هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
نور الدين العلوي يكتب: هذه روح متفشية بين قوم كثير وهي خميرة فعالة لزمن قادم ستنضج خبزه بصبر وأناة وتستدعي قيادتها؛ إنما يلزمها صبر طويل وعقل فعال يقدس الحرية ولا يغطي بها ردة أخرى. هنا نعيد تأكيد العنوان: الربيع العربي يشتغل بصمت على تجسيد شعارات دفع فيها دم غزير. النظام مات وقد آن أوان دفنه
براءة زيدان تكتب: لم تكن المشكلة، إذن، أن سوريا اختارت موسكو وكان ينبغي أن تختار واشنطن، ولا أن أبناءها تعلموا في الجامعات الخطأ؛ كانت المشكلة الأعمق أن السوريين لم يحصلوا طويلا على دولة يكون فيها المواطن أصل الشرعية والمؤسسة أبقى من الحاكم. لذلك ربما لم يعد السؤال: ماذا لو ذهب السوريون إلى واشنطن بدل موسكو؟بل: ماذا لو قرر السوريون، هذه المرة، ألا يستوردوا دولتهم من أحد؟
قطب العربي يكتب: جدال ينتشر الآن في العديد من الدول العربية الأخرى، ومنها مصر والجزائر، وتونس، حيث يرى كثيرون أن المشاركة في الانتخابات بصورتها الراهنة لم تعد ذات جدوى، بل إنها تمنح شرعية للنظام، ولسياساته المرفوضة شعبيا، كما أن الكثيرين داخل التيار الإسلامي فقدوا حماسهم للتغيير والإصلاح عبر الانتخابات بعد الانقلابات على الديمقراطية (1991 في الجزائر و2013 في مصر، و2021 في تونس)، وتتصاعد في الوقت نفسه الدعوات لمقاطعة المنظومة السياسية بشكلها القائم، مع مواصلة الضغوط لإصلاح هذه المنظومة من خارجها وهو عين ما تفعله جماعة العدل والإحسان في المغرب
نور الدين العلوي يكتب: لم يسعَ السياسيون عمليا إلى الاستثمار في الأزمة وتجييش الناس ضد النظام، وهي فرصة كبيرة للتغيير ولو أن ركوب الموجة لا يخلو من انتهازية سياسية مفضوحة. والتردد يعود في تقديرنا إلى أن الاحتجاج الجذري مؤذن فعلا بتغيير النظام، وكل تغيير يفتح على بناء بدائل (وهو تمشّ منطقي) وفي البدائل المحتملة يفتح باب الديمقراطية، فتغيير رأس النظام برأس آخر (وهذا همس يُسمع في تونس) لا يهدئ الأوضاع وقد يؤججها لما فيه من خديعة مكشوفة
أيمن صادق يكتب: هل أدى النموذج السياسي الذي تشكل بعد 2013، بما صاحبه من تركّز متزايد لصناعة القرار، إلى إضعاف قدرة الدولة على المراجعة والتصحيح؟ فإذا كان الجواب نعم، يصبح الإصلاح المؤسسي والسياسي جزءاً من الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، لا ملفاً منفصلاً عنه
نور الدين العلوي يكتب: استفادت منظومات الحكم التي أسقطها الربيع العربي ولم يقض عليها؛ من هذه التحالفات، وهي لا تزال تعيش منها وتفسح لها لأن المعركة لم تنته بعد (فهؤلاء الإخوان بسبع أرواح). وما يجري الآن في مصر وتونس والجزائر والمغرب هو تميتن التحالف بين اليسار (والقوميون جزء منهم)، ومواصلة المعركة ضد الإخوان وفروعهم دون التفطن (أو بالتجاهل المتعمد) إلى أن المعركة في جوهرها ليست ضد الإسلاميين بل هي ضد الديمقراطية والحرية للشعوب، بما في ذلك حرية دعم الشعوب لفلسطين
تواجه الديمقراطية اليوم تراجعا واضحا في عدد من مناطق العالم، مع صعود الشعبوية والاستبداد وتراجع الثقة بالمؤسسات السياسية، لكن ذلك لا يعني أن الشعوب تخلت عن مطلب الحرية والحكم الرشيد. فما تزال الاحتجاجات والحركات الشعبية، خصوصا في العالم العربي، تعكس رغبة واسعة في التغيير والمشاركة السياسية، كما تستمر الانتخابات والمؤسسات التمثيلية، رغم ما يشوب بعضها من قيود وتشوهات.
يتزايد القلق بشكل واضح بسبب التراجع الملحوظ لقضية "الديمقراطية"، فكرة وممارسة، حتى بات البعض يطلق على هذه المرحلة الراهنة من تاريخنا بأنها مرحلة "الركود الديمقراطي" مستدعين في ذلك فكرة الركود الاقتصادي.
