هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
في وقت تتراجع فيه صورة الأسرة في كثير من المجتمعات الغربية، وتتحول الأمومة إلى موضوع للجدل الثقافي والسياسي، تعود الكاتبة الأمريكية راشيل أفيـف إلى العلاقة الأولى في حياة الإنسان: علاقة الأم بابنتها. وفي كتابها الجديد "لن تتحرر منها أبدًا"، الذي تناولته صحيفة "الغارديان" البريطانية، تقدم أفيـف قراءة تتجاوز العاطفة والحنين، معتبرة أن الأمومة ليست نموذجًا مثاليًا ولا خطابًا أخلاقيًا، بل تجربة إنسانية معقدة تتقاطع فيها الهوية والذاكرة والحرية والذنب، بما يجعلها واحدة من أكثر العلاقات استعصاء على التفسير.
أثار نص شعري منسوب إلى الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي في رثاء المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية الراحل علي خامنئي جدلًا واسعًا في الأوساط الثقافية والسياسية العربية، بعدما تجاوزت قراءته حدود النص الأدبي إلى فضاء التأويلات الإيديولوجية المرتبطة بسياقات الصراع الإقليمي وموقع إيران في المنطقة. ويأتي هذا الجدل في ظل حضور كثيف في القصيدة لمفاهيم مثل المظلومية التاريخية في الوعي الشيعي، وترسيخ فكرة الشهادة بوصفها قيمة مركزية، مقابل ما يثيره اسم خامنئي نفسه من انقسامات حادة عربيًا، فضلًا عن موقع البرغوثي كشاعر فلسطيني ارتبط اسمه دائمًا بتداخل الشعر مع السياسة والهوية.
في الذكرى الثالثة والستين لاستقلال الجزائر، أعادت الكاتبة والروائية أحلام مستغانمي فتح صفحات الذاكرة الوطنية عبر سلسلة تدوينات على منصات التواصل الاجتماعي، استحضرت فيها محطات مفصلية من التاريخ الجزائري الممتد من بدايات الاحتلال الفرنسي عام 1830 إلى إعلان الاستقلال عام 1962، في سرد يمزج بين التأمل الأدبي والقراءة التاريخية. وتزامنت هذه الإطلالات مع زيارة رمزية قامت بها الكاتبة إلى مقر القنصلية الجزائرية العامة في تونس، الذي احتضن خلال الثورة الجزائرية مؤسسات مرتبطة بالحكومة المؤقتة، حيث شددت على أهمية صون الذاكرة الوطنية وتحويلها إلى ممارسة حية تعزز الارتباط بالتاريخ والثورة والهوية.
كشفت دراسة علمية حديثة، نقلت نتائجها صحيفة الغارديان البريطانية، أن إتقان لغة ثانية أو أكثر قد يسهم في إبطاء شيخوخة الدماغ والحفاظ على كفاءته الإدراكية مع التقدم في العمر. وأظهرت الدراسة أن الأشخاص متعددي اللغات يمتلكون أدمغة تبدو أصغر سنًا من الناحية العصبية مقارنة بمن يتحدثون لغة واحدة، مع تزايد هذا الأثر كلما ارتفع عدد اللغات التي يتقنونها، وكلما بدأوا تعلمها في مراحل مبكرة من حياتهم.
أعلن اتحاد الكتاب العرب منح أعضاء اتحاد كتاب سوريا الأحرار صفة العضوية الشرفية، في أول مبادرة من نوعها منذ التحولات السياسية التي شهدتها البلاد، وذلك تقديرا لإسهاماتهم الفكرية والإبداعية خلال سنوات الثورة السورية. ويأتي القرار بعد عقود ارتبط فيها الاتحاد، الذي ظل إحدى أبرز المؤسسات الثقافية الرسمية في عهد حزب البعث، بالمشهد الثقافي الذي رعته السلطة، ما يمنح هذه الخطوة أبعادا تتصل بإعادة رسم العلاقة بين المؤسسة الثقافية الرسمية والكتاب الذين وجدوا أنفسهم خارجها بسبب مواقفهم السياسية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المشهد الثقافي السوري على أسس أكثر انفتاحا وتعددية.
