نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية
تقريرا أفادت فيه بأن مكتب رئيس الوزراء البريطاني دافع عن حملة الحكومة للإفراج عن الناشط البريطاني
المصري علاء عبد الفتاح، وعن قرار استقباله في المملكة المتحدة، رغم تغريدات قديمة وصفت بـ"المشينة" نشرها قبل نحو عقد من الزمن.
ووصل عبد الفتاح إلى
لندن يوم عيد الميلاد، عقب نجاح الحكومة البريطانية في التفاوض على إطلاق سراحه، قبل أن يقدّم اعتذارا "قاطعاً" عن تلك المنشورات، وذلك بعد مطالبات من أحزاب معارضة بترحيله وسحب جنسيته البريطانية.
وبحسب التقرير، دافعت حكومات بريطانية متعاقبة، من المحافظين والعمال، عن قضية الإفراج عن عبد الفتاح على مدى السنوات العشر الماضية، التي أمضى معظمها في السجن بمصر بسبب مواقفه السياسية، بما في ذلك معارضته لطريقة تعامل السلطات مع المعارضين.
وأعرب رئيس الوزراء كير ستارمر عن "سعادته" بوصول عبد الفتاح إلى
بريطانيا، إلا أن القضية أثارت جدلا سياسيا واسعا بعد إعادة تداول تغريدات قديمة له، تضمنت دعوات إلى قتل الصهاينة، وأخرى وصف فيها نفسه بأنه "عنصري" ولا يحب البيض، إضافة إلى تصريحات نُسبت إليه بشأن قتل الشرطة ووصف البريطانيين بأوصاف مهينة.
ودافع متحدث باسم رئيس الوزراء عن تعامل الحكومة مع الملف، مؤكدا الترحيب بعودة "مواطن بريطاني احتُجز ظلما في الخارج"، مع التشديد في الوقت ذاته على إدانة الحكومة لمضمون تلك التغريدات القديمة واعتبارها "بغيضة".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح التقرير أن داونينغ ستريت أكد أن ستارمر لم يكن على علم بتلك التغريدات إلا بعد دخول عبد الفتاح إلى المملكة المتحدة، ما أثار تساؤلات حول إجراءات التدقيق التي خضع لها قبل منحه الجنسية البريطانية عام 2021، وكذلك بشأن الخطوات التي سبقت طرح قضيته على السلطات المصرية، علما بأن رؤساء وزراء سابقين، بينهم بوريس جونسون وريشي سوناك، طالبوا بالإفراج عنه.
وأشارت الغارديان إلى أن وزارة الخارجية البريطانية تبحث المسائل المثارة بشأن طريقة إدارة الملف، بينما قالت مصادر حكومية إن عبد الفتاح كان مؤهلا للحصول على الجنسية البريطانية عن طريق والدته، دون الحاجة إلى الخضوع لفحوصات حسن السيرة والسلوك.
وفي هذا السياق، دعا حزبا المحافظين والإصلاح البريطاني إلى ترحيله وسحب جنسيته، رغم أن القانون لا يبدو أنه يتيح اتخاذ مثل هذه الإجراءات. في المقابل، أدان نواب آخرون منشوراته السابقة، لكنهم طالبوا برد أكثر توازنا، معتبرين أن سحب الجنسية أو ترحيله إلى مصر ليس إجراء مناسبا.
وقالت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان عن حزب العمال، إن الاطلاع على تلك التغريدات "محزن للغاية ولا يمكن التغاضي عنه"، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن ذلك لا يبرر إعادته إلى مصر، حيث قضى معظم سنوات سجنه بسبب نضاله من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية، مؤكدة أن التحريض على الكراهية والعنف الدينيين مخالف للقانون ويجب الالتزام بالقوانين البريطانية.
اظهار أخبار متعلقة
من جانبه، قال النائب العمالي جون ماكدونيل إن عبد الفتاح كان "شابا غاضبا" متأثرا بما رآه من وحشية ومعاناة، خصوصا ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، معتبرا أن تصريحاته السابقة جاءت نتيجة ذلك الغضب، وأن مسيرته تطورت من شخص يطلق تغريدات مسيئة إلى مدافع عن الكرامة وحقوق الإنسان لجميع المضطهدين.
وفي اعتذار أصدره الاثنين، قال عبد الفتاح إنه يدرك حجم "الصدمة والألم" اللذين تسببت بهما تعليقاته السابقة، مشيرا إلى أن بعضها أُسيء فهمه، وأنها صدرت في سياق غضب شاب خلال أزمات إقليمية وتصاعد عنف الشرطة في مصر، معربا عن أسفه لما كُتب دون مراعاة تأثيره على الآخرين.
وأكد عبد الفتاح أنه يأخذ اتهامات معاداة السامية على محمل الجد، معتبرا أن الطائفية والعنصرية من أخطر القوى التدميرية، ومشيرا إلى أنه دفع ثمنا لدفاعه عن حقوق الأقليات الدينية في مصر.
اظهار أخبار متعلقة
وفي ختام التقرير، نقلت الصحيفة عن دان دولان، نائب المدير التنفيذي لمنظمة "ريبريف" الحقوقية، قوله إن الدعوة إلى تجريد أي شخص من جنسيته بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تمثل "تجاوزا استبداديا خطيرا"، مؤكدا أن سيادة القانون لا ينبغي أن تتيح للسياسيين سلب الأفراد حقوقهم القانونية.
يُذكر أن عبد الفتاح كان من أبرز الأصوات خلال ثورات الربيع العربي في مصر عام 2011، وخاض إضرابات عن الطعام أثناء سجنه، كما تسببت منشوراته على "تويتر" عام 2014 في سحب ترشيحه لجائزة ساخاروف التي يمنحها البرلمان الأوروبي.