يتسم المشهد بتونس،
بضبابية بالنظر إلى التوتر السياسي المستمر بين السلطة والمعارضة منذ سنوات طويلة
وتحديدا منذ إعلان إجراءات 25 تموز/يوليو 2025،
وأيضا بعد شباط/فبراير 2023 حين تم إيقاف أسماء بارزة ومن الصفوف الأولى
بالمعارضة واتهامها بـ"التآمر".
ضبابية
ازدادات مع تصاعد شق جديد معارض للسلطة ومن كانوا بالأمس القريب من أبرز داعمي
الرئيس
قيس سعيد وهم نواب البرلمان خاصة، حيث ارتفعت انتقاداتهم وتحذيراتهم من أن
الوضع لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه وأن الضرورة تقتضي أولا تقديم تنازلات
والدخول في حوار شامل دون إقصاء للمعارضة لأجل إصلاحات هيكلية جذرية ومن ثم تحوير
وزاري.
أزمة؟
وقال النائب بالبرلمان
الحالي محمد علي: "لا يوجد اختلاف كبير في التقييم على المستوى السياسي
والاقتصادي والاجتماعي، نحن في وضع متدهور وضعيف جدا، فعلى المستوى الاقتصادي
هناك معاناة كبيرة للشركات والمشاريع معطلة والبطالة متزايدة".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح في حديث خاص
لـ"عربي21" ،"هناك ارتباك كبير على وضعية التشغيل ولا جود لأفق
واضح، الوضع الصحي كذلك يشكو نقائص كبيرة وخاصة أزمة الأدوية وفقدانها مع نقص
الإطار الطبي والسيولة" لافتا، "للأسف وصلنا لضعف دولة وأداء السلطة
ومن يقوم على الحكم غير قادر على توفير الحاجيات الدنيا وهذه ليست مزايدة
والمتابع للشأن العام على علم بمعاناة الناس".
وعن المناخ السياسي
والحقوقي قال النائب: "هناك أزمة سياسية جلية واختناق حقوقي فالعديد من
الصحفيين والنواب والمحامين بالسجون "مؤكدا "نحن كنواب طرحنا كل
المشاكل من ضرورة تنقيح المرسوم 54 وإرساء المحكمة الدستورية وغيرها ولكن هذه
السلطة لا تسمع وإمكانيات تحقيق المطالب معدومة".
وحول
السبب الرئيسي في الأزمة أجاب النائب "المشكل في النظام ليست له حلول ولا
آفاق بل فقط شعارات "موضحا "المشكل فالجميع فلا يمكن الفصل داخل النظام
السياسي بما فيه البرلمان لأنه يمكن أن يكون طرفا فالأزمة وكذلك الرئيس والوزراء
والحكومة عامة".
وتابع
"لا يوجد برنامج سياسي واضح، يجب إيجاد حلول دائرية من الجميع للأسف هناك
تصدير للأزمة من كل طرف ،شارفنا على الحكومة السابعة مع الرئيس سعيد ولم يتبدل
شيء ،للأسف نحن في دولة لا يوجد بها عقل بل تصفية حسابات وحتى صراع أجنحة"
على حد تعبيره.
وعن
ضرورة التغيير والذي تصاعدت الأصوات المطالبة به وخاصة من نواب البرلمان قال محمد
علي "التغيير الشامل ليس بالأشخاص بل بسياسات عميقة ومدروسة عبر كفاءات في
جميع المجالات، التعيينات المتواترة من السلطة خاطئة" مشددا "هناك نظام
رئاسوي وليس حتى رئاسي وهناك مخاوف لأن الوزير مقيد بمنشورات ومذكرات عمل كأننا
في عهد الباي" وفق تقديره.
وبشأن
إجراء حوار شامل تكون داخله حتى
المعارضة أفاد النائب "نعم لابد من حوار
وطني مثمر للجميع لأنه لاتوجد دولة دون معارضة فالرأي الواحد لا يبني والاختلاف
رحمة، الوضع الإقليمي متحرك جدا وخاصة دول الجوار ليبيا والجزائر لذلك وجب ضرورة
أن يجلس الجميع داخليا ".
وختم
"السياسي الحقيقي هو المتواضع والذي يجلس ويسمع الجميع لا أن يوزع الاتهامات
ويبني حائطا حتى لا يسمع، يجب أن يكون الحاكم خيمة للجميع، أيضا لابد من حوار بين
السلطة التنفيذية والتشريعية لا فقط أن تكون العلاقة تمرير قوانين وقروض، نعم
للتضامن والحوار الداخلي لا للتفرد بالرأي لأنه يدمر ولا يبني".
