طارق الزمر يكتب: أخطر ما تواجهه ثورة يناير اليوم ليس القمع وحده، بل النسيان المنظم. فمع مرور الزمن، وتبدل الأولويات، تتآكل الذاكرة العامة، ويصبح تمرير رواية رسمية واحدة أمرا سهلا. لذلك، فإن توثيق يناير ليس عملا مؤجلا إلى "ما بعد السياسة"، بل شرط من شروط استعادة السياسة ذاتها، فالأمم التي تفقد ذاكرتها تفقد قدرتها على التعلم، وتُحكم عليها بتكرار الأخطاء
طارق الزمر يكتب: أمام الشعوب العربية اليوم خياران لا ثالث لهما: القبول بالاستبداد مقابل هدوء زائف ينتهي بانهيار مفاجئ، أو العودة العقلانية إلى مسار التغيير، مستفيدة من أخطاء الماضي، وبكلفة أقل مما يبدو. الطريق الثاني ليس سهلا، لكنه الوحيد الذي يفتح أفق الدولة الحديثة: دولة قانون، ومحاسبة، وتداول سلطة، وتنمية مستدامة
طارق الزمر يكتب: لقد قدمت الإمارات دعما كبيرا، لكنه دعمٌ للنظام أكثر منه للدولة، دعم استثمر إخفاقاتنا، واستثمر صمتنا، واستثمر فراغنا القيادي. والسؤال الأخطر اليوم ليس ماذا قدمت أبو ظبي للقاهرة، بل ماذا أخذت منها؟ وما الذي باتت تمليه عليها؟ وما الذي ستخسره مصر إذا بقيت في هذا الخط؟
طارق الزمر يكتب: كثافة النزاعات في المنطقة الإسلامية لا تعكس خللا في الدين أو الثقافة، بل تكشف أزمة عميقة في النظام الدولي ونماذج الحكم المحلية. إنها نتيجة تراكب فشل الدولة الوطنية، وانسداد السياسة، والتدخل الخارجي، وسوء إدارة الموارد، وتوظيف الهويات في الصراع
طارق الزمر يكتب: في السياقات السلطوية، تتحول خيانة الأمانة إلى بنية كاملة تشارك فيها قطاعات من النخبة. لا يُطلب من المثقف دائما أن يُمجّد السلطة، بل يكفي أحيانا أن يُعيد صياغة خطابها بلغة أنيقة، أو أن يُبرر نتائجها دون تبني وسائلها، أو أن ينتقد التفاصيل دون المساس بالجوهر. وهنا تكمن الخطورة: حين يصبح النقد نفسه أداة لتثبيت المنظومة لا لتفكيكها، وحين يُستخدم العقل لتبرير اللا عقل، والمنطق لإضفاء شرعية على الظلم
طارق الزمر يكتب: قد تكون هذه الخصوصية هي ما جعل الثورة عظيمة في لحظتها، وهشّة في مسارها، لكنها، في كل الأحوال، ستظل نموذجا فريدا في التاريخ العربي الحديث: نموذج شعب كسر هيبة دولة عميقة، حتى لو عجز عن تفكيكها. وهذا الكسر -مهما جرى بعده- لم يكن بلا أثر
طارق الزمر يكتب: كانوا يظنون أنهم جزء من "مجلس حكماء" ينتظرهم بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب، وأن النظام الجديد سيحترم من وقف معه في ذروة الصراع. لكنهم وجدوا أنفسهم مجرد أصوات تُستخدم لمرحلة ثم تُرمى عند أول اختلاف. تلك اللحظة كانت لحظة الحقيقة: حين اكتشف المثقف أنه لم يكن شريكا في رسم المستقبل، بل أداة في معركة استعادة الماضي
طارق الزمر يكتب: لا ندافع عن دستور 2012 لأنه كامل، بل لأنه أول دستور شعبي، وأول خطوة لبناء دولة مدنية، وأول محاولة لإنهاء حكم الفرد، وأول عقد اجتماعي حقيقي منذ 90 عاما. ولو سقطت الثورة ولم يبقَ منها سوى هذا الدستور.. لكان واجبا الدفاع عنه، فما بالك وقد سقط كل شيء بعد إسقاطه؟
