كتب

من المرآة إلى المشروع.. لطفي المرايحي يحاكم ذهنيات العرب ومآزق دولتهم في كتاب

يمكن القول إنّ الكتاب يكمّل حلقة في مشروع النقد العربي الذي لم ينقطع منذ قرنين، ولكنه في الآن ذاته يعبّر عن لحظة وعي جديدة: لحظة ما بعد الانتفاضات، حيث صار السؤال أكثر إلحاحاً وأقرب إلى كونه سؤال حياة أو موت.
يمكن القول إنّ الكتاب يكمّل حلقة في مشروع النقد العربي الذي لم ينقطع منذ قرنين، ولكنه في الآن ذاته يعبّر عن لحظة وعي جديدة: لحظة ما بعد الانتفاضات، حيث صار السؤال أكثر إلحاحاً وأقرب إلى كونه سؤال حياة أو موت.
الكتاب : لماذا هذه حالنا؟
المؤلف : الدكتور لطفي المرايحي
الناشر : دار مسكلياني
سنة النشر :افريل 2025
عدد الصفحات : 173


في زمن تتكاثف فيه الأزمات العربية بين انهيار الدولة، وانقسام النخب، واستعصاء التحوّل الديمقراطي، يطلّ كتاب "لماذا هذه حالنا؟" للكاتب التونسي لطفي المرايحي كصرخة فكرية تتجاوز حدود التشخيص العابر لتضع الإصبع على الجرح العميق: أزمة الذهنيات والسلطة والدين في المجال العربي. ليس الأمر مجرّد متابعة لانكسارات "الربيع العربي" أو إعادة اجترار لسؤال النهضة القديم، بل محاولة لإعادة تركيب صورة المأزق العربي في لحظة ما بعد الثورات، حيث تهاوى الأمل وبرز سؤال وجودي أكثر إلحاحاً: لماذا لم ينجح العرب في الانفكاك من دائرة الركود التاريخي، رغم كل موجات الإصلاح والثورات؟

إنها مقدمة سياسية لأنّها تضع الدولة العربية الحديثة في قفص الاتهام، وتكشف عن علاقتها الملتبسة بالمجتمع والسلطة والدين. وهي مقدمة فكرية لأنّها تستفز القارئ ليتأمل في البنية الذهنية التي صنعت هذه الحال وأعادت إنتاجها جيلاً بعد جيل. بهذا المعنى، يمثّل الكتاب حلقة جديدة في مسار النقد الذاتي العربي، لكنه يكتسب فرادته من كونه مكتوباً بلغة أقرب إلى صرخة المثقف الملتاع منه إلى خطاب الأكاديمي البارد، وكأنّه يقول للقارئ: إن لم نمتلك شجاعة النظر في المرآة، فسنغرق أكثر في العجز والقدرية.

الذهنية والسلطة والدين.. مثلث الأزمة في كتاب لماذا هذه حالنا

يمثل كتاب "لماذا هذه حالنا؟" للطفي المرايحي محاولة جريئة للإجابة عن سؤال يبدو بسيطاً في ظاهره لكنه يتجاوز في عمقه حدود التاريخ والسياسة والاجتماع إلى تخوم الفلسفة والأنثروبولوجيا: لماذا تردّت أوضاع العرب والمسلمين إلى ما هي عليه من انحطاط حضاري وتخلّف تاريخي؟ إنّه سؤال يختزل همّاً وجودياً ظل يلاحق أجيالاً من المفكرين العرب منذ صدمة الحداثة، من جمال الدين الأفغاني إلى محمد عبده، ومن شكيب أرسلان إلى مالك بن نبي، ومن عبد الله العروي إلى هشام جعيط. لكن المرايحي، القادم من خلفية سياسية وطبية وثقافية مركبة، يعيد طرح السؤال من زاوية جديدة تجمع بين الحسّ النقدي والتحرر من هيمنة الأطروحات الكلاسيكية التي عادة ما تتأرجح بين تبريرات استعمارية أو سرديات قدرية دينية.

