MEE: جامعة كامبريدج تتعامل مع صندوق استثماري يضم شركات متورطة بجرائم الاحتلال

طلاب مؤيدون لفلسطين خلال اعتصامهم في الجامعة- جيتي
طلاب مؤيدون لفلسطين خلال اعتصامهم في الجامعة- جيتي
شارك الخبر
قال موقع "ميدل إيست آي"، الأربعاء، إن جامعة كامبريدج استثمرت 140 مليون جنيه إسترليني في صندوق استثماري يضم حصصا في شركات مرتبطة بانتهاكات للاحتلال.

واتهم أكاديميون الشهر الماضي الجامعة بـ"التعتيم الشديد" بشأن وقفها البالغ 4.2 مليار جنيه إسترليني (5.74 مليار دولار).

ورفض الصندوق، الذي يهدف إلى حماية موارد الجامعة المالية على المدى الطويل وتديره شركة إدارة استثمارات جامعة كامبريدج المحدودة  (يوسيم) سابقا الكشف عن الشركات المدرجة في محفظته الاستثمارية، متعللا بـ"أسباب قانونية تتعلق بالسرية".

لكن تحليلا أجراه الموقع للوثائق المقدمة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في وقت سابق من هذا الشهر، كشف أن شركة "يوسيم" استثمرت في الربع الأخير من عام 2025 أكثر من 140 مليون جنيه إسترليني في صندوق "أي شيرز إي أس جي سيليكت سكريند أس أند بي 500".

اظهار أخبار متعلقة



ويعد هذا الصندوق صندوق استثمار مستدام يمتلك أسهما في شركات من بينها بالانتير تكنولوجيز وكاتربيلر وجنرال إلكتريك إيروسبيس.

وتأتي هذه المعلومات بعد أن اتهم 29 أكاديميا من جامعة كامبريدج، الشهر الماضي، الجامعة بـ"التعتيم المفرط" بشأن تفاصيل صندوقها الوقفي البالغ 4.2 مليار جنيه إسترليني (5.74 مليار دولار أمريكي) وعلاقاته بمُصنِعي الأسلحة.

وقال كبار الموظفين بأنهم لم يتمكنوا من فحص هذه الاستثمارات بشكل صحيح لأن الجامعة لم تكن شفافة بشأن الشركات المعنية. كما وتعمل شركة "يوسيم" كـ"صندوق صناديق"، وهو هيكل مالي معقد يعني أن أموالها موزعة على عدة قطاعات ويشرف عليها مدير استثمار. وكان مطلوبا منها تقديم تقرير عن ممتلكاتها الاستثمارية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية لأن استثمارها في "أي شيرز"، المدرج في سوق الأسهم الأمريكية، تجاوز 100 مليون دولار.

وتكشف الملفات المفصح عنها أن جامعة كامبريدج تملك حوالي  800,000 جنيه استرليني من أسهم بالانتير عبر صندوق أي شيرز.

وقد وقعت شركة بالانتير، عملاق التكنولوجيا الأمريكي، اتفاقية شراكة استراتيجية مع وزارة حرب الاحتلال في كانون الثاني/يناير 2024، كما أنها شريك رئيسي لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية "أيس" المثيرة للجدل.

ويعتقد أن برنامج بالانتير استخدمه الاحتلال، في هجمات البيجر ضد حزب الله في لبنان عام 2024.

وأشارت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة في تموز/يوليو العام الماضي، إلى أن شركة بالانتير تمتلك "معرفة وتخطيطا على مستوى الإدارة العليا فيما يتعلق بالاستخدام غير المشروع للقوة من قبل إسرائيل".

وفي كانون الأول/ديسمبر، منحت وزارة الدفاع البريطانية شركة بالانتير عقدا بقيمة 240 مليون جنيها إسترلينيا (323 مليون دولار أمريكي) لتوفير "قدرات تحليل البيانات التي تدعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية والتكتيكية والعملياتية الحاسمة على مستوى مختلف التصنيفات" على مدى ثلاث سنوات.

