سلطت وسائل إعلام عبرية
الضوء على زيادة
إيران لتجنيد
الجواسيس الإسرائيليين لصالحها، وتمكنها من جمع المعلومات
والتقاط الصور، معتبرة أن السبب الرئيسي في هذه الزيادة تعود إلى أنها تستهدف
الطبقة المهمشة في "إسرائيل".
وقال المستشار الإسرائيلي
مائير سويسا إن "أنباء كشف المزيد من قضايا التجسس لصالح إيران باتت تمر مرور
الكرام، الأمر الذي يعني أننا أمام ظاهرة خطيرة حقًا، مع أنه ثمة رابط مباشر بين
جميع حالات
التجنيد الأخيرة: فهم ليسوا ضباطًا كبارًا، ولا أشخاصًا في الإدارة
الحكومية، ولا جنرالات في هيئة الأركان العامة، بل إسرائيليون عاديون ومن
المهمشين، ولن يحصلوا على تغطية إعلامية خاصة، لأنهم، كما يُزعم، لا يملكون قيمة
استخباراتية حقيقية، ولا برنامجًا بأربع كاميرات".
وأضاف في مقال نشرته صحيفة
يديعوت أحرونوت، وترجمته "
عربي21" أننا "أمام ظاهرة أخطر بكثير من
تجنيد مسؤول أمني رفيع المستوى، لأنها لا تروي قصة شخص واحد سقط، بل قصة مجتمع
إسرائيلي ككل، فإيران لا تبحث عن المعرفة الأمنية فقط، بل عن ثغرة، وهذه الثغرة هي
اليأس، ولذلك لا نعرف حقًا عدد المتعاونين الإسرائيليين معها، وقلة من الصهاينة
الظاهرين مستعدون لبيع المعلومات لمصور مقابل ألف أو ألفي شيكل، ثم ينشرونها،
ويتعاونون، شباب يائسون، بالغون يعيشون على حافة الهاوية، ومكشوفون أمام إيران".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أنه "كان من
المفترض أن تقوم إسرائيل برعاية هؤلاء الشباب المستهدفين من المخابرات الايرانية،
من خلال برامج الرعاية الاجتماعية، والاقتصاد، وخفض تكلفة المعيشة، لكن عندما
يتخلى المجتمع عنهم، يجندهم العدو، وهذه الخيانة ليست أيديولوجية، بل وجودية. إنها
ليست كراهية للشعب، بل شعور بالانفصال عن الدولة، ممن يشعرون بالرفض، وكأنهم غير
مهمين، وغير موجودين، إنهم جواسيس انتحاريون، يعيشون في راحة نسبية، لكنهم في
دواخلهم استسلموا للعدو، ومستعدون لخيانة الدولة حتى قبل أن يخونوها، لأنهم لا
يملكون سبيلاً لتأمين لقمة العيش".
وأشار إلى أنه "إذا
كان مردخاي فعنونو قد تصرف بكاميرا كوداك بدافع الرفض والانتقام، وسرب الصور من
داخل مفاعل ديمونا، فإن الكثيرين اليوم يشعرون بالمثل، ولكن دون أيديولوجية أو
دراما، وبكاميرا في جيوبهم عبر سهولة الوصول، مع العلم أنه في أحلك أيام التقشف التي
مر بها الإسرائيليون في عقود سابقة، لم تكن الدول العربية لتستطيع شراء ولاء أي
منهم، لكن تل أبيب اليوم، وهي قوة إقليمية، يوجد بينها الكثير من الضعفاء المسلحين
ببطاقة هوية زرقاء، وغضب دفين تجاه دولة لا تراهم".
وأوضح أن "الوزراء
الذين يجب أن يقفوا في طليعة مكافحة هذه الظاهرة ليسوا وزراء الحرب فحسب، بل وزراء
الرفاه والمالية والاقتصاد أيضاً، لأن غلاء المعيشة عدو أشد خطورة من إيران، ولعل
أحدهم يجب أن يهمس بفكرة بسيطة لمؤسسة التأمين الوطني والوزارات الحكومية بضرورة
القيام بحملة وقائية، ليست ضد التجسس، بل ضد اليأس، من خلال الاعتناء
بالإسرائيليين اليائسين المعرضين للوقوع في شباك المخابرات الإيرانية".