اقتصاد عربي

ما تأثير الليرة "الجديدة" على الواقع المعيشي للسوريين؟

تقليل عدد الأصفار في العملة الجديدة- الإخبارية السورية
تقليل عدد الأصفار في العملة الجديدة- الإخبارية السورية
شارك الخبر
أشاع إطلاق سوريا لعملتها الجديدة جوا من التفاؤل بين السوريين، حيث اعتبر غالبيتهم أن الليرة السورية تؤشر إلى بداية عهد اقتصادي جديد، بعد حذف صفرين من العملة القديمة، لتعادل كل 100 ليرة سورية قديمة ليرة جديدة واحدة.

وما إن كشفت الحكومة السورية عن شكل وتصميم العملة الجديدة، حتى شهدت أسعار صرف الليرة حالة من التحسن النسبي، مقابل العملات الأجنبية.

وقال حاكم المصرف المركزي السوري عبد القادر حصرية، إن "الليرة الجديدة تشكّل بداية جديدة لمستقبل الاقتصاد السوري وتجسيداً لالتزام المصرف بتنفيذ سياسات إصلاحية وفق معايير مهنية ومسؤولة".

والسؤال الذي بات مطروحا في سوريا، هو كيف يمكن أن تؤثر الليرة بحلتها الجديدة على مستوى الوضع المعيشي والواقع الاقتصادي السوري الذي يعاني من تداعيات حرب مدمرة؟.

تحسين شكل الاقتصاد

ويرى الخبير والباحث الاقتصادي رضوان الدبس، أن "تخلص الليرة السورية من التلوث البصري صور حافظ الأسد وبشار، سيحسن صورة الاقتصاد السوري بشكل مبدئي، حيث يؤشر التصميم الجديد لليرة البسيط إلى أن الاقتصاد بات يسير في الاتجاه الصحيح، وأن السلطة الجديدة بدأت بمهامها الاقتصادية".

وأضاف لـ"عربي21"، أن ما سبق يعطي إشارة للمستثمرين الأجانب مفادها أن الوقت قد حان للاستثمار في سوريا.

أما عن تأثير الليرة الجديدة على حياة السوريين، أكد الدبس أن الليرة الجديدة من شأنها تسهيل التعاملات اليومية، بسبب التضخم الكبير الذي كانت تعاني منه الليرة، موضحا أن "السوريين كانوا يحملون الأوراق المالية بالأكياس، نظرا لقيمتها المتدهورة".

ووفق الدبس فإن عدم صلاحية الليرة القديمة للتداول دفع بالسوريين إلى زيادة التعامل بالدولار، معتبرا أن طرح العملة الجديد ذات القيمة الأعلى يعني حكما تقليل التعامل بالدولار.

ويتابع بأن تحسن قيمة الليرة يعني "التسعير" على أساس الليرة بدلا من الدولار، وقال: "نعتقد أن سوريا ستنتهي قريبا من الدولرة".

عملة واحدة

ولا زالت إدلب ومناطق الشمال السوري تتعامل بالليرة التركية، وهنا يؤكد الدبس أن الليرة السورية الجديدة ستحل مكان الليرة التركية في الشمال السوري، ويقول: "من الطبيعي أن تكون الليرة السورية هي عملة كل السوريين".

وأضاف أن ما يدعم ذلك هو عدم قابلية العملة الجديدة للتزوير، كما هو حال العملة القديمة التي يسهل تزويرها، وبطرق بدائية.

تحسن طفيف

من جانبه، رأى الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي أن تأثير طباعة العملة السورية الجديدة على الواقع الاقتصادي سيكون طفيفا، وذلك لأن استبدال العملة جاء للتخلص من العراقيل التي كانت تسببها العملة القديمة.

ويوضح لـ"عربي21"، أن الاقتصاد السوري يعاني من مشاكل كبيرة، واستبدال العملة لا يكفي لتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي.

لكنه مع ذلك، أكد أن الليرة ستساهم في تسهيل التعاملات المالية في البلاد، والتعاملات بين البنوك السورية والأجنبية، بما يعزز مجددا مكانة الليرة السورية كعملة وطنية.

مسيرة من التدهور

ومنذ اندلاع الثورة السورية في العام 2011، والليرة السورية تعاني من نزيف في القيمة مقابل العملات الأجنبية، حتى تجاوز سعر الدولار حاجز 25 ألف ليرة سورية، علما أن الدولار كان بحدود 47 ليرة قبل العام 2011.

ومع اطلاق العملة الجديدة، يأمل السوريون أن تتخلص الليرة من الأداء السلبي، وهو ما يتوقعه الباحث بالشأن السوري أحمد السعيد، الذي يرى أن الليرة انتهت من مسيرة التدهور.

ويقول لـ"عربي21": "فور إطلاق العملة الجديدة، تحسنت قيمة الليرة بشكل نسبي (11 ألف ليرة للدولار)، ومع الوقت سنشهد قفزات في قيمة الليرة، وخاصة بعد إغلاق الملفات السياسية الإشكالية من ملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إلى السويداء، مرورا بملف فلول النظام البائد في الساحل السوري.
التعليقات (0)