أعاد مقتل زعيم أكبر العصابات الإجرامية في
المكسيك، المعروف بلقب
"إل مينشو"، زعيم كارتل "جيل جاليسكو الجديد"، أحد أخطر المطلوبين دولياً، أمس الأحد، تسليط الضوء من جديد على واحدة من أكثر قضايا
الجريمة المنظمة تعقيدا في العالم.
وتضم المكسيك مئات الجماعات الإجرامية والعصابات المسلحة، والتي يطلق عليها "كارتل"، لكن النفوذ الحقيقي بيد عدد محدود من "
الكارتلات" الكبرى والتي يقدر اقتصادها غير الشرعي بعشرات مليارات الدولارات سنوياً، ما يجعلها من أقوى شبكات الجريمة المنظمة في العالم، والتي يتجاوز نفوذها الحدود إلى شبكات عالمية معقدة تنتشر في دول أمريكا الوسطى، والشمالية، وأوروبا، وآسيا.
اظهار أخبار متعلقة
خريطة "الكارتلات" ونفوذها في المكسيك
تشير تقديرات الحكومة المكسيكية ووكالات الاستخبارات إلى وجود أكثر من 150 جماعة إجرامية منظمة بدرجات مختلفة من القوة، ولكن وفق بحث أجرته "عربي21"، فإن النفوذ الحقيقي يتركز في نحو 7 كارتلات كبرى تهيمن على المشهد العام لعالم الإجرام في المكسيك تاليا أبرزها:
سينالوا (Sinaloa Cartel)
يعرف أيضًا باسم منظمة "غوزمان لويرا" وتحالف الدم، تأسست أواخر الثمانينات، ويقع نفوذها في مدينة كولياكان، ولاية سينالوا، وتنفذ عملياتها للتهريب في الولايات المكسيكية باها كاليفورنيا، دورانجو، سونورا، تشيهواهوا.
يصنف "كارتل سينالوا" على أنه أقوى منظمة لتهريب
المخدرات في العالم، وكان مسؤولا عن تهريب أصناف عديدة من المخدرات إلى الولايات المتحدة، منها الكوكايين والهيروين والميثامفيتامين والمرجوانا والإكستاسي كما أنها المورد الأكبر للفينتانيل.
زادت المنظمة من نشاطها في أمريكا بعد اعتقال زعيمها خواكين غوزمان في عملية أمريكية خاصة عام 2017، فيما يرأس الكارتل الآن إسماعيل زامبادا غارسيا "المعروف أيضًا باسم ال مايو".
خاليسكو الجيل الجديد (CJNG)
مقره في ولاية خاليسكو، يرأسه نيميسيو أوسيجويرا سرفانتس "إل مينشو" حتى مقتله أمس الأحد، تميزت العصابة بعنف شديد، وعلى الرغم من أنها معروفة بتنويع أنشطتها الإجرامية، إلا أن تهريب المخدرات خاصة الكوكايين وميثامفيتامين يظل نشاطها الأكثر ربحية، وسُجّل أن العصابة استخدمت المسيرات والقذائف الصاروخية لمهاجمة أعدائها.
يُعتقد أن العصابة تمتلك أكثر من 100 مختبر لإنتاج الميثامفيتامين في جميع أنحاء المكسيك. وبناءً على متوسط الربح في الشارع، يمكن أن يحقق نشاطها التجاري أرباحاً تصل إلى 8 مليارات دولار للكوكايين و4.6 مليارات دولار للميثامفيتامين الكريستالي سنوياً.
تصنف الحكومة المكسيكية عصابة خاليسكو على أنها واحدة من أخطر وأقوى المنظمات الإجرامية في البلاد، كما تُعرف بأنها العصابة الأكثر تسليحًا بين عصابات المخدرات في المكسيك. كونها تضم وحدة للعمليات الخاصة تتعامل مع أشكال محددة من الصراع.
الخليج
واحدة من أقوى عصابات المخدرات في المكسيك، ولعلها أقدم جماعات الجريمة المنظمة في البلاد. يقع نشاطها حاليا بشكل أساسي في ماتاموروس، تاماوليباس، ولكن لها حضور قوي أيضا في 13 ولاية في جميع أنحاء المكسيك.
تعرف العصابة باستخدام مجموعة من أساليب العنف والترهيب، إلى جانب كسب المال من بيع المخدرات والضرائب على أي شخص يمرر المخدرات، إضافة إلى الخطف مقابل الفدية.