الكتاب ليس بحثاً أكاديمياً بالمعنى الصارم، وإنما هو أقرب إلى نصّ تأملي ـ جدلي، يلتقط خيوط الأزمة في مفاصل التاريخ والثقافة والسياسة والوعي الجمعي، ثم يحاول نسج إجابة مركبة تنبني على النقد أكثر مما تنبني على التبشير. وهو بهذا المعنى لا يمنح القارئ خلاصات جاهزة بقدر ما يستفزه ليمارس التفكير النقدي معه، وكأن الكتاب نفسه مرآة مفتوحة على وعي مأزوم يبحث عن تفسير لما آل إليه حال العرب والمسلمين.

أولاً ـ خلفية السؤال الإشكالي

يحاول المرايحي أن يعيد الاعتبار للسؤال الإشكالي بدل الوقوع في أسر التفسيرات السطحية. فالقول بأن العرب متخلّفون لأنهم لم يسايروا الغرب في ثورته العلمية والصناعية، أو لأنهم أسرى الدين، أو لأنهم ضحايا الاستعمار، ليست سوى مقولات متداولة تخفي أكثر مما تكشف. الكاتب يتعمد الحفر في البنية العميقة للأزمة: بنية ذهنية وثقافية أنتجت علاقة مشوّهة مع الحداثة، ومع الدولة، ومع الذات.

الكتاب ليس بحثاً أكاديمياً بالمعنى الصارم، وإنما هو أقرب إلى نصّ تأملي ـ جدلي، يلتقط خيوط الأزمة في مفاصل التاريخ والثقافة والسياسة والوعي الجمعي، ثم يحاول نسج إجابة مركبة تنبني على النقد أكثر مما تنبني على التبشير. وهو بهذا المعنى لا يمنح القارئ خلاصات جاهزة بقدر ما يستفزه ليمارس التفكير النقدي معه، وكأن الكتاب نفسه مرآة مفتوحة على وعي مأزوم يبحث عن تفسير لما آل إليه حال العرب والمسلمين.
وإذا قارنا هذا المنحى بما طرحه مفكرون مثل مالك بن نبي الذي جعل "القابلية للاستعمار" محور تحليله، أو عبد الله العروي الذي اعتبر أن التحديث في العالم العربي لم يمر عبر نفس المراحل التاريخية التي عرفتها أوروبا، سنجد أن المرايحي يميل إلى مقاربة تركيبية: فهو لا يعزل العوامل التاريخية عن الثقافية، ولا يختزل الدين في كونه عائقاً أو محركاً، بل ينظر إليه كعنصر متداخل مع باقي العناصر.

ثانياً ـ الدين بين العائق والمحرّك

يخصص المرايحي جزءاً هاماً من تحليله لمسألة الدين، باعتبارها إحدى أكثر القضايا حساسية في تفسير مأزق العرب. فهو يرفض القراءة الاختزالية التي ترى في الإسلام سبباً للتخلّف، كما يرفض القراءة التبريرية التي تجعل من الدين مشجباً لكل إخفاق. الدين في نظره جزء من الهوية الحضارية، لكنه تحوّل في سياقاته التاريخية والسياسية إلى قوة مُعيقة حين ارتبط بالاستبداد أو صار أداة تبرير للركود.

هذه الرؤية تقارب ما ذهب إليه محمد عابد الجابري في مشروعه حول نقد العقل العربي، حين اعتبر أن أزمة الحضارة الإسلامية ليست في الدين ذاته وإنما في البنية المعرفية التي أُنتجت حوله. لكن المرايحي لا يغوص في تفاصيل الابستمولوجيا كما فعل الجابري، بل يكتفي بملاحظات عامة تستهدف إبراز التناقض بين الدين كقيمة روحية وبين توظيفه كأداة سلطة.

