أثار القرار الأمريكي
الأخير بتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كتنظيمات
إرهابية موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية والأكاديمية، وسط تحذيرات
من تداعياته على التناول
الإعلامي وكذلك الاقتصاد المحلي، إضافة
إلى تأثيره على أوضاع المسلمين في الولايات المتحدة نفسها.
ويأتي هذا الجدل في
وقت تشهد فيه السياسات الغربية تجاه الحركات الاجتماعية الإسلامية تصاعدا ملحوظا في
المقاربة الأمنية، مقابل مطالبات بإعادة النظر في الأطر القانونية والمعايير التي تحكم
مثل هذه القرارات.
وقال خبراء، في تصريحات خاصة لـ "عربي21" على هامش ندوة دولية عقدت
في إسطنبول بعنوان: "تصنيف الحركات الاجتماعية الإسلامية ككيانات إرهابية.. المخاطر
والتداعيات"، إن القرار يتضمن مخاطر وتداعيات واسعة، محذرين من انعكاساته السلبية
على التناول الإعلامي والاقتصاد المحلي
تحذيرات من توظيف سياسي
للقرار
أكد أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، سليمان صالح، أن قرار إدارة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا لا ينبغي
أن يطبق إعلاميا أو يتعامل معه باعتباره تصنيفًا مهنيًا.
وأوضح صالح أن القرار
لا يستند، بحسب وصفه، إلى تحقيقات قضائية أو أحكام قانونية، وإنما جاء في إطار قرار
سياسي يخدم مصالح سياسية محددة للإدارة الأمريكية.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار أستاذ الإعلام
إلى أن الإدارة الأمريكية بررت القرار بزعم وجود دعم من الجماعة لحركة حماس، معتبرًا
أن هذا التبرير لا يرقى إلى مستوى الأساس القانوني الكافي لتصنيف تنظيم اجتماعي أو
سياسي كمنظمة إرهابية، دون مسار قضائي واضح.
وحذر صالح من أن تطبيق
القرار في المؤسسات الإعلامية سيخلف أضرارا مباشرة، أبرزها تقييد نقل الحقائق ومنع
عرض وجهات النظر المختلفة، بما في ذلك حرمان جماعة الإخوان من حق الرد أو الظهور الإعلامي.
وأضاف أن وسائل الإعلام
العامة قد تجد نفسها مضطرة لتجاهل أخبار متعلقة بالجماعة، في حين قد تواجه وسائل إعلام
محايدة كانت تنقل أخبارها مشكلات تقنية وضغوطًا متزايدة.
كما لفت إلى أن القرار
قد ينعكس على منصات البحث الكبرى، مثل محركات البحث وشركات التكنولوجيا، التي قد تتجه
إلى حجب أو تقييد المحتوى المتعلق بالجماعة، ما يفتح الباب أمام انتهاكات لمبدأ حرية
تداول المعلومات.
ودعا صالح المؤسسات
الإعلامية إلى عدم الانسياق خلف القرار الأمريكي، والعمل وفق معايير المهنية الصحفية،
مشددًا على ضرورة عدم تصنيف أي كيان كتنظيم إرهابي إلا بعد تحقيق قانوني مستقل وصدور
حكم قضائي واضح.
تداعيات داخل
الولايات المتحدة
من جانبه، أكد المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة الإعلامي حمزة زوبع أن القرار الأمريكي لن تقتصر آثاره على الخارج، بل قد ينعكس سلبًا على الولايات
المتحدة نفسها، وعلى المجتمع الأمريكي، لا سيما المسلمين المقيمين هناك.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح زوبع في تصريحات
خاصة لـ"عربي21" أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها كيانات إسلامية
لمثل هذه التصنيفات، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن مثل هذه القرارات تخلق
أجواء من التمييز والوصم الجماعي.
وأضاف أن القرار قد
يفتح الباب أمام تضييق أوسع على الأنشطة المدنية والدعوية للمسلمين في أمريكا، ويغذي
خطاب الكراهية، بدلًا من تعزيز الاندماج المجتمعي.
أكد زوبع أن الهدف
الرئيسي من الندوة هو تقديم قراءات علمية رصينة بعيدًا عن المقاربات الأمنية الضيقة،
وشدد على أهمية إعادة تقييم السياسات الغربية تجاه الحركات الاجتماعية الإسلامية في
ضوء القانون الدولي وقيم حقوق الإنسان.
تأثيرات اقتصادية محتملة
على مصر
من جانبه تناول الخبير الاقتصادي والأكاديمي المصري،
أحمد ذكر الله، في تصريحات خاصة لـ"عربي21" التأثيرات الاقتصادية المحتملة
للقرار، لا سيما على الاقتصاد المصري.
وأوضح ذكر الله أن
هناك اتجاهًا قائمًا بالفعل لدى النظام المصري منذ سنوات لمصادرة أموال وشركات منسوبة
لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وأن صدور القرار الأمريكي سيمنح هذا التوجه غطاءً إضافيًا
للتوسع في سياسات المصادرة.
وأشار إلى أن القرار
الأمريكي قد يخفف الضغط الحقوقي الدولي على السلطات المصرية، معتبرًا أن القاهرة باتت،
في هذا الملف، تعمل تحت مظلة سياسية أمريكية، وهو ما قد ينعكس على وتيرة الإجراءات
الاقتصادية المرتبطة بالمصادرات.
وأوضح الخبير الاقتصادي
أن تعطيل عمل هذا العدد الكبير من الشركات، كما حدث في أعوام سابقة، يؤدي إلى تجميد
رؤوس الأموال والأنشطة الاقتصادية، إضافة إلى تسريح العمال.
وذكر أن عدد الشركات
المتضررة يتجاوز ألفًا ومئة شركة، ما يعني، وفق تقديراته، تأثر آلاف العمال، وبالتالي
عشرات الآلاف من الأسر المصرية بشكل مباشر.
وأضاف أن توسيع دائرة
الشك والاتهام سيؤدي إلى تشديد الرقابة داخل الجهاز المصرفي على التحويلات المالية
من وإلى مصر، ليس فقط على الكيانات المستهدفة، بل أيضًا على شركات وأفراد آخرين، ما
يخلق حالة من البطء وتعطيل الأعمال.
اظهار أخبار متعلقة
وحذر ذكر الله من أن
هذه الأجواء قد تؤثر سلبًا على الاستثمارات الأجنبية، خاصة العربية منها، نتيجة تخوف
المستثمرين من إدراجهم على قوائم مشابهة أو تعرض أموالهم للتجميد، مؤكدًا أن ذلك قد
ينعكس سلبًا على مناخ الاستثمار بشكل عام.
وكانت الولايات المتحدة
قد أعلنت، تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كتنظيمات إرهابية،
عبر بيان مشترك لوزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين.
واستند القرار إلى
أمر تنفيذي صدر في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، يقضي بتقييم إمكانية إدراج هذه الفروع
على قوائم الإرهاب الأجنبية والإرهابيين العالميين.
وقالت واشنطن إن هذه
الفروع توفر دعمًا ماديًا وعلاقات تنظيمية مع جماعات تصنفها الولايات المتحدة كمنظمات
إرهابية، من بينها حركة حماس، معتبرة أن هذا التصنيف يمنح الإدارة أدوات قانونية لوقف
الموارد المالية ومنع الدعم.
وقد رحبت القاهرة بالقرار،
واعتبرته خطوة تعكس، بحسب بيانها، خطورة أيديولوجية الجماعة وتهديدها للأمن والاستقرار
الإقليمي والدولي.