أثارت الأنباء عن انسحاب نحو 100 مقاتل من حزب العمال
الكردستاني من مدينة الحسكة باتجاه جبال قنديل عند الحدود العراقية التركية
الإيرانية، تساؤلات عن إمكانية انفكاك قوات
سوريا الديمقراطية (
قسد) عن تبعيتها
للحزب بحسب الاتفاق مع الحكومة السورية.
وذكرت تقارير نشرتها مواقع أمريكية، أن نحو 100
مقاتل غير سوري من حزب "العمال" غادروا سوريا، في إطار تفاهمات أبرمت
بين "قسد" ودمشق بوساطة أمريكية.
اظهار أخبار متعلقة
وكشف موقع "المونيتور" الأمريكي، أن
عملية إجلاء المقاتلين الأكراد سبقتها لقاءات مكثفة، بينها اجتماع رئيس إقليم
كردستان العراق نجيرفان بارزاني وقائد "قسد" مظلوم عبدي، وهو الاجتماع
الذي شدد فيه بارزاني على أن إبعاد العناصر غير السورية "خطوة أساسية لبناء
الثقة إقليمية".
وتعد قضية تبعية "قسد" لحزب
"العمال" الكردستاني من أكثر الإشكاليات التي تعترض دمج "قسد"
بالدولة السورية، التي تتهم "العمال" بالهيمنة على قرار
"قسد"، ودفعها للعمل وفق أجندات تخدم مصالح الحزب، لا الدولة السورية.
استحالة "فك الارتباط"
ورغم الأنباء عن انسحاب كوادر
"العمال" من سوريا، يرى رئيس رابطة المستقلين الكرد عبد العزيز تمو
باستحالة "فك الارتباط" بين "قسد" والحزب، معتبرا في حديثه
لـ"عربي21" أن "فك الارتباط يبدأ بحل حزب الاتحاد الديمقراطي الذي
يعد فرعا من فروع حزب العمال، وكافة المنظمات التي تتبع للحزب في سوريا، ومنها منظمة
الشبيبة الثورية، ومنظمة HAT -التدخل السريع، وقوات الجوهرية، ومنظمات المرأة ووحدات حماية الشعب،
ووحدات حماية المرأة.
وبذلك، يستبعد تمو وهو سياسي كردي، أن تفك
"قسد" ارتباطها بـ"العمال"، تحت اعتبار أن قيادات
"قسد" هم كوادر في الحزب، ويحملون الجنسية السورية، مختتما بقوله:
"لا بديل عن حل وتفكيك هذه المنظمات".
مناورة
بدوره، شكك الكاتب السياسي الكردي علي تمي
بأنباء انسحاب نحو 100 مقاتل من عناصر "العمال" من سوريا، وقال
لـ"عربي21": "هي مناورة لا أكثر، لتجنب التدخل التركي".
وتصنف أنقرة "العمال" منظمة إرهابية،
وبحسب مصادر "عربي21" دفعت تركيا بالرئاسة السورية إلى التشدد في مطلب
إخراج قيادات حزب "العمال" من سوريا، قبل التوصل إلى اتفاق مع
"قسد"، الاتفاق الذي حال دون اجتياح الجيش السوري لمحافظة الحسكة،
والمدن التي تقطنها غالبية كردية.
ولا يستبعد تمي أن ينسحب بعض قيادات
"العمال" الكردستاني نحو قنديل، لكنه في الوقت ذاته يستبعد انسحاب جميع
المقاتلين الذين يتبعون للحزب من سوريا.
رسائل متوازنة
أما الكاتب والباحث السياسي ماهر التمران، يؤكد
لـ"عربي21" أن خروج عناصر "العمال" من سوريا لا يعني نهاية
الارتباط الأيديولوجي أو التنظيمي بين الطرفين، لأن العلاقة بين الحزب
و"قسد" كانت استراتيجية وأيديولوجية معا.
وقال: "على المستوى الأيديولوجي
والتنظيمي، اعتمدت "قسد" على المبادئ التنظيمية لحزب "العمال"
في إدارة مناطقها، بما في ذلك الهيكل الإداري المحلي ونظم التدريب العسكري
والسياسي.
ووفق التمران، فإن "الانسحاب الميداني
يشير إلى تحول طبيعة العلاقة من وجود مباشر إلى تأثير غير مرئي وأيديولوجي، ما
يمكن "قسد" من إدارة مناطقها بشكل مستقل نسبيا، دون التخلي عن الجذور
الفكرية للتنظيم".
وأضاف أنه "من الناحية الدولية
والإقليمية، يمثل الانسحاب رسالة سياسية متوازنة، تهدف إلى تهدئة التوتر مع
الحكومة السورية وتركيا، والحفاظ على التوازن في علاقاتها مع الولايات المتحدة".
قسد تعيش مرحلة انتقالية
بموازاة ذلك، أكدت مصادر من الحسكة، أن
"قسد" فصلت العشرات من المقاتلين والموظفين من أبناء العشائر العربية،
وذلك قبيل رفع قوائم "الدمج" للحكومة السورية.
وأفادت المصادر أن إجراءات الفصل شملت العشرات
من المقاتلين العرب في الحسكة، والموظفين في قطاعات النفط والتعليم.
ورأى ماهر التمران، في فصل العشرات من
المقاتلين والموظفين العرب في "قسد" دلالات سياسية واستراتيجية، موضحا
"هو تحضير للاندماج الإداري، بحيث يسمح هذا الإجراء بتنقية البنية الإدارية
والعسكرية من أي عناصر قد تعيق سير العملية، وضمان توافق القوائم مع متطلبات
الحكومة السورية".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن الخطوة تُقرأ ضمن تعزيز الانسجام
الداخلي، من خلال التركيز على العناصر الأكثر مواءمة للمرحلة المقبلة، وتقليل
الانقسامات الداخلية بين المقاتلين العرب والأكراد".
وتابع: "هذه التطورات تُظهر أن قسد تدخل
مرحلة انتقالية دقيقة، تتطلب موازنة بين استقلالها الداخلي والتوافق مع الحكومة
السورية، فالمرحلة الحالية هي مرحلة إعادة ترتيب القوة، تهدف إلى الحفاظ على نفوذها
الداخلي مع الامتثال الجزئي للمتطلبات السياسية الخارجية".
وقال التمران: "أما الاستراتيجية طويلة
المدى تظهر أن قسد تتجه نحو نموذج كيان شبه مستقل داخل الدولة السورية، يعتمد على
المرونة الإدارية والتكتيكية أكثر من الاعتماد على تحالفات حزبية ميدانية مباشرة".