في عمل أدبي جديد ينسج خيوطه من الأمومة والفقد والذاكرة، تبدو الحرب على غزة حاضرة بوصفها ظلاً إنسانياً يخيّم على الصفحات، رغم أنها لا تُذكر بالاسم. هكذا قرأت صحيفة الغارديان البريطانية رواية "Long Wave" (الموجة الطويلة) للكاتبة ديزي جونسون، معتبرة أنها أكثر أعمالها نضجاً وقوة، إذ تستكشف مصائر ثلاث نساء عبر ثلاثة أجيال، بينما تستدعي، من خلال حكايات الانفصال والغياب والأمهات الباحثات عن أطفالهن، أصداء المأساة الفلسطينية، في مؤشر على اتساع حضور غزة في المخيال الأدبي العالمي بوصفها رمزاً للفقد الإنساني.
بعد أكثر من ثلاثة أشهر قضاها في المستشفى إثر وعكة صحية شديدة أقعدته وأبعدته عن جمهوره، أعلن الفنان المغربي رشيد غلام اقتراب موعد مغادرته المؤسسة الاستشفائية والعودة إلى منزله لاستكمال رحلة التعافي، في رسالة وجدانية حملت عنوان "عائد من الملكوت"، استعاد فيها تفاصيل تجربته مع المرض، وقدم تأملات روحية وإنسانية عميقة، موجها رسائل شكر وامتنان إلى الطواقم الطبية وأفراد أسرته وكل من أحاطه بالدعاء والمساندة خلال محنته.
تواصل الرواية المكتوبة بالإنجليزية على أيدي كتّاب ينتمون إلى أصول عربية وإسلامية وأفغانية ترسيخ حضورها في المشهد الأدبي العالمي، متجاوزة سرديات الحرب والإرهاب واللجوء نحو مساءلة أكثر عمقاً لقضايا الهوية والانتماء والمنفى والحرية. وفي هذا السياق، تبرز رواية "لا إله إلا نحن" (No God But Us) للكاتب الأفغاني الأمريكي بوبق سيد بوصفها نموذجاً لهذا التحول، إذ تمزج بين التجربة الشخصية والتحولات السياسية الكبرى، وتعيد طرح أسئلة العلاقة بين الفرد والتاريخ، والوطن والمنفى، والدين والهوية، في عمل يفتح نافذة على مسار الأدب الأفغاني الحديث وتطور الكتابة الإنجليزية عن العالمين العربي والإسلامي، في وقت باتت فيه هذه الأعمال تشكل أحد أبرز ميادين الحوار الثقافي وإعادة تشكيل صورة المسلمين في الأدب العالمي.
تبرز أسئلة جوهريّة: هل مهرجان قرطاج مجرد ذاكرة فنيّة وتاريخ ثقافي، أم أنه يحمل أيضًا رهانات تجارية؟ وهل يتعارض البعد التجاري مع البعد الفني؟ وهل تخلى المهرجان عن أهدافه الأصليّة، أم أنّ الذائقة الفنية للجمهور هي التي تغيرت؟ ثم هل يمكن أن تبقى أهداف أي مؤسسة ثقافية ثابتة عبر الزّمن؟
في وقت تتعرض فيه الحياة الثقافية الفلسطينية لاختبارات قاسية بفعل الحرب والدمار، يواصل الأدباء والكتّاب في قطاع غزة الدفاع عن الذاكرة الإنسانية بالكلمة والإبداع. وفي هذا السياق، احتضنت مدينة النصيرات وسط القطاع فعالية ثقافية نظمها الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين بالتعاون مع "إيوان الأدب للثقافة"، لمناقشة وتوقيع المجموعة القصصية "تحت ظل السماء" للكاتبة الشابة ختام الربايعة، في أمسية جمعت أدباء ونقاداً ومهتمين بالشأن الثقافي، وشكلت مناسبة للاحتفاء بالسرد الفلسطيني بوصفه أداة لحفظ الحكاية الوطنية وتوثيق تفاصيل الحياة اليومية في غزة رغم ظروف الحرب والحصار.