حذر الكاتب والناشط
اليهودي البريطاني شموئيل تشايك، في مقال نشرته صحيفة "
يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية٬ مما وصفه بـ«تهديد وجودي غير مسبوق» يواجه الجالية اليهودية في
بريطانيا، معتبرا أن البلاد تقف على أعتاب نهاية واحدة من أعرق التجارب اليهودية في أوروبا الغربية.
وتساءل تشايك عما إذا كانت المملكة المتحدة لا تزال قادرة على ضمان مستقبل آمن لليهود، في ظل تصاعد غير مسبوق لما اسماه حوادث معاداة السامية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، واتساع رقعة المظاهرات المناهضة لإسرائيل التي يرى أنها تحولت فعليا إلى احتجاج على الوجود اليهودي ذاته.
وأوضح أن المسألة لا تقتصر على تزايد الاعتداءات أو فقدان الشعور بالأمان في الفضاء العام، حيث بات كثير من اليهود يخشون ارتداء الرموز الدينية أو إظهار هويتهم علنا، بل تتجاوز ذلك إلى «زلزال عميق» يهز أسس اندماج استمر قرونا داخل المجتمع البريطاني.
وأشار تشايك إلى أن اليهود البريطانيين، الذين ينتمي كثير منهم إلى أجيال ثالثة ورابعة وخامسة، وبنوا مؤسسات مهنية واجتماعية راسخة، يشعرون اليوم بـ«الخيانة» ويصلون إلى قناعة متنامية بأن مستقبلهم في البلاد بات مهددا.
واستشهد باستطلاع أجرته منظمة «حملة مكافحة معاداة السامية» البريطانية، أظهر أن غالبية اليهود في المملكة لا يرون مستقبلا لهم فيها للمرة الأولى منذ عقد، وأن 61% منهم فكروا فعليا في مغادرتها خلال العامين الماضيين.
وسلط المقال الضوء على التحولات الديموغرافية المتسارعة في بريطانيا، حيث يعيش حاليا نحو 11 مليون مهاجر، بينما يبلغ عدد
المسلمين وفق إحصاءات 2021 قرابة 4 ملايين، نصفهم من المهاجرين والنصف الآخر من مواليد البلاد.
ولفت إلى تقديرات حزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايجل فاراج التي تتحدث عن وجود نحو مليون مهاجر غير شرعي، إضافة إلى تدفق طالبي لجوء من دول مثل باكستان وأفغانستان وإيران وبنغلادش.
واعتبر تشايك أن بعض هذه الفئات تحمل مواقف متطرفة ومعادية للسامية، إلى جانب ارتفاع معدلات المواليد لديها، ما يؤدي – وفق رأيه – إلى «تقلص الحيز اليهودي في بريطانيا».
اظهار أخبار متعلقة
وأكد أن هذا الواقع لم يتشكل بين ليلة وضحاها، بل هو نتاج أكثر من عقدين من التأثير السياسي للهجرة الإسلامية على السياسات الداخلية في أوروبا الغربية وبريطانيا تحديدا. ورأى أن الحرب التي اندلعت بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 عمقت هذه الظواهر، في ظل ما وصفه بعجز الحكومات البريطانية المتعاقبة عن تطبيق القوانين القائمة لمواجهة معاداة السامية، خوفا من ردود فعل عنيفة داخل بعض المجتمعات.
وذهب الكاتب إلى أن أجهزة إنفاذ القانون افترضت أن الحزم سيقود إلى اضطرابات واسعة، بينما جرى التعامل مع الضرر الواقع على اليهود باعتباره «ثمنا مقبولا»، معتبرا أن هذا النهج لا يعكس ليبرالية، بل «استسلاما» شجع التطرف والتحريض ضد إسرائيل واليهود، بدعم من اليسار المتطرف وبعض الأوساط الأكاديمية والإعلامية.
واستعرض تشايك أرقاما قال إنها تعكس خطورة الوضع، مشيرا إلى تسجيل 4296 حادثة معاداة للسامية في بريطانيا عام 2023 وفق منظمة CST، وهو رقم قياسي تاريخي، تلاه تسجيل 3528 حادثة في عام 2024 دون تحسن يذكر. وقارن ذلك بتسعينيات القرن الماضي، حين لم تتجاوز الحوادث المسجلة عشرات أو مئات سنويا.
ونقل عن قائد شرطة مانشستر قوله إن «الأطفال اليهود هم الوحيدون في بلادنا الذين يذهبون إلى مدارسهم يوميا خلف أسوار عالية، مع حراس أمن ودوريات مستمرة»، في توصيف اعتبره دليلا على واقع أمني غير مسبوق تعيشه الجالية اليهودية.
وأشار الكاتب إلى أن تحرك السلطات بدأ بشكل «جزئي ومتأخر»، بعد أكثر من عامين من الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل، إذ أعلنت الشرطة نيتها اعتقال من يدعو إلى «انتفاضة عالمية» أو يرفع شعارات مثل «من النهر إلى البحر»، لكنه رأى أن ذلك غير كاف، في ظل قوانين تسمح باستمرار التحريض دون رادع حقيقي، وغياب إرادة حكومية لتعديلها.
وأكد تشايك أن معاداة السامية في أوروبا لم تنشأ مع الهجرة الإسلامية، لكنها جرى التستر عليها لعقود تحت شعار «انتقاد إسرائيل»، وأن الحرب الأخيرة أطلقتها مجددا بكل حدتها، مشيرا إلى استطلاع حديث أظهر أن أخطر ما يقلق اليهود في بريطانيا يتمثل في الإسلاموية المتطرفة (96%) والتطرف اليساري (92%).
اظهار أخبار متعلقة
وتحدث الكاتب عن اتهامه مرارا بالإسلاموفوبيا والعنصرية، حتى من داخل المجتمع اليهودي، بسبب تحذيراته من التغيرات الديموغرافية، معتبرا أن مصطلح «الإسلاموفوبيا» استخدم كأداة سياسية لإسكات أي نقاش نقدي حول التطرف والتحريض.
واستبعد تشايك أن تتخذ الحكومة البريطانية خطوات جذرية، مثل سحب الجنسية من المدانين بالإرهاب، أو ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، أو سن قوانين صارمة ضد التحريض في المساجد، أو مواجهة ما وصفه بالتحيز الخطير ضد إسرائيل واليهود في الإعلام والأكاديميا.
وختم مقاله بدعوة اليهود البريطانيين إلى «التنبه وعدم تكرار أخطاء الماضي»، معتبراً أن بريطانيا لم تعد تضمن بيئة آمنة لهم، وأن التفكير في الهجرة – سواء إلى إسرائيل أو دول أخرى – لم يعد تعبيرا عن ذعر، بل «خطوة إنقاذ في الوقت المناسب».
ويعد شموئيل تشايك أحد الشخصيات البارزة في أوساط الجالية اليهودية البريطانية، ويعرف بمواقفه المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي.