ما دلالة عودة تفجيرات "تنظيم الدولة" الانتحارية في الأنبار العراقية؟

ولم تحصل تفجيرات انتحارية أو بسيارات مفخخة منذ إعلان العراق هزيمة تنظيم الدولة عام 2017- الأناضول
ولم تحصل تفجيرات انتحارية أو بسيارات مفخخة منذ إعلان العراق هزيمة تنظيم الدولة عام 2017- الأناضول
شارك الخبر
أثارت التطورات الأمنية في محافظة الأنبار غرب العراق، وتحديدا التفجيرات الانتحارية الأخيرة، العديد من التساؤلات، كونها تزامنت مع انسحاب القوات الأمريكية مع قاعدة عين الأسد، والاضطرابات في الداخل السوري قرب الحدود العراقية، فضلا عن نقل معتقلي تنظيم الدولة.

وكشف جهاز الأمن الوطني، الجمعة، أن "مفارزه في محافظة الأنبار، وبناءً على معلومات استخبارية دقيقة، تمكنت من محاصرة مضافة إرهابية تضم ما يُسمّى بـ(أمني الأنبار) ومرافقه ضمن كيان تنظيم الدولة، وأنه خلال عملية المحاصرة، أقدم الإرهابيان على تفجير نفسيهما".

ويُعد هذا الحادث هو الثاني منوعه الذي تشهده محافظة الأنبار في غضون أسبوعين، فقد تمكنت مفارز الشرطة المحلية في 27 كانون الثاني/ يناير الماضي، من القبض على انتحاري كان يرتدي حزاما ناسفا قرب مطعم "هيوا الكردي" في مدينة الرمادي مركز المحافظة التي تربط العراق مع سوريا والأردن والسعودية.

اظهار أخبار متعلقة


ولم تحصل تفجيرات انتحارية أو بسيارات مفخخة منذ إعلان العراق هزيمة تنظيم الدولة عام 2017، وذلك بعد اجتياحه البلاد وسيطرته على ثلث مساحتها عام 2014، وإعلانه تأسيس ما يسمى "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

"تهديد عابر"

وتعليقا على هذه التطورات، قال البرلماني العراقي عن محافظة الأنبار، فيصل العيساوي، إن "الإجراءات الأمنية التي تتخذ على طرفي الحدود من جهة العراق وسوريا وعمليات التدقيق والتفتيش، ضيقت على تنظيم الدولة لأنه كان هناك مساحات كانوا يتخفون بها من أجهزة الأمن".

وأوضح العيساوي لـ"عربي21" أنه "كان متوقعا أن تظهر أغلب هذه العناصر سواء من كان يعيش في سوريا أو العراق أو المنطقة الصحراوية بين البلدين، بالتالي عندما تصلهم القوات الأمنية سيفجرون أنفسهم أو يعتقلون".

وأكد النائب أن "انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة عين الأسد في الأنبار نهاية العام الماضي، تسبب بخسارة الأجهزة الأمنية العراقية تقنيات ومعلومات استخبارية وطائرات مراقبة، لكنه لا يوجد أي علاقة بين التفجيرات وهذا الانسحاب".

وتابع: "هذه التنظيمات متواجدة بالصحراء، وكلما يزداد التضييق عليها تظهر بهذه الطريقة، وأن إعادة التقييم والانتشار الأمني أمر مطلوب باستمرار، لأن هذه التنظيمات عندما تكتشف طبيعة الانتشار سترسم خططها وفقا لذلك".

وشدد العيساوي على أنه "لا توجد أي مؤشرات على وجود مواجهة واسعة أو ظهور هذه التنظيمات بشكل مقلق، وأن ظهور هذه الجماعات قد يحصل بين الحين والآخر أمر وارد، خصوصا مع وجود بعض المشجعات التي تطرح في بعض مواقع التواصل ووسائل الإعلام من قبيل أنهم سيعودون ويسيطرون، وهذا يعطي دافعا للخلايا النائمة للتحرك".

وأكد النائب العراقي أن "الخلافات السياسية العراقية كلها تشجع على تحرك هذه العناصر، لكن من المستحيل عودتهم مرة أخرى لتعكير صفو الأمن في الأنبار، لأن الظروف تغيرت بشكل جذري".

اظهار أخبار متعلقة


"إرسال رسائل"

وفي السياق ذاته، قال مستشار لجنة الأمن والدفاع النيابية في محافظة الأنبار، عبد الله الجغيفي، إن "ما حدث من تفجيرات خلال الأيام الماضية، هو امتداد لأفعال تنظيم الدولة في العراق، وأن الجميع يعرف صحراء الأنبار واسعة، وخصوصا في وادي حوران وما يحمله من خفايا".

