ملفات وتقارير

إليك ما نعرفه عن الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل

كثّفت الحركة الإسلامية في الثمانينيات والتسعينيات من إنشاء المؤسسات الدينية- جيتي
كثّفت الحركة الإسلامية في الثمانينيات والتسعينيات من إنشاء المؤسسات الدينية- جيتي
شارك الخبر
عاد الحديث مجددا بين أوساط الاحتلال الإسرائيلي عن الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل، وتحديدا الجناح الجنوبي المعروف باسم الحركة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس، وذلك في إطار مساعي تشكيل تحالفات حزبية قبل الوصول إلى انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026.

وتحدد هذه التحالفات بشكل كبير شكل الكنيست المقبل، وبالتالي ترسم خارطة سياسية للكتل المحتمل فوزها في الانتخابات، وهو ما دفع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لاستخدام ورقة الحركة الإسلامية سابقا حينما قرر حظر الجناح الشمالي منها الذي يقوده الشيخ رائد صلاح

وأمام التلويح الإسرائيلي الجديد بحظر الجناح الجنوبي من الحركة الإسلامية، تستعرض "عربي21" المعلومات المتوفرة عن الحركة منذ تأسيسها عام 1971 على يد الشيخ عبد الله نمر درويش.

Image1_11202530145055656686693.jpg
هي حركة دينية سياسية، ويكمن نشاطها بين فلسطيني الداخل المحتل لعام 1948، وتعمل في مجالات مرتبطة بالخدمات الدينية والاجتماعية، وانقسمت الحركة الإسلامية إلى قسمين مختلفين تماما، وهما الحركة الإسلامية الشمالية بقيادة الشيخ رائد صلاح والتي حظرها الاحتلال عام 2015، والحركة الإسلامية الجنوبية ولم يتم حظرها وتشارك في المشهد السياسي الإسرائيلي.

انقسام الحركة الإسلامية
يعود الانقسام إلى عام 1996 نتيجة خلاف وقع بين قادة الحركة وموقفهما من توقيع الاحتلال الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطنيية على اتفاقية أوسلو عام 1993، والاعتراف المتبادل بينهما.

نتج عن هذا الانقسام جناحين منفصلين للحركة الإسلامية، الأول (الشمالي) بقيادة الشيخ رائد صلاح، والثاني (الجنوبي) بقيادة الشيخ حماد أبو دعابس، وتمحور الخلاف بينهما حول المشاركة في انتخابات الكنيست، حيث يؤيد الجناح الجنوبي المشاركة فيها، بينما يدعو الجناح الشمالي لمقاطعتها.

أعلن مجلس الوزراء الأمني برئاسة نتنياهو في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، أن الجناح الشمالي للحركة الإسلامية تنظيما غير مشروع، وجرى استدعاء عددا من قيادتها للتحقيق، وتلقت 17 جميعة ومؤسسة تابعة لها أوامر حظر نشاطها، الأمر الذي لاقى استنكار مؤيدي الحركة واحتجاجهم وخروجهم بمظاهرات ومسيرات عديدة تنديدا بهذا القرار.

اظهار أخبار متعلقة


الجناح الشمالي.. يتنبى مواقف المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي بقيادة الشيخ رائد صلاح الذي تعرض للاعتقال أكثر من مرة، إلى جانب اعتقال نائبه الشيخ كمال الخطيب بشكل متكرر.

الجناح الجنوبي.. يشارك في الكنيست الإسرائيلي ويتبنى سياسة مختلفة تماما عن سياسة الجناح الشمالي، ومواقفه مختلفة أيضا أمام الاحتلال الإسرائيلي.

جذور الحركة وتاريخها
تعود جذور الحركة الإسلامية إلى أوائل السبعينيات حينما تضافرت عدة عوامل أدت إلى تصاعد التيار الإسلامي لدى فلسطيني الـ48، من أهمها حرب 1967 التي أدت إلى فقدان الثقة بالأنظمة السياسية العربية القائمة.

ظهرت النواة الأساسية للحركة الإسلامية في منطقة المثلث عام 1971، وهي منطقة ذات كثافة سكانية فلسطينية، وتمتد من كفر قاسم إلى أم الفحم قرب الحدود مع الضفة الغربية، ثم توسعت الحركة بعد ذلك وأقامت مراكز في منطقتي الجليل والنقب.

