الجراد الصحراوي.. آفة ارتبط اسمها بالخراب لمحوها اللون الأخضر من على الأرض

بحسب الأمم المتحدة فإن سربًا من الجراد مكونًا من 40 مليون جرادة يمكن أن يلتهم ما يعادل استهلاك 35 ألف شخص من الغذاء في يوم واحد- CC0
بحسب الأمم المتحدة فإن سربًا من الجراد مكونًا من 40 مليون جرادة يمكن أن يلتهم ما يعادل استهلاك 35 ألف شخص من الغذاء في يوم واحد- CC0
شارك الخبر
لطالما ارتبط الجراد الصحراوي بالدمار والخراب، إذ تجعل أسراب هذه الحشرة الطائرة الفلاحين والمزارعين في حالة من الرعب خوفا على محاصيلهم، فمروره كفيل بمحو اللون الأخضر من على الأرض خلال ساعات قليلة، حتى أصبح يطلق عليه "الآفة المهاجرة الأكثر تدميرا للنبات في العالم".

يعتبر الجراد أحد أنواع الجنادب التي تنتقل في أسراب لتهاجم المحاصيل وتدمرها، ورغم وجود أنواع كثيرة منه، إلا أن الجراد الصحراوي هو أكثرها شهرة على الإطلاق، حيث يعيش مثل الجنادب الأخرى، لكنه عند بعض الأحوال الطقسية يتجمع معاً.

اظهار أخبار متعلقة


وعندما ينفذُ طعامه، يقلع في أسراب قد تشمل 50 بليون حشرة، ويؤدي ذلك إلى تلف هائل، إذ بمجرد أن يستقر الجراد على المحاصيل لا يمكن عمل شيء لدفعها على الانتقال سوى القليل، لذا يعد أكثر الآفات المهاجرة تدميرا في العالم، وفق تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو".



يستهلك الجراد الصحراوي مثل وزنه في اليوم من الغذاء، ويستهدف المحاصيل الغذائية والغطاء النباتي الذي تستخدمه قطعان الرعاة كعلف، يمكن أن يحتوي فقط كيلومتر مربع واحد من سرب ما يصل إلى 80 مليون من الجراد البالغ.

كما ويستطيع في يوم واحد استهلاك كمية من الطعام تساوي ما يستهلكه 35000 شخص. لذلك عندما تصبح الأسراب كبيرة وواسعة الانتشار، فإنها تشكل تهديداً رئيسياً للأمن الغذائي وسبل المعيشة الريفية.

أزمة الجراد الصحراوي 2020-2021

من بداية عام 2020، انتشر الجراد الصحراوي الهائل عبر شرق أفريقيا الكبرى وجنوب غرب آسيا والمنطقة المحيطة بالبحر الأحمر منها كينيا وإثيوبيا والصومال وإريتريا والهند وباكستان وإيران واليمن والسعودية.

وتبقى تلك الفترة الأسوأ خلال ربع قرن من الزمن، حيث خلفت أضرارا كبيرة في المساحات الخضراء، ومهددة الأمن الغذائي لهذه الدول.، حيث سمحت الظروف المناخية المواتية بتكاثر الآفات على نطاق واسع.


وتقدر منظمة الغذاء والزراعة "الفاو" عدد المتضررين من تفشي الجراد بين 2003-2005 بأكثر من ثمانية ملايين شخص في غرب أفريقيا، بعد أن قضى على محاصيل الحبوب ودمر حوالي 90 بالمئة من البقوليات والمراعي، مخلّفا خسائر بلغت قيمتها 2.5 مليار دولار وفقا للأمم المتحدة.

أين يوجد الجراد الصحراوي؟

خلال فترات الهدوء (المعروفة باسم الركود)، يقتصر الجراد الصحراوي عادة على الصحاري القاحلة وشبه القاحلة في أفريقيا والشرق الأدنى وجنوب غرب آسيا التي تتلقى أقل من 200 ملم من الأمطار سنويًا.

وتبلغ مساحتة هذه المنطقة حوالي 16 مليون كيلومتر مربع  وتتألف من حوالي 30 دولة، وعلى الرغم من أن الجراد الصحراوي يعتبر أهم أنواع الجراد نظرًا لقدرته على الهجرة عبر مسافات طويلة وزيادة أعداده بسرعة، إلا أن هناك عدة أنواع مهمة أخرى من الجراد في جميع أنحاء العالم، وهي كالتالي:

الجراد الأفريقي المهاجر (Locusta migratoria migratorioides)، أفريقيا.
الجراد الشرقي المهاجر ( Locusta migratoria manilensis) جنوب شرق آسيا.
الجراد الأحمر (Nomadacris septemfasciata) شرق إفريقيا.
الجراد البني (Locustana pardalina) جنوب إفريقيا.
الجراد الإيطالي (Calliptamus italicus)، من أوروبا الغربية إلى آسيا الوسطى.
الجراد المغربي (Dociostaurus maroccanus) - شمال غرب إفريقيا إلى آسيا.
جراد بومباي (Nomadacris succincta) من الجنوب الغربي إلى جنوب شرق آسيا.
جراد الطاعون الأسترالي (Chortoicetes terminifera) - أستراليا.
جراد الشجر (Anacridium sp.) - أفريقيا، البحر الأبيض المتوسط، الشرق الأدنى.

جيوش شرهة تلتهم الحقول والمسطحات

يستطيع الجراد الطيران مع الرياح بسرعة تتراوح ما بين 16-19 كلم في الساعة، قاطعا مسافة تصل إلى 130 كم في اليوم الواحد، ولديه قدرة خاصة على البقاء طائرا لمسافات طويلة، عابرا البحار والوديان. وكثيرا ما يهاجر في أسراب كبيرة قد تمتد لعشرات الكيلومترات المربعة، وغالبا مع يتجاوز عدد الحشرات 40 مليونا في الكيلومتر المربع الواحد.

يملك هذا الجراد الصحراوي أسنانا قوية وحادة وشراهة غير عادية لكل ما هو أخضر، سواء كانت مسطحات خضراء أو أشجارا أو محاصيل القطن والذرة والقمح والشعير والأرز وغيرها.

وتستطيع الحشرة الواحدة التهام طعام بمقدار وزنها كل يوم، ويمكن لطن متري واحد فقط من الجراد الصحراوي أن يلتهم في اليوم الواحد طعاما يكفي لإشباع 2500 إنسان من المحاصيل الزراعية.

اظهار أخبار متعلقة


وفي العصر الحديث سجلت خلال القرن الماضي لوحده عشر موجات كبرى لانتشار الجراد سميت بالأوبئة. وحدثت زيادات غير متوقعة في حدة هذه الموجات في ثلاثة مواسم هي 1986-1989، و1992-1993، و1996-1998.

استخدام التكنولوجيا لوأد الجراد في مهده

طوّر الإنسان مع مرور السنوات قدراته على استباق موجات انتشار الجراد بأيام أو حتى أشهر قبل بداية نشاطه وهجرته.

وبفضل التجارب السابقة، ودراسة سلوك الحشرة، وظروف تكاثرها ونموها، أصبح التنبؤ بالجراد واقعا، رغم أن التغيرات المناخية فرضت اليوم تحديات جديدة في كيفية مراقبة نشاطه، وقد مكن الإنذار المبكر والاستجابة السريعة من الحد من موجات الانتشار الكبير للجراد الصحراوي والتهديد الذي يشكله على المناطق الزراعية.
التعليقات (0)