سياسة تركية

أوجلان يدعو تركيا لـ"دور تيسيري" في اتفاق دمشق و"قسد"

دعوة أوجلان تفتح نقاشا جديدا في أنقرة حول الدور الإقليمي والسلام الداخلي - أرشيفية
دعوة أوجلان تفتح نقاشا جديدا في أنقرة حول الدور الإقليمي والسلام الداخلي - أرشيفية
شارك الخبر
دعا زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، المسجون منذ 26 عاما في جزيرة إمرلي في تركيا بتهمة الإرهاب٬ إلى قيام أنقرة بدور «تيسيري وبناء» في تسهيل التوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية الكردية (قسد)، معتبرا أن هذا الدور يشكل عنصرا حاسما لتعزيز السلام الإقليمي وترسيخ الاستقرار الداخلي التركي.

وجاءت دعوة أوجلان في رسالة مكتوبة بتاريخ 30 كانون الأول/ديسمبر الجاري، نقلها الثلاثاء «حزب المساواة وديمقراطية الشعوب» (ديم) التركي المؤيد للأكراد، قال فيها: «من الضروري أن تلعب تركيا دورا تيسيريا وبناء ويركز على الحوار في هذه العملية، وهذا أمر بالغ الأهمية من أجل السلام الإقليمي ولتعزيز سلامها الداخلي».

السلام والتوافق الديمقراطي مدخل الحل
وفي رسالة موسعة بمناسبة حلول العام الجديد، شدد أوجلان على أن حل القضية الكردية «لا يمكن تحقيقه إلا عبر السلام الاجتماعي والتوافق الديمقراطي»، معتبرا أن المقاربات العسكرية والأمنية أثبتت فشلها في معالجة جذور الأزمة.

وأوضح أن النزعة القومية المتشابكة مع الإمبريالية، على مدار القرن الماضي، أغرقت الشرق الأوسط في «صراعات عميقة ودمار وانقسامات اجتماعية»، مشيرا إلى أن ما تعيشه المنطقة اليوم من طائفية وقومية عرقية هو امتداد لذلك التاريخ، في ظل استمرار سياسة «فرق تسد» بأشكال متعددة.

وأضاف أوجلان أن منظور «السلام والمجتمع الديمقراطي» لم يعد خيارا نظريا، بل «ضرورة تاريخية»، لأنه يشكل علاجا يمنع اندلاع صراعات جديدة، ويتيح تعايش الشعوب على أساس المساواة والحرية، محذرا من أن الفشل في ذلك قد يقود إلى «عواقب وخيمة لا يمكن إصلاحها».

المرأة شرط أساسي للسلام
وربط أوجلان بين السلام وما أسماه تحرير المرأة، مؤكدا أن «تحرير المجتمع مستحيل دون تحرير المرأة»، وأن ثقافة الحرب لن تنتهي ما لم يتم تفكيك العقلية الذكورية المهيمنة، معتبرا أن تحرر المرأة مبدأ تأسيسي لا غنى عنه لأي مشروع ديمقراطي مستدام.

اظهار أخبار متعلقة


سورية واتفاق 10 آذار
وحول الوضع السوري، قال أوجلان إن «الفوضى القائمة تعكس بوضوح الحاجة إلى الديمقراطية»، مشيرا إلى أن عقودا من الحكم الأحادي القمعي وإنكار الهويات عززت مطالب الأكراد والعرب والعلويين وبقية المكونات بالحرية والمساواة.

واعتبر أن اتفاق 10 آذار/مارس الموقع بين «قوات سوريا الديمقراطية» والحكومة السورية يمثل تعبيرا عن هذا التوجه، إذ يطرح نموذجا سياسيا ديمقراطيا يتيح للشعوب حكم نفسها معا، مع إمكانية التفاوض على اندماج ديمقراطي ضمن الهيكل المركزي للدولة.

وأضاف أن تنفيذ الاتفاق من شأنه تسهيل وتسريع عملية الاندماج، مجددا التأكيد على أهمية الدور التركي «الحواري والبناء» في إنجاح هذا المسار.

وختم أوجلان رسالته بالتأكيد على أن السلام الذي يدعو إليه «يجب أن يكون بداية جديدة لا نهاية»، متمنيا أن يكون العام الجديد «عام المصالحة الديمقراطية والسلام، لا عام الحروب والدمار والانقسام».

مواقف «قسد» واستمرار الحوار مع دمشق
في السياق ذاته، قالت القيادية في «قسد» والرئيسة المشاركة للجنة التفاوض في شمال وشرق سورية، فوزة يوسف، إن اتفاق 10 آذار/مارس «لن ينتهي مع نهاية عام 2025»، مؤكدة أن حل الأزمة السورية «لا يعتمد على سقوف زمنية».

وأوضحت، في مقابلة متلفزة مع قناة «روناهي» الكردية، أن خطوات مهمة ستتخذ مطلع عام 2026، مشيرة إلى أن الحوار مع دمشق لم يتوقف، وأن التفاهمات المتعلقة بعملية الدمج ما تزال في إطارها الشفوي.

وتأتي هذه التصريحات في ظل مرحلة حساسة من العلاقات بين «قسد» والحكومة السورية، مع اقتراب نهاية المهلة الزمنية المفترضة لتطبيق الاتفاق المتعلق باندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة.

مسار «تركيا خالية من الإرهاب»

وتندرج رسالة أوجلان ضمن أحدث حلقات مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي انطلق قبل أكثر من عام، وأسفر عن دعوة أوجلان حزب العمال الكردستاني إلى حل نفسه وإلقاء السلاح، وهو ما أعلن رسميا في أيار/مايو الماضي.

وبعد ذلك، قامت أول مجموعة من الحزب بإلقاء وحرق سلاحها رمزيا في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق في 11 تموز/يوليو الماضي، ثم أعلن الحزب انسحابه من تركيا في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ومن منطقة الزاب الأعلى في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وكانت المرحلة الحالية قد بدأت بمصافحة بين زعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشلي ونواب حزب «ديم» في البرلمان التركي في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ما فتح أجواء سياسية إيجابية بدعم من الرئيس رجب طيب أردوغان، بدعوة غير مسبوقة من باهتشلي لأوجلان لإقناع مسلحي حزبه بإلقاء السلاح مقابل الاستفادة من «حق الأمل».
التعليقات (0)