في مقابلة إذاعية أثارت تفاعلا واسعا داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، دعا رئيس الوزراء ووزير الحرب الإسرائيلي الأسبق، الفريق إيهود
باراك، إلى توحيد صفوف المعارضة عبر تحالف انتخابي عاجل بين نفتالي بينيت ولاد أيزنكوت، معتبرا أن هذه الخطوة كفيلة بإحداث تحول حاسم في المشهد السياسي، داخليا وخارجيا، قبل الانتخابات المقبلة.
وجاءت تصريحات باراك خلال استضافته في برنامج جدعون أوكو وأميخاي إيتالي على إذاعة «
103FM»، حيث تناول ملفات داخلية وإقليمية شائكة، من مستقبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، إلى تطورات الأوضاع في إيران، مرورا بالتوترات مع تركيا، وصولا إلى انتقادات حادة لرئيس الحكومة بنيامين
نتنياهو، الذي وصفه بأنه «دمية مطاطية» في يد الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب.
دعوة إلى تحالف انتخابي عاجل
وقال باراك إن على بينيت وأيزنكوت إعلان وحدة مشتركة في أقرب وقت ممكن، مشددا على أن «الوحدة ضرورة سياسية في هذه المرحلة».
وأضاف: «أعتقد أن الأنسب هو التوحد خلال الأسابيع المقبلة بقيادة بينيت. يجب أن يشكل بينيت وأيزنكوت تحالفا بقائمة واحدة. بمجرد أن يحدث ذلك، سيصبحان الحزب الأكبر، وهذا سيحدث تأثيرا كبيرا».
وأوضح أن هذا التحالف سيضم رئيس وزراء سابقا وشخصية تحظى باحترام واسع في الشارع الإسرائيلي، معتبرا أنه في حال توحيد القوائم، فإن «بينيت هو المرشح الأوفر حظا لتولي رئاسة الحكومة».
رسالة إلى الناخبين وترامب
ورأى باراك أن لتوحيد صفوف المعارضة أثرا يتجاوز الداخل الإسرائيلي، ليصل إلى واشنطن، قائلا: «هناك قيمة كبيرة لهذا التوحد، فهو يؤثر على الناخبين في إسرائيل، ويؤثر حتى على ترامب نفسه. ترامب لا يحب الخاسرين، ولم يولد ونتنياهو في حضنه، بل يستغله لأنه سهل الانقياد، كدمية مطاطية».
وأضاف مؤكدا أن «إدراك الجمهور الإسرائيلي لخطورة الوضع سيقوده في النهاية إلى الانتفاض وإسقاط هذه الحكومة».
اظهار أخبار متعلقة
إيران.. نظام هشّ ومعلومات شحيحة
وفي حديثه عن إيران، قال باراك إن توقيت سقوط النظام الإيراني لا يمكن التنبؤ به، لكنه أشار إلى مؤشرات ضعف غير مسبوقة. وأضاف: «من الواضح أن النظام يبدو اليوم أكثر هشاشة وضعفا مما كان عليه قبل أسبوع، لكن لا توجد لدينا معلومات كافية للتنبؤ بما سيحدث. الإنترنت مغلق، والمعلومات تصلنا بشكل متقطع».
وأوضح أن تهديد النظام لا يتحقق إلا في حال خروج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع، وهو ما «لم يحدث بعد، لكن المسار يتجه نحو ذلك».
وتطرق باراك إلى السيناريوهات التي قد تفضي إلى سقوط النظام الإيراني، معتبرا أن ذلك يتطلب تفكيك إحدى القوى المسلحة النظامية، مثل «الباسيج» أو «الحرس الثوري» أو الجيش.
وقال: «يجب إقناع إحدى هذه الجهات بأن الاحتجاجات بلغت مستوى لا يمكن للنظام السيطرة عليه. وبما أن قادة هذه القوات غير معروفين جماهيريا، فمن الضروري أن تتصدى لهم شخصيات إيرانية معروفة».
ترامب وإيران.. بين التهديد والتفاوض
ورأى باراك أن النظام الإيراني «خائف» ويسعى لاستئناف الحوار مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى معضلة تواجه ترامب.
وقال: «ترامب يواجه مشكلة، لأنه أعلن مرارا أنه سيتدخل. الدخول في مفاوضات دون رغبة حقيقية في الفعل سيكون له ثمن باهظ، وقد يفقد الشعب الإيراني تعاطفه مع الولايات المتحدة ورغبته في أي تدخل أمريكي».
وتوقع باراك أن «يجد ترامب في نهاية المطاف طريقة لاتخاذ إجراء ملموس».
هجوم لاذع على نتنياهو
وفي انتقاد حاد لرئيس الحكومة، قال باراك إن نتنياهو فشل دبلوماسيا، مضيفا: «نتنياهو في النهاية أشبه بدمية مطاطية. استبق إعلانات ترامب وسارع إلى الادعاء بأنه يسيطر على العملية».
واتهمه بإضاعة فرص استراتيجية للتعاون مع دول عربية محورية، قائلا إن «تركيا وقطر حاضرتان اليوم في المشهد لأن نتنياهو فوت فرصة التعاون مع مصر والإمارات والسعودية، وهم الشركاء الطبيعيون للسلام والتطبيع».
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أن هذه الدول كانت ستطالب بدور للسلطة الفلسطينية، وهو ما دفع نتنياهو إلى إقصائها، قبل أن يجد نفسه مضطرا للتعامل مع تركيا وقطر، دون أن ينجح في ضبط علاقته بهما.
وفي ما يتعلق بالمخاوف الأمنية من تركيا، اعتبر باراك أن الخطاب الإسرائيلي يضخم التهديد، قائلا: «لا يوجد خطر من نشوب حرب بين تركيا وإسرائيل. حتى لو امتلكت تركيا طائرات إف-35، فأنا لا أحبذ ذلك، لكن تركيا دولة جادة وعضو في حلف الناتو. من يعتقد أنها ستدمر إسرائيل واهم».
تقييم الحرب وفضائح مكتب نتنياهو
وفي تقييمه لعامين من الحرب، قال باراك إن الإنجازات الإسرائيلية تحققت بفضل تراكم الخبرات الاستخباراتية والعسكرية، وليس بفضل نتنياهو، الذي «لم يفعل شيئا عمليا تجاه إيران بعد 2015».
كما دان بشدة تورط مكتب رئيس الحكومة في فضيحتي «بيلد» و«قطر غيت»، معتبرا أن ما يجري هو «نظام ممنهج لتطبيع تسريب الوثائق والتأثير على الوعي الإسرائيلي، على حساب الأرواح والمصادر».
وفي ختام حديثه، انتقد باراك إعلان بيني غانتس عدم استبعاد الجلوس مع نتنياهو، واصفا ذلك بأنه «خطأ واضح».
وقال: «غانتس رجل ناضج، لكنه أخطأ. لا مجال لذلك. نتنياهو ألحق أكبر ضرر بدولة إسرائيل، ونجح في وضعها في حالة مواجهة مفتوحة على جميع الجبهات».