في تطور جديد ومفاجئ
وجهت الحكومة
التشادية ما وصفته بـ "الإنذار الأخير" لمليشيا
الدعم السريع
السودانية، عقب
اشتباكات دموية في منطقة "تيني" الحدودية أسفرت عن مقتل
7 جنود تشاديين.
هذه الاشتباكات التي
وصفتها إنجامينا (عاصمة تشاد) بالانتهاك الخطير للسيادة، تضع العلاقة بين الطرفين على
حافة الهاوية، وتنقل الموقف التشادي من ما تصفه بالحياد إلى التهديد بالرد الحاسم،
ما يجعل علاقة الحكومة التشادية وقوات الدعم السريع على المحك.
وعرفت الحدود التشادية
السودانية، قبل يومين اشتباكات عنيفة بين الجيش التشادي وعناصر من مليشيا الدعم السريع
أسفرت عن مقتل 7 جنود تشاديين.
واندلعت الاشتباكات
بالقرب من منطقة "تيني" الحدودية الاستراتيجية، حيث حاولت دورية من قوات
الدفاع والأمن التشادية اعتراض المجموعة المسلحة وطلبت منها الانسحاب ونزع السلاح،
إلا أن العناصر المتوغلة رفضت الانصياع وفتحت النار، مما أدى لاندلاع معركة عنيفة.
اتهام مباشر لـ"الدعم
السريع"
وعلى عكس التصريحات
والبيانات السابقة التي كانت تتسم بالدبلوماسية صرحت الحكومة التشادية لأول مرة وبشكل
واضح أن عناصر من مليشيا الدعم السريع هم من نفذوا الهجوم.
وأعلنت الحكومة تشادية
في بيان مقتل 7 جنود تشاديين في اشتباك مع عناصر من ميليشيا الدعم السريع، ووصفت الحكومة
الاعتداء بالانتهاك الخطير لسيادة تشاد.
وأوضحت الحكومة التشادية
أن عناصر من ميليشيا الدعم السريع السودانية عبرت بشكل غير قانوني الحدود يوم الخميس
الماضي، ونفذت عملية مسلحة على الأراضي تشادية، استهدفت قوات الدفاع والأمن ومدنيين
في شرق البلاد.
وذكر وزير
الاتصالات والمتحدث باسم الحكومة التشادية، قاسم شريف، أن قوات الدعم السريع اشتبكت مع قوات الدفاع
والأمن التشادية بعد توغلها في أراضي بلاده، حيث أمرتها القوات التشادية بالعودة، إلا
أن عناصر الدعم السريع رفضوا الامتثال وأطلقوا النار، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار
مادية، قبل أن يتراجعوا إلى داخل الأراضي السودانية.
ودعت الحكومة تشادية
"جميع الأطراف المعنية بهذا النزاع (السوداني) إلى وقف أي انتهاك للأراضي تشادية"،
مذكرة بأن موقفها الدائم إزاء الحرب في السودان هو الحياد.
اظهار أخبار متعلقة
ودعا قاسم شريف، المتحدث
باسم الحكومة التشادية، إلى وضع حدٍّ لجميع انتهاكات أراضي بلاده، قائلاً: "ندين
هذا النوع من الهجمات بأشد العبارات، هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا، هناك
صراع قائم بين إخواننا السودانيين، عندما يُحاصر المتحاربون، يلجؤون إلى الأراضي التشادية،
لم ننحز لأي طرف قط، ولكن يجب وضع حدٍّ فوري لهذا الوضع".
التحذير الأخير
وحذرت الحكومة التشادية
في بيان شديد اللهجة قوات الدعم السريع من انتهاك الأراضي التشادية، مؤكدة أن هذا هو
التحذير الأخير الذي توجهه إلى أطراف النزاع السوداني، بخصوص انتهاك سيادة أراضيها.
وقالت الحكومة التشادية
إنها لن تقبل تحت أي ظرف باستهداف قوات الدفاع والأمن التشادية أو المدنيين.
وأضاف المتحدث باسم
الحكومة التشادية: "هذا هو الإنذار الأخير الذي نوجهه إلى جميع الأطراف المتورطة
في النزاع السوداني، من غير المقبول استهداف قواتنا الدفاعية والأمنية، وسقوط ضحايا
تشاديين في هذا الصراع".
ويأتي الهجوم الجديد،
بعد مقتل جنديين تشاديين في 26 ديسمبر الماضي، في هجوم بمسيرة شنته المليشيا نفسها.
ومنذ سيطرتها على مدينة
الفاشر، نهاية شهر اكتوبر الماضي - حيث اتُهمت
بارتكاب انتهاكات واسعة - شن مقاتلو الدعم السريع عدة هجمات قرب الحدود تشادية.
