أعادت عملية حجز السلطات المغربية كَمَيَّة ضخمة من مادة "أكسيد النيتروست"، أو ما يعرف بـ"
غاز الضحك"، المخاوف من تزايد محاولات استهداف الشباب، خصوصًا التلاميذ والطلبة، بهذه المواد الخطرة التي باتت تنتشر في عدد من الدول الأوروبية وتجد طريقها إلى بعض الأوساط داخل المغرب.
وأحبطت السلطات المغربية بميناء طنجة المتوسط، محاولة تهريب شحنة من مخدر "غاز الضحك"، قادمة من إسبانيا. وتعد أوربا المستهلك الأكبر له، ما دفع منظمات المجتمع المدني إلى دق ناقوس الخطر والمطالبة بتشدد المراقبة وسن قوانين تعاقب المتورطين في إدخال هذه السموم إلى البلاد، وأهمية وضع تشريعات صارمة بشأن استيراد هذا الغاز وضمان استعماله في الأغراض التي يستورد من أجلها، وبلغ حجم الشحنة التي تم ضبطها 12 ألفا و500 قنينة من الحجم الكبير، و يمكن أن تملأ بـ"غاز الضحك" أكثر من 2,5 مليون بالون يتم استعماله في الاستهلاك.
اظهار أخبار متعلقة
ويستخدم "أكسيد النيتروس" كمخدر في طب الأسنان، لكنه أصبح يستخدم كمادة للانتعاش حيث يولد شعورًا بالانتشاء والاسترخاء والانفصال عن الواقع، خاصًة بين شباب الدول الأوروبية ودول أخرى منها المغرب، فيما يحذر الأطباء من أن إساءة استخدام هذا الغاز قد تسبب ضررا للجهاز العصبي، بل تصل حد التسبب في الوفاة في حال استنشاق كمية كبيرة منه.
وسبق أن أثار وفاة فتاة تبلغ 15 سنة بمدينة الدار البيضاء بعد استنشاقها ما يعرف بـ"غاز الضحك"، موجة غضب وقلق بين الأسر المغربية، لتعود قضية انتشار هذه الظاهرة بين المراهقين إلى الواجهة، وسط تساؤلات بشأن الإجراءات المتخذة لمكافحة هذا المخدر الذي بات يباع بكثرة على شبكات التواصل الاجتماعي والأسواق المحلية.
ما مخاطر إدمان غاز الضحك على الشباب؟
من جانبه أوضح حسن البغدادي، رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة المخدرات بالمغرب، أن توسع نشاط شركات التبغ والمنافسة الموجودة، أفرزا مجموعة من الظواهر السلبية، مثل الإقبال على استهلاك المخدرات وتجريب أنواعها المختلفة من قبل الشباب، داعيا السلطات المغربية إلى تشديد المراقبة ومنع إدخال هذا النوع من المخدرات الذي يفقد الشباب عقولهم ويدمر حياتهم، ويؤدي إلى الإدمان في حال استعماله من طرف الشباب والمراهقين و اضطرابات في السلوك والنفس، ويدفع الشخص إلى تبني سلوكات عنيفة والهلوسة والهذيان في بعض الحالات، التي تصل إلى مستوى الاضطرابات العقلية.
"التنافسية بين شركات التبغ"
وأضاف البغدادي تعليقا على ضبط شحنة "غاز الضحك"، أن هذه الواقعة تؤكد التحديات التي تمثلها آفة المخدرات بالنسبة للمغرب وشبابه، مؤكدًا أن "التنافسية الموجودة بين شركات التبغ في السوق المغربية تنعكس سلبا على الشباب ومستهلكي هذه المنتجات المضرة بالصحة"، وأفاد البغدادي، بأن "توسع نشاط شركات التبغ والمنافسة الموجودة أفرزا مجموعة من الظواهر السلبية، مثل الإقبال على استهلاك المخدرات وتجريب أنواعها المختلفة من قبل الشباب".
وأردف المتحدث ذاته مع جريدة هسبريس المحلية: "المخدرات المتداولة في السوق الوطنية بمختلف أنواعها تخلف مآسي إنسانية وعائلية كبيرة، نتلقى بشأنها في الجمعية عشرات الاتصالات بشكل يومي"،وأكد رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة المخدرات بالمغرب أن "السجون مليئة بضحايا المخدرات الصلبة، كما أن المستشفيات الخاصة بأمراض السل والقلب والرئة والشرايين مليئة بهذا النوع من ضحايا الإدمان".
رخص ثمن الغاز وسهولة الحصول عليه
وبدأ الشباب والمراهقين بشكل خاص استعمال المخدر الذي يعطي مفعولًا سريعًا جدًا بعد استنشاقه، إذ ينتقل إلى الدماغ ويدخل الشخص في حالة من الضحك، لذلك سمي غاز الضحك، كما أن هذا الغاز مضر بصحة الإنسان، ويمكن أن يشكل مخاطر صحية ونفسية وجسمانية كبيرة على مستهلكه، ويؤدي إلى الاختناق وفقدان الوعي، بل يسبب في بعض الأحيان التهابات في الفم والحنجرة، أي إنه يصيب الجهاز التنفسي بصفة عامة بمضاعفات وحتى الجهاز العصبي.
اظهار أخبار متعلقة
ويعد سبب الانتشار السريع لهذه الظاهرة إلى رخص ثمن الغاز وسهولة الحصول عليه في عبوات صغيرة يتم استنشاقها مباشرة أو عبر نفخ البالونات، ما يجعل الشباب أكثر عرضة للإدمان والمخاطر الصحية الجسيمة، وأكد باحثون أن 8.5% من المراهقين بين 15 و17 سنة في المغرب قد تعاطوا مهدئات بدون وصفة طبية.