طارق الزمر يكتب: رار ترامب ليس مجرد تصنيف، بل إعادة رسم للملعب السياسي. وهو في جوهره ليس "هدية" للأنظمة، بل فخ لها، فهل تستطيع بعد ذلك أن تبني شرعيتها من داخل مجتمعاتها، أم ستظل تعتمد على قرارات الآخرين المفخخة؟ وهل ستفهم أن القوة الحقيقية لا تأتي من الخارج بل من العقد الاجتماعي؟ وهل تدرك أن إقصاء الإسلاميين اليوم وبهذا الشكل يعني تعزيز أخطر أشكال المعارضة غدا، ودفع المنطقة كلها نحو منعطفات لا يمكن التنبؤ بنتائجها؟
طارق الزمر يكتب: زيارة السادات لم تؤسس للسلام، بل أسست لميزان قوى مختلّ. وما نراه اليوم في غزة ليس إلا النتيجة المتأخرة لهذا الاختلال: إسرائيل تحارب دون خوف، وتفاوض دون شريك عربي قادر، وتخطط لغزة والضفة والمنطقة دون رقيب. أما مصر، فقد وجدت نفسها في مأزق استراتيجي
طارق الزمر يكتب: الكشف الكامل، لو حدث، سيكون زلزالا عالميا يعادل في أثره فضائح "ووترغيت"، و"بنتاغون بيبرز"، وقد يتجاوزهما لأنه يمسّ جوهر السلطة وقيمها وليس فقط إدارتها. وفي عالم يعيش حالة انتقال بين نظام قديم يترنح ونظام جديد لم يولد بعد، قد تكون "وثائق إبستين" إحدى الشرارات التي تسرّع مسار التحول العالمي الكبير
طارق الزمر يكتب: المسألة هنا ليست في "استلهام النموذج الأمريكي"، بل في تحليل منطق الفعل السياسي الذي اعتمده زهران ممداني، وكيف استطاع أن يحوّل انتماءه إلى رصيد سياسي، لا إلى عبء ثقافي أو هويّاتي. وفهم هذا المنطق يساعد الإسلاميين في عالمنا العربي على إعادة النظر في أدوات العمل السياسي، وفي كيفية بناء الحضور داخل المجتمع، بدل الارتهان إلى صيغ تنظيمية مغلقة أو خطاب تعبوي تجاوزه الزمن
طارق الزمر يكتب: ما يمكن تسميتها "هزيمة" هنا هي هزيمة استراتيجية لسردية القوة التي رمى نتنياهو عليها مستقبله السياسي والأمني، وهزيمة كهذه لها انعكاسات تتجاوز لحظة الصراع وتعيد رسم حدود الممكن السياسي في المنطقة
طارق الزمر يكتب: المنطقة اليوم تقف على أعتاب تحوّل كبير، فإما أن تُراجع الأنظمة العربية موقفها من تلك الاتفاقيات، وتستعيد زمام المبادرة، وتبني خطابا جديدا يواجه مشاريع التهجير، ويضع خطوطا حمراء لنهب الأرض والحقوق، أو تواصل التماهي مع المشروع الصهيوني، فتفقد ما تبقى من شرعيتها
طارق الزمر يكتب: ما قاله توم باراك لا يمكن اعتباره تصريحا فرديا، بل مانيفستو مصغر للعقل الاستراتيجي الأمريكي في المرحلة الراهنة. وهو ما يدفعنا إلى دعوة صناع القرار الإقليمي إلى إعادة قراءة التموضع الأمريكي، والتفكير خارج إطار التبعية الاستراتيجية، وبناء منظومات أمنية واقتصادية تحررية، تعيد رسم العلاقات الدولية بمعايير الاستقلال، لا الاستلحاق
طارق الزمر يكتب: تنفيذ هذه المحاولة في الحيّ الدبلوماسي في الدوحة، وباستخدام أكثر من 10 طائرات هجومية يعني أن إسرائيل قررت نقل المعركة خارج حدود فلسطين، وتحديدا إلى العواصم التي تراها حاضنة للمقاومة، أو داعمة سياسيا وإعلاميا لها. وهذه سابقة في قواعد الاشتباك، تعني أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسعا جغرافيا خطيرا للاغتيالات الصهيونية، يستهدف تفكيك البنية السياسية للمقاومة خارج مناطق النزاع المباشر