ثالثاً ـ الدولة العربية ومأزق التحديث

يتوقف المرايحي مطولاً عند علاقة العرب بالدولة الحديثة. فالدولة التي نشأت بعد الاستقلال لم تنجح في التأسيس لشرعية سياسية متينة، بل ظلت أسيرة نماذج هجينة: دولة مستوردة في مؤسساتها، تقليدية في ذهنيتها، ريعية في اقتصادها، واستبدادية في بنيتها السياسية. هذه الدولة لم تُنتج مواطناً حديثاً، بل أعادت إنتاج الولاءات العشائرية والطائفية والزبونية.

هذا التشخيص يلتقي مع ما طرحه حسين مروة ومهدي عامل حول الدولة التابعة في السياق العربي، كما يقترب من أطروحات برهان غليون عن "اغتيال المجتمع المدني". غير أن المرايحي يركز أكثر على البعد النفسي ـ الثقافي لهذه العلاقة: فالعرب لم يتصالحوا مع مفهوم الدولة الحديثة كإطار جامع، وظلوا يرون فيها جهاز قهر أكثر من كونها مؤسسة مواطنة.

رابعاً ـ أزمة الوعي والذهنيات

يعتبر المرايحي أن جوهر الأزمة يكمن في "ذهنيات" لم تتحرر من أسر الماضي، ولم تستوعب منجزات الحداثة. إنها ذهنيات تنزع نحو التبرير والقدرية والحنين إلى الماضي الذهبي، بدل الجرأة على النقد وإعادة البناء. هنا يقترب الكاتب من مقولات فرانز فانون حول "الوعي المستعمر" الذي يستبطن دون وعي علاقة التبعية.

يرى المرايحي أن العرب لم يفشلوا لأنهم خارج الحداثة، بل لأنهم داخلها بشكل مشوّه. وهذه الفكرة تعكس وعياً نقدياً يتجاوز ثنائية "الأصالة والمعاصرة"، ويقارب أطروحات زيغمونت باومان عن "الحداثة السائلة" وأولريش بيك حول "مجتمع المخاطر".
لكن الجديد عند المرايحي هو ربطه بين هذه الذهنيات وبين الممارسات اليومية: من طريقة فهم السياسة إلى علاقة المواطن بالدولة، ومن تمثلات الحرية إلى تصور العلم والعمل. الذهنية القدرية تُترجم عملياً في استقالة الفرد من الشأن العام، وفي غياب المبادرة، وفي تعمق الفساد باعتباره "قدراً لا مفر منه".

خامساً ـ العولمة والحداثة المشوّهة

لا يتوقف الكتاب عند الداخل العربي فحسب، بل يمدّ نظره إلى العولمة باعتبارها قوة تاريخية أعادت تشكيل العالم. فالحداثة لم تعد خياراً محلياً، بل صارت قدراً كوكبياً، لكن العرب دخلوها من موقع التابع لا من موقع الشريك. لذلك عاشوا حداثة مشوّهة: استوردوا التقنية دون القيم، وتبنوا الاستهلاك دون الإنتاج، واحتضنوا الدولة البوليسية بدل دولة القانون.

بهذا المعنى، يرى المرايحي أن العرب لم يفشلوا لأنهم خارج الحداثة، بل لأنهم داخلها بشكل مشوّه. وهذه الفكرة تعكس وعياً نقدياً يتجاوز ثنائية "الأصالة والمعاصرة"، ويقارب أطروحات زيغمونت باومان عن "الحداثة السائلة" وأولريش بيك حول "مجتمع المخاطر".