بدوره قال الناطق
الرسمي باسم الحزب الجمهوري وسام الصغير:"وضعية البلاد سيئة في كل القطاعات
من تعليم وصحة وفقدان خاصة للأدوية بالنظر لأزمة السيولة التي تعاني منها
الصيدلية المركزية وأيضا التنمية لا مؤشرات إيجابية لها فالاقتصاد لم يتجاوز 1
بالمئة نسبة نمو".
واعتبر
في تصريح خاص لـ "عربي21"، أن "الاستثمار الداخلي والخارجي في
حالة عزوف غير مسبوقة، وأيضا الوضع الدبلوماسي فعديد السفارات والقنصليات بها
شغور تمثيلي مع ضعف وعجز في علاقاتنا الدولية وعدم القدرة على توسيعها".
وتابع "اليوم
الحصيلة هي وضع الجميع بالسجون بتلفيق التهم والوضع الاقتصادي في أزمة عميقة
وأيضا نتحدث عن سيادة وطنية ولكن يتم إمضاء اتفاقيات لا يعلم فحواها أحد حتى
البرلمان الذي يساند السلطة".
وحذر "الشعب يعطي
الفرصة نعم ولكن عندما تغيب الإنجازات وتتكشف المغالطات ينهض ولا يصمت".
وعن دور المعارضة
وخطواتها القادمة قال وسام الصغير "لنتفق أولا أن المعارضة معارضات، فهناك حراك
من المكونات السياسية حيت نجد تقارب وكذلك تباين وهذا مشروع، وصحيح أن هناك حراكا
بطيئ بالنظر لحجم التنكيل والاعتقالات الحاصلة وفي بعض الأحيان المعارضة مرتبكة
ولكن عندما نجد ما يزيد عن سبعة أمناء عامين بالسجون وقيادات من الطبيعي حصول
ارتباك".
وأشار
إلى أن "المعارضة تعمل على إصلاح الاختلالات وتجاوز نقاط الضعف ومن ثم البحث
عن ما هو مشترك عبر التحركات الميدانية ونحن كحزب دائما نبحث عن أرضية جامعة
ومشتركة".
يشار إلى أنه وفي
الأشهر الأخيرة شهدت تحركات المعارضة من مختلف التوجهات الفكرية التقاء لافتا على
الميدان ما اعتبره مراقبون خطوة إلى الأمام لأجل كسر الحواجز والاختلافات التي
أرهقتها وزادت من قوة السلطة.
وفي قراءة تحليلية
للوضع والحلول قال الكاتب أحمد الغيلوفي: "كنا على يقين من اليوم الأول
لانقلاب 25 تموز/يوليو، أننا سنعيش ونرى هذا الفاشية".
وأكد في قراءة خاصة لـ"عربي21"
أن "المعارضة تقوم بعمل جبار في فضاء سياسي مغلق وخانق لكل الحريات، فالعشرات
من المعارضين الذين يتحركون في الشارع يقومون بمعجزة لأن الحركة باتت مجازفة
فعلية وخطيرة خاصة بالنظر إلى ضعف الأجسام السياسية".
ولفت إلى أن "من
يتحرك في الشارع اليوم يقول للشعب إن الأسوأ قادم وهناك من يقوم بالتحضير له عبر
تسريبات للبديل عن الرئيس سعيد والذي أتوقع أن يكون أكثر قسوة" على حد
قوله.
اظهار أخبار متعلقة
وحذر
"سيأتي من يتحدث عن جرعة كاذبة من الحريات وربما إطلاق سراح بعض السياسيين
ولكن نقول الأسوأ قادم، فالطبقة السياسية المنهكة غير قادرة على التغيير والإطاحة
بنظام مستبد وعندما لا يتوفر ذلك فإن من يستبدله سيرث السلطة المطلقة".
وعن المطالبة بالتحوير
وخاصة من النواب رأى الغيلوفي أنها "عملية "نفاق سياسي لا أرى أي ضرورة
لذلك لأن الحاكم هو الرئيس وكل تحوير هو شكلي وعملية كسب وقت".
يشار إلى أن أحزابا
سياسية قد أصدرت بيانات متتالية، أكدت فيها وجود أزمة شاملة بالبلاد وعلى كل
الأصعدة، مطالبة القوى الحية والديمقراطية بمواصلة النضال السلمي لاستعادة
الديمقراطية.
وحذرت من "نوايا
تمديد الحكم لعهدة رئاسية ثالثة غير شرعية باعتماد خطاب التفويض الشعبي الذي
تتبناه السلطة القائمة".