إسبانيا تدرس نظام بديلا لصواريخ "سبايك" بعد إلغاء صفقة "رافائيل" الإسرائيلية

نقص الأسلحة المضادة للدبابات يدفع مدريد لخيارات عاجلة للجيش ومشاة البحرية - الجيش الإسباني "الموقع الرسمي"
نقص الأسلحة المضادة للدبابات يدفع مدريد لخيارات عاجلة للجيش ومشاة البحرية - الجيش الإسباني "الموقع الرسمي"
شارك الخبر
تدرس الحكومة الإسبانية خيار التعاقد على نظام "MELLS" (نظام متعدد المهام خفيف الوزن مضاد للدبابات) كبديل لصواريخ سبايك الإسرائيلية، وذلك بعد قرار مدريد إلغاء الصفقة التي كانت موقعة مع شركة رافائيل، في خطوة تعكس التحول المتسارع في سياسة إسبانيا الدفاعية تجاه الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب على غزة.

وبحسب تقرير نشره موقع "إنفو ديفينسا" المتخصص، أبلغت ماريا أمبارو فالكارسي، رئيسة أمانة الدولة الإسبانية للأمن، أعضاء لجنة الدفاع في البرلمان الإسباني، أن خيار شراء نظام "ميلز" ــ الذي يوصف بأنه نسخة أوروبية من منظومة "Spike LR2" بات "قيد الدراسة"، في إطار مساع عاجلة لمعالجة النقص في الأسلحة المضادة للدبابات لدى الجيش الإسباني وسلاح مشاة البحرية، والحفاظ على القدرة العملياتية على المدى القريب والمتوسط.

صفقة "سبايك" الملغاة

ويأتي التوجه الإسباني الجديد بعد إعلان مدريد في أيلول/سبتمبر الماضي إلغاء عقود شراء أسلحة من الاحتلال الإسرائيلي، على خلفية تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة، وهي العقود التي كانت تتضمن شراء 168 منصة إطلاق و1680 صاروخا بقيمة إجمالية بلغت 287.5 مليون يورو.

وكانت صفقة صواريخ "سبايك" قد صنفت في تشرين الأول/أكتوبر 2023 ضمن "الاحتياجات الملحة"، قبل أن تقدر لاحقا الاحتياجات الإجمالية للجيش الإسباني بنحو 2300 إلى 2400 صاروخ، ضمن خطة تهدف لتزويد وحدات المشاة بأنظمة محمولة، إضافة إلى دمجها ضمن تسليح ناقلات الجنود المدرعة ذات العجلات من طراز "VCR Dragón".

كما تشير المعطيات إلى أن سلاح مشاة البحرية الإسباني كان يخطط لطلب ما يقارب 240 صاروخا ضمن البرنامج نفسه، ما يعكس حجم الفجوة التي تحاول مدريد سدها سريعا دون الإخلال بالتوازنات السياسية التي فرضتها الحرب على غزة.

اظهار أخبار متعلقة


نسخة "أوروبية" بلا مكونات إسرائيلية

ويُصنّع نظام "MELLS" من قبل اتحاد "EuroSpike GmbH"، الذي يضم شركات "Rheinmetall"٬ و"Diehl"٬ و"Rafael". ورغم امتلاك شركة رافائيل الإسرائيلية قرابة 20% من أسهم الاتحاد، فإن النسخة المطروحة أمام إسبانيا ــ وفق ما أورده التقرير ــ من المفترض أن تكون خالية من المكونات الإسرائيلية، وأن يجري تصنيعها في ألمانيا.

ويهدف هذا المسار إلى منح الحكومة الإسبانية مساحة للتحرك بين اعتبارات سياسية وأخلاقية باتت حاضرة بقوة في الداخل الإسباني، وبين متطلبات الأمن والدفاع التي لا يمكن تعليقها، خصوصا في ظل الحاجة لضمان استمرارية الدعم اللوجستي والتسليح المتوافق مع منظومات الجيش الحالية.

ومن أبرز نقاط القوة التي يعول عليها صناع القرار في مدريد، أن نظام "MELLS" يتوافق بدرجة عالية مع أنظمة "Spike LR" المستخدمة لدى الجيش الإسباني منذ عام 2009، وهو ما يتوقع أن ينعكس على تقليل كلفة التدريب، وتسريع وتيرة التجهيز، ورفع فرص الوصول إلى جاهزية تشغيلية كاملة في وقت أقصر.

