (0)

خبر عاجل