لوس زيتاس
من أقوى عصابات المخدرات في المكسيك، كونها تتبنى تنظيما شبه عسكري لهيكلها البنيوي، تقوم بعمليات اغتيال، وابتزاز وخطف وغيرها من أنشطة الجريمة المنظمة. أسسها ارتورو غوزمان يديسينا، ويقودها الآن إيريبرت لازكانو، مع 30 من الفارين من مجموعة القوات المكسيكية الخاصة سابقا، بالإضافة لضباط شرطة الولاية، وضباط الشرطة المحليين الفاسدين. واللافت أن نفوذ هذه العصابة تجاوز الحدود بعد أن انضمت لها عصابة "أي اكس-كايبلز" من غواتيمالا.
لوس زيتاس مسؤولة عن تنفيذ مجازر عدة، وهجمات إرهابية على المدنيين، مثل مهاجمة كازينو مونتيري 2011، حيث قتل 52 شخصا، ومجزرة تاماوليباس 2010 ، حيث تم العثور على 72 جثث المهاجرين، ومجزرة تاماوليباس 2011، حيث قتل 193 شخصا.
عائلة ميتشواكان
مقرها ولاية ميتشواكان المكسيكية، كانت متحالفة سابقًا مع كارتل الخليج كجزء من لوس زيتاس كارتل، لكنها انفصلت عنها في عام 2006. تصنف نفسها على أن جماعة دينية أحيانا وأنها تنفذ "العدل الإلهي"، كما تدعو عناصرها أن يتجنبوا استخدام المخدرات التي ينتجونها ويبيعونها.
من المعروف أن الكارتل ينتج كميات كبيرة من الميثامفيتامين في مختبراته السرية في ميتشواكان. لا يزال الكارتل موجود ونشط، على الرغم من مقتل مؤسسها وزعيمها نازاريو مورينو غونزاليس.
خواريز
يقع مقره في ولاية شيواوا في سيوداد خواريز، ومعروف أيضًا باسم منظمة "فيسينتي كاريلو فوينتس". تعمل لنقل المخدرات من المكسيك إلى الولايات المتحدة عبر الحدود من مدينة إل باسو، وهو الكارتل الوحيد من العديد من منظمات تهريب المخدرات التي كانت معروفة بقطع رأس منافسيها وتشويه جثثهم وإلقائهم في الأماكن العامة لغرس الخوف ليس فقط لعامة الناس ولكن أيضًا في الأجهزة الأمنية المحلية.
يوجد في كارتل خواريز جناح مسلح يعرف باسم "لا لينا" وهي عصابة تنفذ عادة عمليات الإعدام كما يستخدمون عصابة "باريو أزتيكا" لمهاجمة منافسيهم.
تيخوانا
يحمل طابعا عائليا، إذ يسيطر عليه مجموعة من الأشقاء والشقيقات من عائلة "أريلانو فيليكس"، مقره في تيخوانا. وصف الكارتل بأنه واحدة من أكبر الجماعات الإجرامية والأكثر عنفاً في المكسيك.
اخترقت كارتل تيخوانا أنظمة إنفاذ القانون والقضاء المكسيكي وتشارك مباشرة في الاتجار على مستوى الشارع داخل الولايات المتحدة هذه المنظمة الإجرامية مسؤولة عن نقل واستيراد وتوزيع كميات متعددة الأطنان من الكوكايين والماريجوانا، وكذلك كميات كبيرة من الهيروين والميتامفيتامين.
اظهار أخبار متعلقة
حجم اقتصاد "الكارتلات"
رغم صعوبة تقدير حجم اقتصاد المخدرات غير المشروع في المكسيك على يد العاصابات الإجرامية بسبب طبيعته السرية، لكن التقديرات أمريكية تشير إلى أن تجارة المخدرات المكسيكية تدر عشرات المليارات سنوياً.
وتشير دراسة أكاديمية حديثة ومصادر أخرى مثل إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية"
DEA" إلى أن أكبر كارتل وحده يفرض عبئاً اقتصادياً يتجاوز 19 مليار دولار سنوياً، فيما تقدر سوق المخدرات العابرة للحدود من المكسيك إلى الولايات المتحدة بين 20 و30 مليار دولار سنوياً.
ومع الأنشطة الأخرى مثل الابتزاز، تهريب بشر، وتهريب القود، والتعدين غير قانوني، قد يصل الاقتصاد الإجرامي إلى أكثر من 50 مليار دولار سنوياً. وفق تقديرات أمريكية.