شهد خطاب الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب أمام الكونغرس في خطاب حالة الاتحاد الثلاثاء، أجواء متوترة، بعدما قاطعته النائبة الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا
إلهان عمر بصيحات اتهمته فيها بـ"قتل أمريكيين"، في وقت خطف فيه بعض أعضاء الكونغرس الأنظار بسبب ما بدا أنه إرهاق واضح خلال الخطاب.
وصرخت عمر، وهي أمريكية من أصل صومالي، مرارا: "لقد قتلت أمريكيين"، قبل أن تضيف مشيرة إليه: "أنت القاتل! يجب أن تخجل!"، وانضمت إليها النائبة رشيدة طليب، الديمقراطية عن ميشيغان، مرددة عبارات مشابهة، من بينها "أليكس لم يكن مجرما".
وجاءت المقاطعة أثناء حديث ترامب عن أولويات إدارته في ملف
الهجرة، حيث دافع عن سياساته المتعلقة بترحيل المهاجرين غير الشرعيين.
وأشارت عمر في احتجاجها إلى مقتل مواطنين أمريكيين اثنين في ولاية مينيسوتا خلال حملة "عملية مترو سيرج" الرامية إلى تعزيز ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، ففي 7 كانون الثاني/يناير 2026، قتلت رينيه نيكول غود، 37 عاما، وهي أم لثلاثة أطفال، برصاص عميل من هيئة الهجرة والجمارك (ICE) في مينيابوليس.
وفي 24 كانون الثاني/يناير 2026، قتل أليكس جيفري بريتي، 37 عاما، وهو ممرض في وحدة العناية المركزة بمستشفى المحاربين القدامى، برصاص اثنين من عملاء حرس الحدود (CBP) أثناء تصويره عملية اعتقال خلال احتجاج، وأُعلنت وفاته "قتل غير متعمد"، وفتحت تحقيقات فيدرالية وولائية في الحادثة.
وأثارت الواقعتان احتجاجات واسعة في مينيسوتا، فيما باشر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووزارة العدل تحقيقات، وسط تبادل اتهامات بالعنف والإفراط في استخدام القوة.
وفي سياق الخطاب ذاته، أفاد تقرير لموقع "ديلي بيست" بأن بعض أعضاء الكونغرس بدوا ناعسين خلال الكلمة التي استمرت قرابة ساعتين وألقاها الرئيس البالغ 79 عاما.
وذكر التقرير أنه بعد أقل من ساعة على بدء الخطاب، ظهرت علامات الإرهاق داخل مبنى الكابيتول، حيث أظهرت لقطات النائب الديمقراطي ديفيد سكوت، 80 عاما، وعيناه مغمضتان لفترات طويلة، وكان يتثاءب أحيانا أثناء حديث ترامب.
اظهار أخبار متعلقة
كما شوهد النائب توم سوزي، 63 عاما، الذي حل محل المشرع السابق جورج سانتوس المنتمي إلى حركة "ماغا" والمدان بجناية، منحنيا إلى الأمام واضعا رأسه بين يديه.
وسارع منتقدو ترامب إلى استغلال هذه المشاهد، إذ كتب حساب حملة كامالا هاريس لعام 2024 على منصة "إكس": "أعضاء الكونغرس ينامون حرفيا بينما يتلعثم ترامب ويهذي بشكل غير مترابط".
وكتبت كارين حجار، عضو هيئة تحرير صحيفة "واشنطن بوست": "تم ضبط توم سوزي وهو يغفو. من الواضح أنه أيضا سئم من الفوز"، كما خضع ترامب نفسه في السابق لتدقيق بسبب غفوته خلال اجتماعات مجلس الوزراء وفعاليات صحفية.
وجاء خطاب حالة الاتحاد في ظل تصاعد استياء الأمريكيين من الرئيس على خلفية أزمة القدرة على تحمل التكاليف، وتشديده على سياسات الهجرة، وغيرها من السياسات التي كانت تعد أساسية سابقا، كما اعتبر لحظة حساسة لحزبه في ظل استعداد الجمهوريين لاحتمال تكبد خسائر في انتخابات التجديد النصفي.
وأظهرت استطلاعات رأي صدرت هذا الأسبوع أن نسبة عدم الرضا عن ترامب بلغت أعلى مستوياتها منذ سنوات، وأظهر استطلاع أجرته "واشنطن بوست" بالتعاون مع "ABC News" أن 60 في المئة من المستجيبين ينظرون إليه سلبا، مع إعراب 47 في المئة عن عدم رضاهم الشديد.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار استطلاع أجرته رويترز/إبسوس هذا الشهر إلى أن 61 في المئة من الأمريكيين يرون أن ترامب أصبح متقلبا مع التقدم في السن، بينما قال 49 في المئة إنه ليس حاد الذهن أو قادرا على التعامل مع التحديات.
وجاء الخطاب بعد أيام من انتقاد ترامب للمحكمة العليا عقب قرارها اعتبار أجندته المتعلقة بالرسوم الجمركية غير قانونية، وفي وقت يحاول فيه مسؤولو إدارته إقناع الأمريكيين بإثارة حرب مع إيران وسط حشد عسكري كبير في الشرق الأوسط.
وشهدت الجلسة نفسها واقعة أخرى، إذ رفع النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس آل غرين، وهو من أصل إفريقي، لافتة كتب عليها "السود ليسوا قرودا" أثناء إلقاء ترامب خطابه، قبل أن يتم اقتياده خارج القاعة.
وكان غرين يقف قبالة ترامب مباشرة عند رفعه اللافتة، فيما تعالت في القاعة هتافات "أمريكا أمريكا أمريكا" قبيل إخراجه من مبنى الكونغرس.
وجاءت هذه الخطوة بعد أن نشر ترامب هذا الشهر مقطع فيديو يُظهر الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته على هيئة قردين، وسبق أن أخرج غرين من مبنى الكابيتول قبل عام، بعدما ردد هتافات معارضة لترامب في موقف مماثل.