وأكد قائد الحشد العشائري في قضاء حديثة غربي الأنبار لـ"عربي21" أن "التنظيم يتواجد أيضا في الصحراء الممتدة بين محافظتي نينوى وصلاح الدين وصولا إلى الأنبار من الجهة الشمالية".

ولفت إلى أن "مطاردة الأجهزة الأمنية لهذا التنظيم تتم عن طريق معلومات استخباراتية دقيقة، جرى التوصل إلى خلية تعمل على الإعداد للقيام بـ(عمليات إرهابية) خلال شهر رمضان المقبل، لكن جرى إحباط ذلك، وتفخير هذا الانتحاري".

وبحسب الجغيفي، فإن "الوضع في سوريا وهروب السجناء حصلت ردود فعل من هذا التنظيم الغرض منها إرسال رسالة الغرض منها التجنيد للمرحلة المقبلة، وذلك عن طريق إشعار أفرادهم بأنهم يقومون بعمليات على الأرض".

وتابع: "لكن هذه العمليات لا تشكل ولو بنسبة واحد بالمئة مقابل انتشار القوات الأمنية في مناطق الأنبار وغيرها، لذلك اعتقد أن الموضع متابع، خصوصا أن المناطق الصحراوية ستشهد عمليات تفتيش واسعة".

ولفت إلى أنه "بعد هروب عدد كبير من السجناء في سوريا وضياعهم بين الأراضي السورية والعراقية ولا أحد يعلم مكانهم حتى الآن، من المحتمل أن يكون القادم فيه تهديد لهذه المناطق القريبة العراقية من سوريا وبالتالي تتأثر تأثرا مباشرا من تلك العمليات".

وشدد الجغيفي على أن "القوات الأمنية سواء من الجيش والشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب لديها جهوزية عالية، إضافة إلى تعاون الأهالي سيجعل من محاولات التنظيم مصيرها الفشل، لأن الكل يريد الحفاظ على الأمن في محافظة الأنبار".

وأشار إلى أن "الانسحاب الأمريكي من قاعدة عين الأسد في الأنبار بالتأكيد له تأثير من ناحية قلق الأهالي وتخوفهم من تكرار السيناريوهات السابقة ودخول العناصر الإرهابية، وليس على صعيد القوات الأمنية".

وأعرب عن اعتقاده بأن "غياب التقنيات الأمنية والطيران الأمريكي يؤثر سلبا، لأن القوات الأمنية العراقية وإن كانت جاهزة فإنها بحاجة إلى دعم قوات التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة".

اظهار أخبار متعلقة


10 آلاف مقاتل

وفي 28 كانون الثاني/ يناير الماضي، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن أجهزة الأمن العراقية أبدت مخاوف متزايدة من عودة نشاط تنظيم الدولة، في ظل التطورات المتسارعة في المشهد الأمني داخل سوريا.

وأوضحت الصحيفة، أن رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري تحدث عن ارتفاع عدد مقاتلي تنظيم الدولة في سوريا خلال السنة الماضية من نحو 2000 مقاتل إلى 10 آلاف مقاتل.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الرقم لم يتسن تأكيده من مصادر أخرى، من بينها الجيش الأمريكي، بينما قدر تقرير صادر عن مجلس الأمن الدولي في آب/ أغسطس عدد عناصر التنظيم في سوريا والعراق مجتمعين بنحو 3000 مقاتل فقط، وهي زيادة أقل بكثير مما ذكره الشطري.

ويمثل هذا التطور بحسب الشطري خطرا مباشرا على العراق، فيما يعد تنظيم الدولة في أي مكان من العالم منظمة واحدة، وسيحاول إيجاد موطئ قدم جديد لتنفيذ هجمات.

وذكرت الصحيفة أن القيادة المركزية الأمريكية قدرت في عام 2024 وجود نحو 2500 مقاتل من تنظيم الدولة لا يزالون طلقاء في سوريا والعراق، من دون أن تصدر أي تحديثات لاحقة.

ومع تصاعد الشكوك بشأن أمن السجون التي كانت خاضعة لسيطرة الأكراد في سوريا، وافق العراق قبل أسبوعين على استقبال 7000 مقاتل من تنظيم الدولة كانوا محتجزين هناك، لمحاكمتهم بموجب قوانين مكافحة الإرهاب العراقية.
التعليقات (0)