قضت محكمة
تونسية، الخميس، بسجن النائب في البرلمان أحمد
السعيداني ثمانية أشهر، على خلفية تدوينات نشرها عبر موقع "فيسبوك" تضمنت سخرية من الرئيس التونسي قيس
سعيّد، في حكم اعتبرته قوى معارضة مؤشرا على تصاعد التضييق على الأصوات المنتقدة للسلطة.
وأفاد مسؤول قضائي بأن المحكمة الابتدائية في تونس أصدرت حكما يقضي بسجن السعيداني لمدة ثمانية أشهر، بتهمة "الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات".
وكان السعيداني قد أُوقف وأودع السجن في وقت سابق من الشهر الجاري، إثر نشره تدوينة على "فيسبوك" اعتُبرت مسيئة إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد، حيث وصفه فيها بـ"القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار"، في إشارة ساخرة انتقد من خلالها ما اعتبره غياب إنجازات ملموسة للرئيس.
من مؤيد إلى ناقد حاد
وينتمي السعيداني إلى كتلة "الخط الوطني السيادي" في البرلمان التونسي، وكان من أبرز الداعمين لسياسات سعيّد تجاه معارضيه السياسيين في مرحلة سابقة. غير أنه تحوّل خلال الأشهر الأخيرة إلى أحد أشد منتقدي الرئيس، متهما إياه بالسعي إلى احتكار القرار السياسي مع التهرب من تحمّل المسؤولية، وترك تبعات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية على عاتق غيره.
وترى أطراف معارضة أن هذا التحول في موقف السعيداني كان من بين الأسباب التي وضعته في مواجهة مباشرة مع السلطة.
وفي تعليق على الحكم، قال النائب في البرلمان بلال المشري، في تصريح لوكالة رويترز: "هذا انتهاك للقانون وضرب للمؤسسات. كيف يمكن للسلطة التشريعية مساءلة السلطة التنفيذية إذا قامت باعتقال غير قانوني بسبب مواقف نقدية؟".
كما عبّرت كتلة "الخط الوطني السيادي" عن رفضها لإيقاف السعيداني، معتبرة أن ما جرى مخالف للإجراءات القانونية السليمة. وطالبت السلطات القضائية والأمنية بالإفراج الفوري عنه، واعتماد المسارات القانونية الصحيحة، وفق تعبيرها.
اظهار أخبار متعلقة
سياق سياسي متوتر منذ 2021
وكان السعيداني قد انتخب نائبا في البرلمان أواخر عام 2022، في انتخابات تشريعية شهدت نسبة مشاركة متدنية للغاية، وذلك بعد أن أقدم الرئيس سعيّد في 25 تموز/يوليو 2021 على حل البرلمان السابق وإقالة الحكومة، في خطوة اعتبرها معارضوه "انقلابا" على الدستور.
ومنذ ذلك التاريخ، يحكم سعيّد البلاد بمراسيم رئاسية، عقب فرض إجراءات استثنائية شملت تجميد عمل البرلمان، ثم حله لاحقا، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء شعبي، قبل تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة.
اتهامات بتكريس حكم الفرد
ويقبع في السجون عدد من قادة المعارضة، إضافة إلى صحفيين ونشطاء بارزين، منذ أن أحكم سعيّد قبضته على معظم السلطات في البلاد عام 2021.
وتتهم منظمات تونسية ودولية مدافعة عن حقوق الإنسان الرئيس بتعزيز "حكم الرجل الواحد" وتحويل تونس إلى ما يشبه "سجنا مفتوحا" في إطار سعيه لإسكات خصومه السياسيين.
في المقابل، يرفض سعيّد الاتهامات الموجهة إليه بوصفه حاكما استبداديا، ويؤكد أنه يطبق القانون على الجميع "بقطع النظر عن أسمائهم أو مناصبهم"، مشددا على أنه يسعى إلى "تطهير" البلاد من الفساد والتجاوزات.