قناة إيرانية معارضة بلندن توقف بثها بعد تحذير أمني.. وتقارير عن تهديدات محتملة

لندن تعزز إجراءاتها الأمنية بعد إخطار بتهديد يستهدف قناة معارضة -  قناة «من و تو» التلفزيونية
لندن تعزز إجراءاتها الأمنية بعد إخطار بتهديد يستهدف قناة معارضة - قناة «من و تو» التلفزيونية
شارك الخبر
أعلنت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها لندن، الاثنين، أنها اضطرت إلى وقف بثها المباشر مؤقتا بعد تلقي مالك المبنى الذي يضم مقرها إخطارا من شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية بوجود تهديد محتمل مصدره طهران.

وقالت القناة، التي تأسست عام 2010 وتعد من أبرز المنصات الإعلامية المعارضة وتحظى بمتابعة واسعة بين الجالية الإيرانية في الخارج، إن قرار وقف البث جاء في توقيت وصفته بأنه من "أكثر اللحظات حساسية" في تاريخ إيران.

إخطار أمني وإنهاء عقد الإيجار

وجاء في بيان القناة: "في توقيت تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة".

وأضاف البيان أن مالك المبنى أبلغ إدارة القناة بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطارا من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن "تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران".

وأوضحت أن الموظفين منعوا من دخول المبنى، ما أدى إلى توقف مؤقت للبث إلى حين إيجاد موقع بديل، مؤكدة أن أولويتها تتمثل في "استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن".

ولم تتمكن وكالة فرانس برس من الحصول على تعليق فوري من شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية بشأن الواقعة.

ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه إيران خلال الشهرين الماضيين احتجاجات شعبية واسعة مناهضة للحكومة، في واحدة من أكبر التحديات التي واجهتها القيادة الدينية للجمهورية الإسلامية منذ سنوات.

اظهار أخبار متعلقة


تقارير عن تهديدات إيرانية خارجية

في السياق ذاته، نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن مسؤولين أمنيين غربيين وأمريكيين قولهم إن إيران تخطط لهجمات "إرهابية" تستهدف أهدافا أمريكية في أوروبا والشرق الأوسط.

وذكرت الصحيفة أن وكلاء إيران الإقليميين قد يتلقون أوامر مباشرة بتنفيذ هجمات انتقامية إذا أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على توجيه ضربات عسكرية إلى إيران، وفق معلومات جديدة كشفت عنها مصادر أمنية.

وأشارت تقارير إلى رصد زيادة في "الاتصالات" أو ما يعرف بـ"الثرثرة" ضمن اعتراضات إلكترونية لمراسلات يشتبه بارتباطها بأنشطة إرهابية، ما يوحي بوجود تخطيط وتنسيق لهجمات محتملة، بحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، رغم عدم الكشف عن مخططات محددة حتى الآن.

وأفادت التقارير بوجود مخاوف من إمكانية تكليف جماعة الحوثي في اليمن، الحليف الإقليمي لإيران، باستهداف الملاحة الغربية في البحر الأحمر، بعد أن تسببت الجماعة سابقا باضطرابات واسعة من خلال حصار بحري أعقب حرب غزة وأوقع عشرات القتلى من البحارة.

كما حذر خبراء أمنيون في أوروبا من احتمال تفعيل "خلايا نائمة" تابعة لحزب الله، أحد أبرز حلفاء إيران، لتنفيذ هجمات ضد قواعد أو سفارات أمريكية.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول أمريكي رفيع قوله إن محللي الحكومة يتابعون "قدرا كبيرا" من الأنشطة والتحضيرات، لكن لا يزال من غير الواضح ما الذي قد يشكل الشرارة المباشرة لوقوع هجوم.

ضغوط أمريكية وتصعيد عسكري

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لوح مرارا خلال الأسابيع الماضية بإمكانية توجيه ضربات عسكرية لإيران، مطالبا طهران بوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، قبل أن يضيف شرطا جديدا يتمثل في وقف دعمها لوكلائها الإقليميين وإنهاء برنامجها للصواريخ الباليستية.

وأفادت تقارير بأن أكثر من ثلث البحرية الأمريكية تم نشره باتجاه إيران، إلى جانب أكبر حشد للقوة الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، في محاولة للضغط على طهران لإبرام اتفاق.

اظهار أخبار متعلقة


تحذيرات استخباراتية

وكان مدير جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، كين ماكالوم، قد حذر في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قائلا: "تتبعت MI5 أكثر من 20 مخططا مدعوما من إيران يحتمل أن يكون مميتا خلال عام واحد فقط منذ آخر مرة وقفت فيها على هذا المنبر"، مضيفا أن المملكة المتحدة كانت من أوائل الدول التي نبهت إلى ما وصفه بـ"موجة العدوان الإيراني العابر للحدود".

وفي سياق متصل، ذكرت «التلغراف» أن السفارة الإسرائيلية في لندن كانت هدفا لمخطط "إرهابي" العام الماضي، أسفر عن اعتقال خمسة رجال، بينهم أربعة إيرانيين، وسط اعتقاد بأن الخلية كانت على بعد ساعات من تنفيذ الهجوم.

كما أدين في كانون الأول/ ديسمبر 2023 شخص من أصول شيشانية يدعى ماغوميد-حسين دوفتاييف بتهمة تنفيذ أعمال استطلاع عدائية ضد مقر قناة «إيران إنترناشونال» في غرب لندن.

وفي آذار/ مارس 2024، تعرض الصحفي بوريا زراعاتي، العامل في القناة نفسها، لاعتداء طعن قرب منزله في جنوب غرب لندن.

"أوروبا ليست خارج رقعة الشطرنج"

وقال عوديد عيلام، الرئيس السابق لمكافحة الإرهاب في جهاز الموساد الإسرائيلي، لصحيفة «التلغراف» إن الخطر على أوروبا "حقيقي"، مضيفا: "أظهرت إيران استعدادها للعمل على الأراضي الأوروبية. في عام 2018 أدين دبلوماسي إيراني مقيم في فيينا في بلجيكا لتورطه في مخطط لتفجير تجمع للمعارضة قرب باريس. لم يكن ذلك خطاباً سياسياً، بل خلية عملياتية مزودة بمتفجرات داخل الاتحاد الأوروبي".

وأضاف أن شبكات الاستخبارات الإيرانية، التي تعمل أحيانا تحت غطاء دبلوماسي أو تجاري، كشف عنها مرارا في ألمانيا وفرنسا وهولندا والدول الاسكندنافية، معبرا عن يقينه بوجود أنشطة مماثلة في إيطاليا أيضاً.

وتعكس هذه التطورات تصاعد التوتر بين طهران والغرب، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وإيران لجولة جديدة من المحادثات النووية في جنيف، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع نطاقا.
التعليقات (0)