محمد زويل يكتب: الأمر أكبر من أي جماعة، وأكبر من أي رئيس، وأكبر من ميدان، إنه سؤال مصر عن نفسها: هل يكون صندوق الاقتراع أقوى من البندقية؟ إذا كانت الإجابة نعم، فلابد أن ننصف رابعة.. وإذا كانت الإجابة لا، فعلينا أن نعترف بأن ما حدث لم يكن مجرد فض اعتصام. كان جرحاً عميقاً في التجربة الديمقراطية المصرية، وجرحاً أعمق في الضمير الإنساني
محمد الشبراوي حسن يكتب: لا تبدو الأزمة التي كشفتها انتخابات 2026 أزمة انتخابات فحسب، بل أزمة فلسفة سياسية كاملة تواجه اختباراً صعباً. فالديمقراطية التي تُبنى على حرية الاختيار لا تستطيع الحفاظ على مشروعيتها إذا أصبح تشكيل هذا الاختيار خاضعاً بصورة متزايدة لقوة المال والنفوذ. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كانت الديمقراطية هي أفضل النظم السياسية، وإنما كيف يمكن حمايتها من التحول إلى منافسة غير متكافئة يملك فيها أصحاب الثروة قدرة أكبر على صناعة النتائج من أصحاب الأصوات
من خلفية عائلية مصرية وتجربة شخصية شكلت نظرته إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان، يواصل عبد الرحمن السيد صعوده داخل المشهد السياسي الأمريكي.
عادل بن عبد الله يكتب: أن تكون "نخب" تصحيح المسار هي أساسا النخب الوظيفية التي خدمت "المنظومة" قبل الثورة وبعدها، وأن تكون قاعدة تصحيح المسار الصلبة هي قواعد اليسار الوظيفي وبقايا التجمع -الحزب الحاكم زمن المخلوع بن علي- وأن يكون حلفاء "تصحيح المسار" هم أساسا من محور التطبيع والثورات المضادة، وأن يكون "النظام" عاجزا عن إدخال أي تعديلات جوهرية على "المنظومة" وآليات اشتغالها رمزيا وماديا؛ كل ذلك يجعل النظام يشتغل بالضرورة في إطار علاقة تعامد وظيفي/ تخادم مع "المنظومة"، ويجعل الإقرار بوجود عداوة بين "النظام" و"المنظومة" مجرد دعوى لا يمكن أن يُسلّم بها إلا أولئك "الوطنيون الصادقون" الذين لا تحكمهم الأفكار بل مصفوفات المشاعر وشبكات المصالح، ولا يربط بينهم إلا معاداة "الديمقراطية التمثيلية" -خاصة المكوّن الإسلامي فيها- والحنين إلى زمن الشُّعب الترابية والمهنية
نور الدين العلوي يكتب: اصطدم مشروع بناء الديمقراطية في تونس (وعند العرب) بمعضلة نراها مصطنعة ولكنها حاسمة؛ هي التشارك بين قوى علمانية أو ليبرالية وقوى إسلامية في بناء أنظمة ديمقراطية. وقد أدت المعضلة إلى تخريب الربيع العربي وما قبله، وها هي تعاود الظهور في مرحلة إنهاء الردة على الربيع
بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر من عام 2001 الدامية، شنت حكومة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، هجمات عسكرية على أفغانستان والعراق، وهجوما ثقافيا على العرب والمسلمين، وصل درجة المطالبة بحذف بعض الآيات القرآنية من المناهج المدرسية، بحسبان أنها تدعو للعنف، ثم غشت بوش سحابة من حياء، فقال إن العنف مستشر في العالم العربي، لغياب الممارسة الديمقراطية (بينما الأمريكان ـ اسم الله عليهم ـ قوم مسالمون).
عادل بن عبد الله يكتب: مشكلة المعارضة الأساسية هي أن جميع مكوناتها تستثني أنفسها من النقد الذاتي والمراجعات الجذرية بينما تطالب غيرها بذلك، وهو ما يجعل من بناء أي حقل سياسي متين وغير قابل للارتكاس الانقلابي ومتحرر من هيمنة منظومة الاستعمار الداخلي وإملاءات القوى المتداخلة في الشأن التونسي من أمحل المحال، بل هو أمر يجعل التونسيين لا يحسمون في موقفهم من النظام الحالي. فالبديل الذي تروج له قواعد الأحزاب هو في أفضل حالاته بديل يذكرهم بآفات عشرية الانتقال الديمقراطي وصراعاتها الهوياتية العبثية، ولا توجد فيه أية ضمانات لأداء سياسي جماعي مختلف عن الأداء الذي مّهد الشروط الفكرية والموضوعية لـ"تصحيح المسار" وجعله مطلبا شعبيا في لحظة ما من تاريخ "الثورة التونسية" المهدورة
أيمن صادق يكتب: يصبح أي تغيير سياسي مستقبلي أكثر صعوبة، لأن الناس يُصوَّر لهم الأمر باعتباره انتقالاً بين وجود الدولة وعدم وجودها، لا انتقالاً طبيعياً بين سلطات تنفيذية تتعاقب في ظل دولة واحدة باقية. والنتيجة أن الدولة، التي يفترض أن تكون الإطار الجامع لجميع المواطنين، تصبح طرفاً في الصراع السياسي، وتفقد تدريجياً صورتها باعتبارها مؤسسة محايدة تعلو على الحكام والأحزاب