ذكرت صحيفة "
هآرتس" العبرية، أن
روسيا وسوريا حاولتا الدفع باتجاه
نشر قوات روسية في جنوب
سوريا، غير أن دولة الاحتلال عارضت الخطوة ونجحت في إحباطها في الوقت الراهن.
وفي تشرين الأول/نوفمبر 2025، نقلت هيئة البث العبرية عن مصدر سوري، وصفته بالمقرّب من حكومة أحمد الشرع، أن "زيارة غير عادية لوفد عسكري روسي إلى
جنوب سوريا، هي جزء من اقتراح موسكو لإعادة دوريات الشرطة العسكرية إلى جنوب سوريا لتكون حاجزا بين قوات جيش الاحتلال
الإسرائيلي والسورية".
اظهار أخبار متعلقة
ولم توضح هيئة البث العبرية، موعد تلك الزيارة أو الشخصيات التي شاركت فيها، كما لم يصدر في حينها أي تعليق رسمي من روسيا أو سوريا على تلك المعلومات، ووفقا للمصدر السوري، الذي نقلت عنه الهيئة، لم تمنح الحكومة السورية موافقتها بعد "لكن القضية قيد الدراسة".
وفي ذلك الإطار، نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية، عن مصدر في حكومة نتنياهو، قوله، إن "نشر القوات الروسية يهدف إلى تقييد حرية عمل (إسرائيل) في المنطقة"، وأشار المصدر إلى أن موسكو "لا توافق حاليًا على تنفيذ هذه الخطوة دون تنسيق مسبق" مع تل أبيب، وبحسب المصدر ذاته، روجت الحكومة السورية لهذا التحرك "في محاولة للحد من نشاط الاحتلال في جنوب سوريا.
ولفت إلى أن القضية نوقشت خلال الأشهر الماضية في محادثات بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفي السياق ذاته، أكد مصدران دبلوماسيان أجنبيان لـ"هآرتس" أن مشاورات جرت بالفعل حول نشر قوات روسية في المنطقة، في حين أن دولة الاحتلال "تفضّل نزعًا كاملًا للسلاح" من جنوب سوريا، بدلًا من وجود عسكري روسي هناك.
"نشر قوات لتعزيز حكم هشّ"
وفي ما يتعلق بالرئيس السوري، أحمد الشرع، قدّر مصدر دبلوماسيّ من المنطقة، بحسب "هآرتس" إنه "مهتم بأي شيء يُمكّنه من التركيز على محاولة السيطرة على بلدٍ يعجز حاليًا عن السيطرة عليه. لذا، من وجهة نظره، حتى عرض من الشيطان نفسه، يُساعده على تعزيز حكمه الهشّ، سيكون موضع ترحيب"، على حدّ وصف التقرير.
وفي آب/ أغسطس الماضي، أشارت صحيفة "كوميرسانت" الروسية، في تقرير إلى إمكانية نشر قوات روسية في جنوب سورية، وذكر التقرير يومها، أن دمشق مهتمة بنشر الشرطة العسكرية الروسية في المحافظات الجنوبية للحدّ من التحرّكات (الإسرائيليّة) في المنطقة.
وبحسب الصحفي الروسي نيكيتا سماغين، الذي يغطي سياسة روسيا في الشرق الأوسط، بدأت العلاقات بين سوريا وروسيا في التغير خلال الصيف، وهو تغيير انعكس في زيارة وزير الخارجية السوري إلى موسكو.
أما كارميت فالنسي، رئيسة برنامج سوريا في معهد الدراسات الأمنية القومية في تل أبيب، فقد قالت:"إنّ مصلحة الشرع الرئيسية تكمن في الحفاظ على حكمه واستقرار الدولة، فهو يعمل على تحييد المعارضين وإقامة علاقات مع كل من يلزم، بمن فيهم الروس"، وأضافت: "هذه أيضاً استراتيجية لتنويع الشركاء".
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، زار وفد روسي كبير برئاسة نائب وزير الدفاع يونس بك يفكوروف دمشق بعد وقت قصير من عودة الشرع من واشنطن. وفي اليوم التالي، قام وفد عسكري روسي بجولة في جنوب سوريا. وذكرت وسائل إعلام عربية أن الزيارة شملت بلدة بيت جن في محافظة ريف دمشق، حيث كانت توجد سابقًا قاعدة عسكرية روسية.
هل الاتفاق سيوقف غارات الاحتلال على جنوب سوريا؟
ويوم الثلاثاء، عقد ممثلون عن دولة الاحتلال وسوريون محادثات في باريس، بوساطة ثلاثة مبعوثين أمريكيين. وفي بيان مشترك صدر لاحقاً، قالت الولايات المتحدة إن الجانبين اتفقا على إنشاء آلية تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية.
وبعد المحادثات، أفاد مصدر مطلع على مضمونها لصحيفة هآرتس بأن الاحتلال وافق على وقف غاراته الجوية في سوريا. إلا أن المصدر (الإسرائيلي) تساءل عما إذا كان بالإمكان اعتبار هذه التفاهمات نهائية في ظل بقاء قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي منتشرة في المنطقة العازلة داخل الأراضي السورية.
وقال المصدر: "طالما لم يكن هناك انسحاب منظم من جانبنا، فإن جميع التفاهمات بشأن عدم الهجوم قد تنطبق فقط على الضربات التي تُشنّ في عمق الأراضي". وأضاف أن أي عمل ضد القوات الإسرائيلية في المنطقة سيستدعي ردًا.
وقال المصدر أيضاً إنه قبل أن يستقيل رون ديرمر، المقرب من نتنياهو، من منصبه كوزير للشؤون الاستراتيجية في دولة الاحتلال، جرت مفاوضات "مكثفة للغاية" بينه وبين وزير الخارجية السوري، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق.
اظهار أخبار متعلقة
وفيما يتعلق باحتمال انسحاب الاحتلال من الأراضي التي استولى عليها بعد سقوط نظام الأسد، قال المصدر إن الاحتلال يعتزم البقاء على الجانب السوري من جبل الشيخ "في المستقبل المنظور". وأضاف أن "تل أبيب" قد تُبدي مرونة أكبر فيما يتعلق بالانسحاب الكلي أو الجزئي من أجزاء أخرى من المنطقة العازلة.
"تطبيق نموذج مشابه للمعاهدة المصرية الإسرائيلية"
وبحسب المصدر، فإن سوريا تطالب بانسحاب إسرائيلي كامل إلى الخطوط التي تم تحديدها بموجب اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، فيما تطالب دولة الاحتلال بنزع سلاح المناطق الواقعة جنوب دمشق، وهو مطلب تعتبره سوريا انتهاكاً خطيراً لسيادتها.
وكان موقع أكسيوس قد أفاد في أيلول/سبتمبر، قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن "تل أبيب" اقترحت تطبيق نموذج مشابه لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979 في سيناء، والذي يقضي بتقسيم جنوب سوريا، بين دمشق وهضبة الجولان، إلى ثلاث مناطق ذات قيود متزايدة الصرامة على الوجود العسكري كلما اقتربنا من المنطقة العازلة.