Image1_1120253014569887230578.jpg
عام 1971 تخرج الشيخ عبد الله نمر درويش من المدرسة الإسلامية (المعهد الديني) في نابلس، وبدأ يدعو إلى العودة إلى الإسلام ويعمل على بناء جيل يحمل الإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة، وفي العام التالي أقام أول نواة للحركة الإسلامية في كفر قاسم، واقتصر على نشر الدعوة حتى عام 1974، وبدأت دعوته (العودة إلى الإسلام) تصل إلى القرى المجاورة كفر برا وجلجولية والطيبة.

وفي عام 1978 وصلت الدعوة إلى أم الفحم وباقة الغربية وجت شمالي منطقة المثلث، وفي عام 1979 وصلت إلى النقب، وفي عام 1980 وصلت إلى الناصرة وبعض قرى الجليل، وفي عام 1981 اعتقلت قوات الاحتلال الشيخ عبد الله نمر درويش وحُكم عليه بالسجن 4 سنوات، أمضى منها 3، وأفرج عنه في عام 1984، وكانت التهمة التي أدين بها صلته بتنظيم سري إسلامي (أسرة الجهاد) بعدما اتُهم أعضاء هذا التنظيم بحيازة أسلحة ومتفجرات وإشعال النيران في ممتلكات يهودية، وحكم على زعيم التنظيم فريد أبو مخ بالسجن 10 أعوام، وأطلق سراحه مع آخرين في إطار صفقة عام 1985.

ثم عاد الشيخ عبد الله نمر درويش بعد الإفراج عنه إلى بلدته كفر قاسم ليتزعم الحركة الإسلامية التي اهتمت بالبنية التحتية الاجتماعية، فأقامت شبكة من عشرات الجمعيات والروابط القانونية التي أسست بدورها رياض الأطفال، عيادات، نوادٍ رياضية، وكلية دينية، وأسست "حركة الشباب المسلم" التي ركزت نشاطها بشكل أساسي على السلطات المحلية، وحددت آلية عملها على النهوض بأوضاع فلسطينيي الـ48.

اظهار أخبار متعلقة


كثّفت الحركة الإسلامية في الثمانينيات والتسعينيات من إنشاء المؤسسات الدينية التي تقدم خدمات حيوية لفلسطينيي الـ48، الأمر الذي زاد من شعبية هذه الحركة داخل صفوف الفلسطينيين، ونظرا لما تتبناه الحركة من مفهوم ديني حول تحرير القدس والمسجد الأقصى، فازت الحركة الإسلامية بجناحيها التيار "المعتدل" في انتخابات الكنيست 1996 و1999 بمقعدين في كل مرة.

وتؤمن الحركة الإسلامية لفلسطينيي الـ48 بأن الإسلام هو الحل لمشكلات الجماعات البشرية والأفراد، وقد عبر أحد كبار الحركة وهو الشيخ عاطف الخطيب عن ذلك بقوله: "إن الحركة الإسلامية تؤمن بأفضلية الحل الإسلامي للقضية الفلسطينية عن طريق إقامة حكومة إسلامية على أرض فلسطين ينعم تحت حكمها المرتكز على شريعة الله اليهود والنصارى والمسلمون".

انتخابات الكنيست
ضمن سعيها لتحسين أحوال فلسطينيي الـ48 شاركت الحركة الإسلامية منذ عام 1984 في انتخابات المجالس المحلية العربية، أما انتخابات الكنيست فقد رفضت الحركة الإسلامية في بداية الأمر المشاركة فيها؛ لأن ذلك يعني إضفاء الشرعية من قبلها على دولة إسرائيل.

وقد فازت الحركة في أول انتخابات محلية تشارك فيها برئاسة مجلس محلي «كفر برا» وممثلها الشيخ كامل ريان، وحصلت على تمثيل في عضوية مجلس كفر قاسم والطيبة، وفي الانتخابات المحلية التالية عام 1989 فازت الحركة الإسلامية برئاسة 5 سلطات محلية في كل من أم الفحم برئاسة الشيخ رائد صلاح وكفر قاسم برئاسة الشيخ إبراهيم صرصور وجلجولية برئاسة الشيخ توفيق خطيب وراهط برئاسة الشيخ جمعة القصاصي وكفر برا، وحصلت على عضوية بعض المجالس البلدية في الناصرة برئاسة المهندس سلمان أبو أحمد وكفر كنا برئاسة الشيخ عاطف خطيب والفريدس والطيبة والطيرة وقلنسوة.

وقبيل انتخابات 1996 وقعت تطورات سياسية في الحركة الإسلامية يمكن أن نطلق عليها "انشقاقا" في صفوف الحركة، بعد أن قام عبد الله نمر درويش بتأسيس ما سُمي "التيار المعتدل للحركة" الذي تحالف مع الحزب الديمقراطي العربي في وقت لاحق، وخاض انتخابات الكنيست الرابعة عشرة 1996 معه في قائمة واحدة.

