صحيفة إسرائيلية: السعودية تعرض "خارطة طريق" بشأن غزة.. السلطة تعود للحكم

يعاني قطاع غزة من أزمة إنسانية خانقة رغم انتهاء الحرب- الأناضول
يعاني قطاع غزة من أزمة إنسانية خانقة رغم انتهاء الحرب- الأناضول
شارك الخبر
زعمت صحيفة إسرائيلية أن السعودية طرحت مقترحًا جديدًا للتعامل مع ملف غزة، يقوم على رعاية وإشراف سعودي على السلطة الفلسطينية مقابل تنفيذ إصلاحات جوهرية، تمهيدًا لعودتها إلى الحكم في القطاع، في خطوة تُوصف بأنها “خارطة طريق” سياسية وأمنية واقتصادية.

وبحسب ما أورده الكاتب داني زاكن، فإن التحرك السعودي جاء بعد فترة من النأي بالنفس عن ملف غزة، حيث كانت الرياض قد أعلنت سابقًا امتناعها عن أي تدخل، بما في ذلك إرسال قوات، طالما بقيت حركة حماس في السلطة.

إلا أن هذا الموقف شهد تحولًا، تجسّد في لقاء جمع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بنظيره الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن، حيث عُرض تصور مختلف للدور السعودي.

ووفق الصحيفة، يقوم المقترح على تولي السعودية مسؤولية “الرعاية” السياسية والمؤسسية للسلطة الفلسطينية، بهدف دفعها لاستكمال حزمة إصلاحات تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة شرطًا أساسيًا لعودتها إلى غزة، وربما أيضًا لاستئناف المسار التفاوضي معها. وتشمل هذه الإصلاحات مطالب واردة في ما تُعرف بخطة ترامب ذات النقاط العشرين.

وكان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد شدد، خلال مؤتمر صحفي عقد في مارالاغو بالولايات المتحدة الأسبوع الماضي، على أن "إسرائيل ستعارض عودة السلطة الفلسطينية إلى المشهد السياسي في غزة ما لم تلتزم بهذه الإصلاحات، مؤكدًا أن ذلك يمثل موقفًا ثابتًا للحكومة الإسرائيلية".

اظهار أخبار متعلقة


إنهاء الحرب وتمهيد لاتفاقيات أبراهام

وترى الصحيفة أن أحد دوافع التحرك السعودي يتمثل في الرغبة بإنهاء الحرب في غزة بشكل كامل، وتنفيذ الخطة الأمريكية، بما يزيل إحدى العقبات الرئيسية أمام انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام.

غير أن مصادر سعودية وأمريكية نقلت عنها الصحيفة استبعدت حدوث اختراق في هذا الاتجاه في ظل التشكيلة الحالية للائتلاف الحاكم في إسرائيل.

وأشارت "إسرائيل اليوم" إلى أن السعودية كانت من أوائل الدول التي طالبت السلطة الفلسطينية بإصلاحات مسبقة، تشمل إعادة هيكلة مؤسساتها، ووضع آليات لمكافحة الفساد وتبسيط الإجراءات، إلى جانب إصلاحات أمنية وفكرية تهدف إلى إبعادها عن “الإرهاب”، بما في ذلك مكافحة التطرف في المناهج التعليمية ودور الخطباء في المساجد.

كما تطالب إسرائيل والولايات المتحدة بوقف ما يُعرف ببرنامج “الدفع مقابل القتل”، أي المدفوعات التي تقدمها السلطة لعائلات منفذي العمليات. ورغم إعلان السلطة نيتها تعديل هذا النظام، إلا أن الصحيفة تؤكد أنها اكتفت بتحويل المدفوعات إلى جهات خارجية، مع استمرار القلق بشأن بقائها فعليًا.

حوافز مالية مشروطة

وتنقل الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أن المقترح السعودي يتضمن معالجة هذه الإشكالية، إذ ينص على أن تبدأ إسرائيل بالإفراج عن جزء من الأموال المحتجزة بالتوازي مع تنفيذ الإصلاحات، على أن تقدم السعودية منحة تحفيزية للسلطة الفلسطينية للمساعدة في سد العجز المالي وتحقيق توازن في الميزانية.

وفي هذا الإطار، زار حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمرشح الأبرز لخلافته، عددًا من دول الخليج الشهر الماضي، من بينها السعودية، حيث عرض خطة الإصلاح، وحذّر من التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، طالبًا دعمًا سعوديًا في هذا الملف.

فراغ حكومي في غزة

وبحسب "إسرائيل اليوم"، تهدف المبادرة السعودية أيضًا إلى دفع عملية إعادة إعمار غزة، ولا سيما من خلال معالجة الفراغ الحكومي القائم في القطاع. فلا توجد حاليًا هيئة حكم متفق عليها، وإنما قوائم بأسماء مرشحين فلسطينيين لمناصب عليا في حكومة مستقبلية، معظمهم من مهنيين سبق أن عملوا في مؤسسات السلطة الفلسطينية. وقد نُقلت هذه القوائم إلى إسرائيل لإجراء فحوصات أمنية، للتأكد من عدم ارتباطها بفصائل مسلحة.

في المقابل، تروج مصر وتركيا وقطر لعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة حتى قبل إنجاز الإصلاحات، وتؤكد القاهرة أن عناصر السلطة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، يمكنهم إدارة معبر رفح من الجانب الفلسطيني. كما تدفع مصر باتجاه تسليم سلاح حماس للسلطة، ضمن مبدأ “حكومة واحدة – سلاح واحد”.

غير أن تل أبيب، بحسب الصحيفة، تعارض هذه الطروحات، سواء عودة السلطة قبل الإصلاحات أو تسليم سلاح حماس لها.

أما الإمارات، فتبدي موقفًا متحفظًا تجاه المبادرة السعودية، إذ لا ترى أن فرص تنفيذ الإصلاحات واقعية في المدى القريب، وترفض تقديم أي حوافز مالية قبل تحقيق تقدم ملموس، خصوصًا في ملف المدفوعات للأسرى والمنفذين، وإدخال تغييرات جوهرية على المناهج التعليمية. وتأتي هذه المواقف في ظل توترات حديثة بين أبوظبي والرياض في عدة ملفات إقليمية، أبرزها اليمن.
التعليقات (0)