وتبلغ قيمة حصة الجامعة غير المباشرة في شركة "جنرال إلكتريك إيروسبيس"، وهي شركة مصنعة لمحركات الطائرات، حوالي 900,000 جنيها إسترلينيا.

وتشغل محركات "جنرال إلكتريك" العديد من الطائرات الحربية التي يستخدمها سلاح جو الاحتلال في غزة، وفقا لبيانات حملة مناهضة تجارة الأسلحة.

ويقول الموقع إن هذا الصندوق يتيح لجامعة كامبريدج فرصة الاستثمار في أسهم شركة كاتربيلر الأمريكية لتصنيع معدات البناء، بقيمة تقارب مليون جنيه إسترليني.

وكان صندوق الثروة السيادية النرويجي، الذي تبلغ قيمته 1.9 تريليون دولار أمريكي، وهو الأكبر في العالم، قد أعلن العام الماضي عن نيته سحب استثماراته من شركة كاتربيلر، وذلك لأن "الجرافات التي تصنعها كاتربيلر تستخدم من قِبل الاحتلال في عمليات تدمير واسعة النطاق وغير قانونية للممتلكات الفلسطينية".

وقال مجلس الأخلاقيات التابع للصندوق: "لا شك في أن منتجات كاتربيلر تستخدم لارتكاب انتهاكات واسعة النطاق ومنهجية للقانون الدولي الإنساني".

وقد استثمرت "يوسيم" مبلغ 140 مليون جنيها استرلينيا في صناعة الدفاع بعد أن أنهى فريق عمل داخلي مراجعة استمرت عاما لاستثمارات الجامعة، في تشرين الأول/أكتوبر 2025. وكان فريق العمل قد شكل بعد أن أطلق الطلاب اعتصاما مؤيدا للفلسطينيين عام 2024، مطالبين الجامعة بقطع علاقاتها المالية مع الاحتلال.

وقد استمر اعتصام الطلاب لعدة أشهر، واتفق المحتجون على إنهاء اعتصامهم بشرط أن تلتزم الجامعة بمراجعة علاقاتها بصناعة الأسلحة والدفاع. وأبلغت شركة "يوسيم" فريق العمل أنها لا تملك استثمارات مباشرة في شركات الأسلحة.

ولكنها اعترفت لاحقا بأن نسبة ضئيلة، حوالي 1.7 بالمئة من استثماراتها كانت في قطاع الطيران والدفاع. ومع ذلك، رفضت تزويد فريق العمل بقائمة الشركات الفردية في محفظة صندوقها الاستثماري "لأسباب قانونية تتعلق بالسرية".

وذكر تقرير فريق العمل أن هذا الأمر ساهم في "إثارة الشكوك، بأن استثمارات الجامعة بشركات تصنيع الأسلحة هي أوسع بكثير مما يبدو عليه الحال".

اظهار أخبار متعلقة



وذكرت صحيفة "فارسيتي" الطلابية أن مجلس جامعة كامبريدج أجل أكثر من مرة التصويت على مسألة سحب الاستثمارات من شركات تصنيع الأسلحة، وجاء التأجيل الأخير في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن أعرب أعضاء المجلس عن مخاوفهم من أن سحب الاستثمارات لن يكون عمليا نظرا لنموذج "صندوق الصناديق" الذي تتبناه المؤسسة، والذي بموجبه تخصص"يوسيم" معظم أصولها لمديري صناديق مستقلين من جهات خارجية.

ويدار صندوق "آي شيرز إي أي جي"الذي استثمرت فيه المؤسسة العام الماضي من قبل شركة إدارة الأصول الدولية "بلاك روك" التي اتهمها تقرير الأمم المتحدة الذي أعدته فرانشيسكا ألبانيز العام الماضي بأنها "متورطة بشكل مباشر في الاحتلال الإسرائيلي والإبادة الجماعية".

كما وتعد بلاك روك مساهما مهما في شركات بالانتير وجنرال إلكتريك إيروسبيس وكاتربيلر.
التعليقات (0)

خبر عاجل