ووفق التقرير ذاته، تخضع هذه الخيارات حاليا للمراجعة لدى المديرية العامة للمشتريات العسكرية (DGAM)، دون أن يكون قد اتخذ قرار نهائي حتى الآن.

خيار تركي على الطاولة

وفي موازاة البدائل الأوروبية، درست مدريد كذلك إمكانية التعاون مع الصناعة الدفاعية التركية، حيث عرضت شركة روكيتسان عائلات صواريخ مضادة للدروع من بينها أومتاش وكاراوك، بل وجرى ــ بحسب ما ورد ــ تواصل أولي شمل بحث نقل التكنولوجيا وخيارات الإنتاج المحلي.

غير أن هذه المحادثات لم تفض إلى اتفاق في هذه المرحلة، ما أبقى خيار "MELLS" الأوروبي أكثر تقدما من الناحية العملية، خصوصا مع عامل التوافق اللوجستي والتشغيلي مع ما تمتلكه القوات الإسبانية بالفعل.

وبعيدا عن ملف صواريخ "سبايك"، كانت إسبانيا قد مضت خلال الأشهر الأخيرة إلى خطوات أكثر صرامة في مسار تقليص التعاون الدفاعي مع الاحتلال.

فبحسب ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 15 أيلول/سبتمبر 2025، ألغت الحكومة الإسبانية عقدا تقدر قيمته بنحو 700 مليون يورو لشراء قاذفات صواريخ إسرائيلية التصميم، مؤكدة تمسكها بحظر إبرام عقود تسلح مع الاحتلال الإسرائيلي ضمن خطوات متتالية تهدف إلى زيادة الضغط على تل أبيب بسبب حربها على قطاع غزة.

وأوضحت الوكالة أن العقد الملغى كان قد مُنح لاتحاد شركات إسبانية من أجل اقتناء 12 وحدة من نظام إطلاق صواريخ عالية الحركة المعروف باسم "سيلام" (SILAM)، وهو نظام مطور عن راجمات "بولس" التابعة لمجموعة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية.

وبعد تداول خبر الإلغاء في الصحافة المحلية الإسبانية وصحيفة هآرتس الإسرائيلية، ظهر القرار رسميا على المنصة الإسبانية للعقود العامة، في وثيقة مؤرخة في 9 أيلول/سبتمبر 2025.

اظهار أخبار متعلقة


السياسة والأخلاق تفرض معادلة جديدة

وبحسب القراءة العامة للمشهد، لم تعد العلاقات بين مدريد وتل أبيب تدار بمنطق المصالح التجارية وحده، بل باتت محكومة بتداخل متزايد بين السياسة والقانون والأخلاق، خصوصا منذ اندلاع الحرب على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ففي ظل المواقف الإسبانية الرسمية المنتقدة للسياسات الإسرائيلية، وتداعيات قضية التجسس ببرنامج "بيغاسوس"، إلى جانب تحركات قضائية طالت شركات إسرائيلية داخل إسبانيا، دخلت العلاقات الثنائية مرحلة إعادة تشكل غير مسبوقة، دون أن تصل إلى قطيعة اقتصادية شاملة، لكنها فرضت قيودا ملموسة وأعادت ترتيب الأولويات، لا سيما في القطاعات الحساسة المرتبطة بالدفاع والتكنولوجيا.

الدفاع.. القطاع الأكثر تضررا

وكان قطاع الصناعات الدفاعية الأكثر تضررا من التحول السياسي في مدريد. فقد ألغت الحكومة الإسبانية أو عدلت عقودا عسكرية مع شركات إسرائيلية تقدر قيمتها بنحو 1.2 مليار دولار، تحت ضغط الأحزاب اليسارية المشاركة في الائتلاف الحاكم، إلى جانب تصاعد الاحتجاجات الشعبية الرافضة لأي تعاون عسكري في ظل الحرب على غزة.

وشملت هذه الخطوات إلغاء صفقة منظومة راجمات الصواريخ PLUS (SILAM)، إلى جانب عقود مرتبطة بصواريخ مضادة للدبابات.

ورغم تسجيل صادرات دفاعية إسبانية محدودة خلال عام 2023 وبدايات 2024، فإن الحكومة أوقفت لاحقا إصدار أي تراخيص جديدة، ولم تسجّل صفقات كبرى منذ تدخلها المباشر في الملف.

كما بات تصنيف بعض الصادرات العسكرية السابقة ضمن خانة "مواد غير قاتلة" محل مراجعة سياسية وأخلاقية، في انسجام مع الخطاب الإسباني الرسمي الذي يربط السياسة الخارجية باحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.
التعليقات (0)