الاستعمار والجغرافيا حرما دولا حول العالم من رؤية البحر.. تعرف على أبرزها

بوليفيا تطالب بحقها التاريخي في الإطلالة على المحيط الأطلسي- sora ai
بوليفيا تطالب بحقها التاريخي في الإطلالة على المحيط الأطلسي- sora ai
شارك الخبر
تشهد بعض الدول المحاصرة بريا، أو ما تعرف بالدول الحبيسة، التي لا تطل على البحر، نزاعات تاريخية ومستمرة مع جيرانها المطلين، بسبب رغبتها في الاتصال بالبحار ومنها لمحيطات العالم دون عوائق.

وينشأ هذا الوضع الصعب للدول، نتيجة خسارات إقليمية جراء حروب أو لعنات الاستعمار الذي رسم الخرائط، وحبس دولا، وأطلق بصر أخرى على البحار والتجارة العالمية.

وحول العالم اليوم أكثر من 40 دولة، حبيسة البر، لا تمتلك أي إطلالات بحرية، بعضها تشهد نزاعات قد تفجر حروبا بين لحظة وأخرى، وبعضها توصل إلى تفاهمات للاستفادة من إطلالة جيرانه على البحر، وحجز مكان لاستيراد بضائعه وتجارته وفقا لاتفاقيات استفادة.

اظهار أخبار متعلقة



ومن أبرز أمثلة النزاعات بوليفيا في أمريكا الجنوبية وإثيوبيا في أفريقيا، وفيما يلي استعراض لأبرز معضلات الدول الحبيسة حول العالم.

نزاع بوليفيا مع تشيلي


بدأ نزاع بوليفيا وتشيلي، في القرن التاسع عشر، بعد أن كانت بوليفيا، تملك إطلالة على المحيط الهادي، عبر إقليم ليتورال، الذي ورثته من حقبة الاستعمار الإسباني.

وعلى إثر خلال بين البلدين، على منطقة مطلة على المحيط، وفرض بوليفيا ضرائب على شركة تشيلية لاستخراج الملح، ورفض الأخيرة ذلك واعتبارها خرقا لاتفاقية بينهما، نشبت حرب بين الطرفين عام 1879.

ورغم انضمام بيرو إلى بوليفيا، إلا أن القوات التشيلية، تمكنت من هزيمة الدولتين، وقضمت أراضي واسعة بينها إقليم تاراباكا البيروفي ومقاطعة أريكا، وإقليم ليتورال البوليفي بالكامل، مما أدى لخسارة بوليفيا إطلالتها على المحيط وتحولها إلى دولة حبيسة بالكامل.

ورغم الهدنة التي أبرمت عام 1884، ومنح بوليفيا حرية العبور إلى الموانئ التشيلية وإنشاء سكة حديد تربطها بالبحر، إلا أنها لا تزال تطالب بحق الوصول السيادي إلى المحيط واعتبار ذلك حقا تاريخيا.
ومن شدة تمسك بوليفيا بهذا الحق، أقرت احتفالا سنويا في 23 آذار/مارس، أطلق عليه "يوم البحر"، تأكيدا على تمسكها بالوصول إلى الساحل.

نزاع إثيوبيا وأرتيريا


على مدار تاريخها امتلك إثيوبيا إطلالة على البحر الأحمر، عبر إريتيريا، لكن الحقبة الإستعمارية غيرت هذه المعادلة.

وخلال القرن التاسع عشر، وبفعل رسم القوى الاستعمارية خرائط النفوذ وتقاسم الأراضي، خسرت إثيوبيا منفذا على البحر، مع خضوع إريتيريا للاستعمار الإيطالي، بعد دمج أراضي كيان شرق أفريقيا الإيطالية مع المناطق الداخلية من إثيوبيا، وهو ما حرمها الساحل.

وبعد الحرب العالمية الثانية، خضعت إريتيريا لإدارة بريطانية مؤقتة، تحولت لاحقا إلى منطقة حكم ذاتي عام 1952، ضمن اتحاد فيدرالي مع إثيوبيا لكن مع إلغاء الأخيرة، للترتيبات الفيدرالية، اندلاع حرب الاستقلال، باتت إريتيريا دولة مستقلة لها حدود جعلت من جارتها دولة حبيسة البر.

وبسبب هذا النزاع، نشبت حرب على ترسيم الحدود عام 1998، في منطقة بادمي، وبقيت حتى عام 2000، ورغم توقيع اتفاق سلام ونشر بعثة سلام أممية، والدخول في لجان تحكيم دولة، إلا أن النزاع استمر بين الطرفين لسنوات.

ولا تزال إثيوبيا تطالب حتى الآن بحق الوصول إلى مياه البحر الأحمر، وخلال الأشهر الماضي، تصاعدت حدة الخطاب الإثيوبي ضد أريتيريا من أجل إيجاد منفذ بحري.

حبيسة دون صراعات


لكن في المقابل توجد دول حبيسة حول العالم، دون الدخول في نزاعات مدمرة، تستفيد من قانون أممي، يمنحها الحق في النفاذ إلى البحر، وحرية العبور، عبر أراضي الدول المجاورة المطلة على البحر، وفقا لاتفاقيات.

اظهار أخبار متعلقة



ومن هذه الاتفاقيات، قانون البحار عام 1982، وينص على حق الدول الحبيسة، النفاذ إلى البحار وفق ترتيبات إقليمية أو ثنائية.

ومن أبرز الدول الحبيسة التي تسير وفقا لهذه القوانين:

نيبال



حيث تعتمد تاريخيا على موانئ الهند، وفقا لمعاهدة تجارة وعبور مع نيودلهي، والتي تجدد بصورة دورية لتنظيم مرور البضائع إلى موانئ مثل كالكوتا وهالديا،  ورغم حدوث أزمات بين الطرفين سابقا، وتعطل الإمدادات، إلا أن اتفاقيات أخرى مع الصين، ساهمت في استمرار الحركة عبر الدول المطلة على البحار.

باراغواي


رغم عدم امتلاكها إطلالة بحرية، إلا أنها تعتمد على الملاحة النهرية الدولية، عبر نهر باراغواي بارانا، للوصول إلى المحيط الأطلسي، والذي يمر بأراضي الأرجنتين أوروغواي.

وتجري الملاحة وفقا لاتفاقيات بين الدول التي يمر بها النهر، ومنحتها حرية النقل، أن يكون أسطولها النهري من الأكبر عالميا على صعيد النقل الداخلي.

مالي بوركينا فاسو والنيجر


تعاني هذه الدول الثلاث الأفريقية، من كونها حبيسة، لكنها تعتمد على موانئ السنغال وساحل العاج، إضافة إلى توغو وغانا في بعض الأحيان، وفقا لاتفاقيات عبور ثنائية وإقليمية.

وتساهم خطوط السكك الحديد التي أنشئت بين هذه الدول، في سهولة الحركة من البر إلى الموانئ وبالعكس وخاصة ممر داكار باماكو الاستراتيجي.
التعليقات (0)