وصفة سريعة للمساهمة في إصلاح الأوضاع ومعالجة المزاج العام بالجزائر

عبد الرزاق مقّري
الابتهاج الكبير الذي عبر عنه تيار واسع من الجزائريين على إثر إطلاق سراح د. بلغيث يدل أننا نعيش حالة احتقان وأننا في حاجة إلى مبادرات مماثلة تساهم في الانفراج السياسي..
الابتهاج الكبير الذي عبر عنه تيار واسع من الجزائريين على إثر إطلاق سراح د. بلغيث يدل أننا نعيش حالة احتقان وأننا في حاجة إلى مبادرات مماثلة تساهم في الانفراج السياسي..
شارك الخبر
الابتهاج الكبير الذي عبر عنه تيار واسع من الجزائريين على إثر إطلاق سراح د. بلغيث يدل أننا نعيش حالة احتقان وأننا في حاجة إلى مبادرات مماثلة تساهم في الانفراج السياسي، خصوصا في ظل الظروف الاجتماعية الصعبة وبالنظر للأوضاع الخارجية التي تهدد البلد. 

إن الحديث بين الجزائريين كثير  بخصوص المحبوسين ظلما أو تعسفا، وعن الذين عوقبوا بمحكوميات قاسية لا تتناسب مع مستوى وطبيعة مخالفاتهم، وعن الحالات الإنسانية في السجون.

ومن هؤلاء سجناء الرأي الذين لم يتسع صدر المسؤولين لتحمل آرائهم الصريحة التي عبروا عنها بكل شجاعة داخل بلدهم،  وسجناء الحراك الشعبي المبارك الذين واصلوا كفاحهم من أجل تحقيق باقي أهداف الحراك فبات يُنظر إليهم كتهديد دائم على النظام العام، وسجناء منشورات الوسائط الاجتماعية، خصوصا الشباب الذين أرادوا الاهتمام بالشأن العام كوسيلة عملية لبناء حياة سياسية حقيقية تصحح فيها الأخطاء بالنصيحة والتكوين وليس بالعقوبة القاسية، وحتى سجناء تهم المضاربة الذين حكم على كثير منهم بأحكام قاسية وطويلة جدا لا تتناسب البتة مع الخطأ الذي اقترفوه، ومنهم من وقع ضحية صدفة غير مناسبة أو سوء فهم، ومنهم شرفاء دمرت حياتهم بسبب سلع  قيمتها زهيدة جدا، ومنهم كذلك سجناء التسعينيات الذين هرموا في السجون وفنيت أجسادهم وهم أحياء ولا يضر أن يكملوا حياتهم بين أهليهم، لا سيما أن أحكام بعضهم تطلبت مراجعات لم تحدث وفق ما أخبرني به بعض المحامين.

إننا في حاجة إلى خطوات أساسية تنزل الرحمة في بلادنا ونعالج بها أوضاعنا منها:

توفير الحريات واعتبار أن التدافع السياسي سبب رئيسي لمنع الظلم والفساد، وأن عدم الضيق بالنقد ـ ولو كان خاطئا- والعفو عند المقدرة من دلائل قوة النظام السياسي.
أولا ـ إطلاق سراح السجناء من الأصناف المذكورة أعلاه (الذين لم نذكر أسماءهم حتى لا ننسى بعضهم) والتوجه نحو مصالحة وطنية شاملة وتدشين حوار وطني جاد لوضع قواعد العمل السياسي الشريف والنزيه الذي يكون في خدمة البلد والصالح العام.

 ثانيا ـ إقامة العدل وبناء الثقة بين الشعب والمؤسسة القضائية، وإعمال قواعد المصداقية في القضاء والرحمة في المقاضاة ومنها قاعدة "استقلالية القضاء"، وقاعدة "قرينة البراءة"، وقاعدة "الخطأ في العفو أفضل من الخطأ في العقوبة"، وقاعدة "ادفعوا الحدود بالشبهات"، وقاعدة "الشك يفسر لصالح المتهم"، وقاعدة "عدم القسوة"، وقاعدة "المساواة أمام القانون"، وقاعدة "الحياد والنزاهة"، وقاعدة "الظروف المخففة"، وقاعدة " السرعة في التقاضي"، وقاعدة "العلنية والوجاهة"، وقاعدة "السيرة الجليلة للمتهم" وغير ذلك.. وكذا عدم التعسف في حبس الناس احتياطيا.

ثالثا ـ توفير الحريات واعتبار أن التدافع السياسي  سبب رئيسي لمنع الظلم والفساد، وأن عدم الضيق بالنقد ـ ولو كان خاطئا- والعفو عند المقدرة من دلائل قوة النظام السياسي.

رابعا ـ الانتباه بأن معاقبة السياسين وأصحاب الآراء وجعلهم في نفس مكانة المجرمين والفاسدين وتجار المخدرات ـ وربما أقل شأنا من ذلك ـ طريق مؤكد لتدمير المجتمع وكسر سلم القيم لدى المواطنين.

خامسا ـ تشجيع الكسب الحلال والمساواة في الفرص وتحسين بيئة الأعمال ونشر الثقة في السوق والطمأنينة  لدى المتعاملين الاقتصاديين وضمان ظروف التطور  الفعلي واللامحدود  للقطاع الخاص كطرف أساسي لنهضة البلد ولتحسين ظروف معيشة المواطنين.

سادسا ـ تحرير المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية من التبعية للسلطة الحاكمة وللأحزاب السياسية ومن سطوة المال السياسي، واعتماد نظام الأوقاف المستقلة التي لا تخضع إلا للقانون والمحمية به،  وتحرير المبادرة لمساهمة القوى المجتمعية التطوعية في التنمية الثقافية والترقية الاجتماعية والتنوير الثقافي.

سابعا ـ تشكيل جبهة وطنية موحدة ضد المخاطر الحقيقية التي تهدد البلد ومنها: الفساد واستغلال السلطة في مختلف المستويات/ تجارة المخدرات والزحف الرهيب لأخطر أصنافها الى بلادنا/ الجهوية والمحسوبية وخطاب الكراهية/ دعاة تفتيت الوحدة الوطنية/ التحرشات الخارجية والتآمر الغربي الصهيوني وحلفاؤه من عالمنا العربي والإسلامي.
التعليقات (0)