سادساً ـ في نقد الذات والنخب

الجزء الأكثر استفزازاً في الكتاب هو نقده للنخب العربية: النخب السياسية التي عجزت عن بناء مشروع وطني جامع، النخب الثقافية التي انشغلت بصراعات إيديولوجية معزولة عن هموم الناس، والنخب الدينية التي أعادت إنتاج خطاب تقليدي يعيد المجتمع إلى الوراء. يرى المرايحي أن الخلاص لن يأتي من هذه النخب بقدر ما سيأتي من تحوّل في الوعي الجماعي، من قطيعة مع الوهم والقدرية، ومن شجاعة في مواجهة الذات.

هذا الموقف النقدي يمنح الكتاب قوة إضافية، لكنه يطرح سؤالاً آخر: هل يمكن التغيير فعلاً من خارج النخب، وفي ظل انسداد سياسي واقتصادي شامل؟ هنا يكتفي المرايحي بإشارات عامة دون تقديم إجابة واضحة، وكأنه يريد ترك الباب مفتوحاً أمام الأمل.

القوة والضعف في الكتاب.. قراءة تركيبية

تتجلّى قيمة كتاب "لماذا هذه حالنا؟" في جرأته النقدية وقدرته على طرح الأسئلة الصعبة دون مجاملة أو التفاف، وفي منهجه التركيبي الذي يرفض الاختزال ويرى الأزمة بوصفها نتاج تفاعل معقّد بين الدين والسياسة والدولة والذهنيات. كما أنّ أسلوبه السلس يجعله قريباً من القارئ العادي دون أن يتخلّى عن العمق، وهو ما يمنحه بعداً تواصلياً يندر أن نجده في كثير من الأعمال الفكرية الأكاديمية الثقيلة. غير أنّ هذا الزخم النقدي يصطدم بحدود واضحة، إذ يظل التحليل أقرب إلى الانطباع العام منه إلى التأصيل النظري الصارم، ويغيب عنه الاستناد إلى معطيات تاريخية أو سوسيولوجية دقيقة تعزّز أحكامه.

يضاف إلى ذلك أنّ الكتاب يكتفي غالباً بالتشخيص دون تقديم بدائل عملية أو رؤى ملموسة للخروج من المأزق، وهو ما يترك القارئ معلّقاً بين قوة النقد وشحّ الأفق العملي. وبين هذا وذاك، تبرز نبرة تشاؤمية خفية تجعل من النص أقرب إلى صرخة استغاثة منه إلى مشروع بناء متكامل، رغم أنّ هذه الصرخة تظل ضرورية لإيقاظ الوعي من سباته.إنّ كتاب "لماذا هذه حالنا؟" لا يُقدّم مشروعاً نهضوياً مكتمل الأركان، ولا خارطة طريق للخلاص، بقدر ما يُقدّم مرآة نقدية حادة تضع القارئ أمام صورته الجماعية كما هي، دون مساحيق أو أقنعة. ولعلّ هذه المرايا النقدية تمثّل المدخل الضروري لأي تحول حقيقي، فالتغيير يبدأ بالاعتراف بالأزمة وبالجذور العميقة التي أنبتتها.

لكن ما يثير الانتباه في نصّ المرايحي أنّه يتقاطع مع مسار طويل من الفكر العربي النهضوي الذي ظلّ يراوح مكانه بين سؤال "لماذا تأخرنا وتقدّم غيرنا؟" وسؤال "كيف نلحق بالحداثة؟". فالكتاب لا يقطع مع هذا التراث بقدر ما يندرج فيه، مع فارق أنّه يكتبه من موقع الجيل الذي عاش صدمة الثورات العربية وانكساراتها، فحمل خيبة مزدوجة: خيبة الحداثة التي لم تتحقق، وخيبة الثورات التي لم تنجح.