ويرى متابعون أن تطور
الأزمة بين الحكومة التشادية وقوات الدعم السريع مرتبط بما إذا كان الهجوم هو خطأ تكتيكي
ارتكبته قوات الدعم السريع أم استفزاز متعمد للجيش التشادي بهدف إرسال رسائل أن مليشيا
الدعم السريع باستطاعتها إشعال الحدود.
تداعيات متوقعة
ويرى متابعون للشأن
الأفريقي أن مليشيا الدعم السريع تحاول من خلال هجمتها هذه السيطرة على المعابر الحدودية
الحيوية بهدف ضمان تدفق السلاح وإيجاد مسارات تسهل استهداف الجيش السوداني.
ولا يستبعد متابعون
أن تضطر تشاد إلى إعادة تقييم علاقتها مع قوات الدعم السريع، والتوجه نحو تنسيق أمني
أكبر مع الجيش السوداني لحماية الحدود المشتركة.
ويخشى متابعون من أن
يتسبب أي تصعيد بالمنطقة في عرقلة وصول المساعدات إلى عشرات آلاف النازحين السوادنيين
في الأراضي التشادية.
اظهار أخبار متعلقة
ومنذ اندلاع الحرب
في السودان تدفق عشرات آلاف النازحين من دارفور نحو تشاد، حيث تستضيف تشاد حاليا قرابة
مليون نازح سوداني، فيما يستمر تدفق اللاجئين السودانيين إلى تشاد رغم تصاعد حدة الأزمة
بين الخرطوم وانجمينا، على خلفية اتهام الجيش السوداني الحكومة التشادية بمنح تسهيلات
لنقل السلاح إلى قوات الدعم السريع.
اتهامات لإنجامينا
وتتهم الحكومة السودانية
من حين لآخر السلطات التشادية بأنها حولت إنجامينا (عاصمة تشاد) إلى مقر لقيادات الدعم
السريع تعقد فيها الاجتماعات واللقاءات وتتم فيها عمليات التجنيد وشراء الولاء، واستلام
الأموال، فضلا عن علاج المصابين من عناصر مليشيا الدعم السريع، في مستشفياتها، أو الترتيب
لهم للسفر خارج الإقليم للعلاج.
وتطالب السلطات في
الخرطوم من حين لآخر حكومة تشاد بالعودة إلى رشدها والتوقف عن تغذية الحرب والانتهاكات
المريعة التي يرتكبها الدعم السريع ضد الشعب السوداني.
في المقابل تنفي تشاد
هذه الاتهامات وتقول إنها تتحدى أي مسؤول سوداني أن يثبت تطور الحكومة التشادية في
الاقتتال بين الجيش ومليشيا الدعم السريع.
علاقات معقدة
ترتبط السودان وتشاد
بحدود تمتد لنحو 1403 كيلومترات، وهي الأطول بعد حدود السودان مع جنوب السودان، فيما
يجمع البلدان تداخل اجتماعي معقّد يبرز في وجود 13 قبيلة مشتركة على جانبي الحدود.
وخلال السنوات الأخيرة
ظلت العلاقة بين الخرطوم وانجمينا مثقلة بالخلافات الناتجة عن الأنظمة السياسية المتعاقبة،
فمنذ اندلاع أزمة دارفور سنة 2003 طبع الاتهام المتبادل العلاقة بين الخرطوم وانجمينا.
ومرت علاقات البلدين
بالعديد من المحطات البارزة، ففي العام 1987 اتهم الرئيس التشادي الأسبق حسين حبري
الخرطوم بإيواء مسلحين معارضين لبلده، وفي العام 1989 لجأ الرئيس التشادي السابق إدريس
ديبي إلى السودان بعد فشله في انقلاب عسكري ضد نظام انجمينا، قبل أن يتمكن من الإطاحة
بالرئيس حسين حبري وتولي السلطة في 1990.
وفي عام 2003 لجأ قرابة
ربع مليون من سكان دارفور إلى تشاد، وفي 2004 اتهمت تشاد الجيش السوداني بالهجوم على
بلدة تينه الحدودية، وفي 2007 دارت مواجهات بين جيشي البلدين داخل الحدود السودانية،
وأكدت تشاد حينها أن جيشها كان يطارد متمردين تشاديين.
وفي 2008 وقع البلدان
في دكار وبوساطة من السنغال، على اتفاق مصالحة ينص على ضبط حدود البلدين وعدم دعم حركات
التمرد في كليهما.
وازدادت الأزمة بين
البلدين تعقيدا منذ بدء المواجهة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث أصبحت
حدودهما مسرحا للتوترات الأمنية.