ومنذ ذلك الحين انقسمت الحركة الإسلامية إلى 3 تيارات قوية مرتبطة بـ3 شخصيات قيادية، هي:
⬛التيار الأول يمثله عبد الله نمر درويش، وهو تيار براغماتي (يعايش الواقع) يمتنع عن الاحتكاك بالسلطات، ويميل إلى الاندماج في الواقع الإسرائيلي؛ ولذلك فقد دفع هذا الاتجاه نحو المشاركة في الانتخابات عن طريق التصويت لمصلحة قائمة عربية حليفة. وهذا التيار أكثر وضوحا وعلانية في التعبير عن دعمه لعملية السلام واتفاق أوسلو، وذو علاقات قوية بالسلطة الوطنية الفلسطينية.

⬛ التيار الثاني يقوده الشيخ رائد صلاح، وهو يقيم علاقات قوية بالحركات الإسلامية في الضفة والقطاع، وكان موقفه من الانتخابات العامة الإسرائيلية وسطًا بين رفض المشاركة فيها كحركة مع السماح لأنصار الحركة بالتصويت فيها لبناء قوة تصويت عربية، وامتنع هذا التيار عن الصدام مع السلطات الإسرائيلية بعد أن أصبح يحكم العديد من البلديات، كي يحصل على موارد لتمويل المشاريع التطويرية المحلية والخدمات.

Image1_11202530145218740021072.jpg

أما التيار الثالث فكان بقيادة الشيخ كمال الخطيب، وهو ذو مواقف علنية متشددة ضد المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية.

وقد انضم التياران الأخيران في حركة واحدة أُطلق عليها "الحركة الإسلامية - الفرع الشمالي جناح الشيخ رائد"، أما التيار الأول فأصبح يحمل اسم "الحركة الإسلامية - الفرع الجنوبي جناح الشيخ "حماد أبو دعابس".

التصعيد ضد الجناح الشمالي

في 5 أيلول/ سبتمبر 1999 وقع حادثَا تفجير في مدينتي طبريا وحيفا؛ حيث انفجرت سيارتان مفخختان وزعم الاحتلال أنه كان يقودهما أشخاص من سكان قريتي دبورية والمشهد في الجليل الأعلى، اتهمتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلية بالانتماء للجناح الشمالي من الحركة الإسلامية (بزعامة الشيخ رائد صلاح)، ومنذ ذلك الحين بدأت موجة من الخطوات ضد الجناح الشمالي من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية.

اظهار أخبار متعلقة


وتبع ذلك تقديم توصيات من جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة تبناها وزير الأمن الداخلي آنذاك شلومو بن عامي ضد الجناح الشمالي، وتتلخص هذه التوصيات فيما يلي:

⬛ تُمنع خطب الجمعة في المساجد لرجال حماس أو مقربيهم في الداخل الفلسطيني المحتل.
⬛ يُمنع دخول زعيم الجناح الشمالي الشيخ رائد صلاح ونائبه الشيخ كمال الخطيب إلى قطاع غزة أو الضفة الغربية، كما يتم منعهما من السفر.
⬛ يجرى فحص المصادر المالية التي تمول الحركة ومراقبة الأموال التي تدخل إلى المناطق الفلسطينية.
⬛ تمنع المهرجانات والتجمعات الكبيرة للجناح الشمالي.
⬛ يجرى إغلاق صحيفة "صوت الحق والحرية" الناطقة بلسان الجناح الشمالي، ويجرى إغلاق محطة الكوابل في أم الفحم.
⬛ إغلاق المؤسسات التربوية التعليمية التابعة للجناح الشمالي والتي لا تحمل ترخيصًا، مثل الكلية الإسلامية في أم الفحم.

وردًّا على ذلك أكدت "لجنة المتابعة العليا لفلسطيني الداخل المحتل" في بيان أصدرته في 30 أيلول/ سبتمبر 1999 رفضها لقرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر المتعلقة بتحديد نشاط الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة، واعتبارها عودة للتعامل الأمني مع الجماهير العربية.

وبشكل عام أصبح الفرع الشمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح يواجه مشاكل ومعوقات كبيرة وكثيرة مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي بسبب نشاط مؤسسات حركته، والتي يزيد عددها عن 22 مؤسسة خدمية في جميع المجالات.

التعليقات (0)

خبر عاجل