هنا تبرز قيمة إضافية: إنّ المرايحي يعيد صوغ السؤال في زمن "ما بعد الربيع العربي"، حيث لم تعد الأزمة مجرد تأخّر عن الغرب، بل صارت أزمة وجودية داخلية: أزمة دولة تتهاوى، ونخب تتناحر، ومجتمعات تستبطن الخضوع وتعيد إنتاج الاستبداد. ومن هذا المنظور، فإنّ الكتاب يمثّل حلقة جديدة في سلسلة النقد الذاتي العربي، ولكنه يختلف عن مقاربات سابقة مثل مشروع مالك بن نبي الذي كان يراهن على "الفكرة الدافعة"، أو أطروحات عبد الله العروي التي رهنت الخلاص بالقطيعة الجذرية مع التراث. المرايحي لا يراهن على فكرة واحدة، بل يركّز على ضرورة تفكيك الذهنيات ومساءلة الدولة والنخب معاً.

غير أنّ السؤال يظل معلقاً: هل تكفي صرخة النقد وحدها لإحداث تحوّل تاريخي؟ أم أنّنا بحاجة إلى مشروع بديل يُعيد ترتيب العلاقة بين الدين والدولة والمجتمع والحداثة؟ هنا تكمن هشاشة الكتاب: إنّه يفتح الأفق ولا يرسم الطريق. ولكن ربما يكون هذا بالذات هو دوره: أن يترك القارئ في حالة توتّر فكري، غير مكتفٍ بالتفسير السطحي، مدفوعاً للبحث عن أجوبة أخرى، في حوار مستمر مع الذات والتاريخ.

هل تكفي صرخة النقد وحدها لإحداث تحوّل تاريخي؟ أم أنّنا بحاجة إلى مشروع بديل يُعيد ترتيب العلاقة بين الدين والدولة والمجتمع والحداثة؟ هنا تكمن هشاشة الكتاب: إنّه يفتح الأفق ولا يرسم الطريق. ولكن ربما يكون هذا بالذات هو دوره: أن يترك القارئ في حالة توتّر فكري، غير مكتفٍ بالتفسير السطحي، مدفوعاً للبحث عن أجوبة أخرى، في حوار مستمر مع الذات والتاريخ.
إنّ قيمة "لماذا هذه حالنا؟" لا تقاس بمدى اكتمال أطروحاته، بل بمدى قدرته على إدخال القارئ في دائرة النقد والتساؤل. فهو كتاب يشبه نداء استغاثة من مثقف يرى السفينة تغرق، فيصرخ في وجوه الركاب: "انظروا إلى ما نحن فيه، وتوقفوا عن خداع أنفسكم". لكن ما يميّزه أنّه لا يوجّه إصبع الاتهام إلى الخارج فقط كما تفعل بعض الخطابات التبريرية، بل يجعل الإصبع موجهاً إلينا نحن، إلى وعينا ونخبنا ودولتنا وذهنيتنا الجمعية.

لذلك يمكن القول إنّ الكتاب يكمّل حلقة في مشروع النقد العربي الذي لم ينقطع منذ قرنين، ولكنه في الآن ذاته يعبّر عن لحظة وعي جديدة: لحظة ما بعد الانتفاضات، حيث صار السؤال أكثر إلحاحاً وأقرب إلى كونه سؤال حياة أو موت. فإذا كان شكيب أرسلان سأل "لماذا تأخر المسلمون وتقدّم غيرهم؟"، فإنّ المرايحي يعيد صياغة السؤال في صيغة أكثر إيلاماً: "لماذا بقينا على هذه الحال رغم كل محاولات التغيير؟".

إنّ الخطر الحقيقي ليس في أن نكون على هذه الحال، بل في أن نتطبع معها ونعتبرها قدراً نهائياً. وهنا تكمن أهمية الكتاب: أنّه يذكّرنا بأنّ الركود ليس قدراً، وأنّ نقد الذات هو البداية الوحيدة الممكنة لأي تحوّل. لكنه أيضاً يضعنا أمام مسؤولية جسيمة: النقد وحده لا يكفي، ولا بد من الانتقال من التشخيص إلى الفعل، ومن الصرخة إلى البناء، ومن المرآة إلى المشروع.
التعليقات (0)