طارق الزمر يكتب: أول ما ينبغي أن يقال هنا هو التهنئة لعبد الرحمن وأسرته وعائلة القرضاوي ومحبيه بسلامته وعودته إلى أهله وحياته. فالحرية لا يعرف قيمتها كاملة إلا من افتقدها، ولا يعرف وقع خبر الإفراج إلا من عاش انتظار الأبواب المغلقة وترقب اللحظة التي يعود فيها الإنسان إلى أهله. ومن هنا فإن سلامته تستحق الفرح قبل أي قراءة سياسية، ويستحق كل من أسهم في الوصول إلى هذه النهاية الطيبة الشكر والتقدير
طارق الزمر يكتب: الفقير ليس المشكلة التي ينبغي للدولة أن تديرها، بل هو الضحية التي ينبغي أن تنقذها. وإنقاذ فقراء مصر لن يبدأ بخطاب جديد عن الصبر، وإنما بقرار سياسي واضح: الإنسان قبل الحجر، والغذاء والدواء والتعليم قبل الإنفاق القابل للتأجيل، والعمل والدخل العادل قبل الإعانة الدائمة. فمصر لن تخرج من أزمتها حين يتعلم الفقراء كيف يعيشون بأقل، وإنما حين تتعلم الدولة كيف توزع الأعباء والموارد والفرص بعدل أكبر
طارق الزمر يكتب: إذا كان القرن الماضي قد جعل السياسة والتنظيم في قلب المشروع الإسلامي، فإن القرن الجديد ينبغي أن يضع العلم والاقتصاد والتكنولوجيا في المكان نفسه. فموازين القوة المقبلة لن تحسمها الخطب ولا كثرة الأتباع، بل الذكاء الاصطناعي والصناعة والدواء والطاقة والأمن الغذائي والرقائق والفضاء والجامعات والبحث العلمي. ولا يمكن لأمة أن تصعد وهي تستورد غذاءها وسلاحها وتقنيتها وتكتفي بتصدير المواد الخام أو الأيدي العاملة، ولذلك فإن المشروع السياسي الجديد يحتاج إلى تحالف واسع بين الدولة والجامعة ورأس المال والمجتمع المدني والخبرات الإسلامية المنتشرة في العالم
طارق الزمر يكتب: الدولة تعاملت طويلاً مع الفقر باعتباره ملف مساعدات أكثر منه نتيجة مباشرة لسياسات التشغيل والاستثمار والأجور والإنتاج. ومع اتساع برامج الحماية الاجتماعية، يبقى السؤال الذي لا يجوز الهروب منه: لماذا يحتاج كل هذا العدد من الأسر إلى الحماية أصلاً؟ فحين تتسع دائرة المحتاجين إلى الدعم، لا يصبح ذلك دليلاً على نجاح اجتماعي بقدر ما يصبح مؤشراً على اتساع الهشاشة التي تحتاج إلى الإنقاذ
طارق الزمر يكتب: الخروج من هذا العشق السياسي غير المتبادل لا يكون بإعلان العداء للغرب، ولا بالانسحاب من العالم، بل بإعادة بناء العلاقة على أساس المصالح المتوازنة. وهذا يبدأ من الداخل؛ من دولة تستمد شرعيتها من شعبها، وتبني اقتصاداً منتجاً، وتستثمر في العلم والتكنولوجيا، وتنويع شراكاتها الدولية، وتملك القدرة على قول "نعم" حين تتفق المصالح و"لا" حين تتعارض
طارق الزمر يكتب: كانت القضية الفلسطينية أحد أبرز ميادين هذا الحضور، فقد تعامل الشيخ حمد معها باعتبارها قضية مركزية في الوعي العربي والإسلامي، وليست مجرد ملف في السياسة الخارجية. ولذلك جمع الدور القطري بين الدعم السياسي، والإسناد الإنساني، وإعادة الإعمار، والحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف الفلسطينية. وجاءت زيارته التاريخية إلى قطاع غزة عام 2012 لتجسد هذه الرؤية
طارق الزمر يكتب: يمكن فهم العاصمة الإدارية الجديدة باعتبارها استجابة استراتيجية لأحد أهم الدروس الاستبدادية التي استخلصتها الدولة من يناير؛ وهو أن تمركز مؤسسات الحكم داخل مدينة مزدحمة، يسهل الوصول إليها، ويعيش فيها أكثر من عشرين مليون نسمة، يجعلها أكثر عرضة للضغط الجماهيري في لحظات الغضب والاحتجاجات الكبرى. وهنا لا يتعلق الأمر بنقل الوزارات أو القصور الرئاسية فحسب، بل بإعادة تصميم الجغرافيا السياسية للدولة
طارق الزمر يكتب: المنطقة تبدو اليوم أمام لحظة فكرية جديدة، لا تبحث فيها عن استنساخ الغرب، ولا عن العودة إلى السلطوية التقليدية، بل عن نموذج سياسي يحقق المعادلة التي فشلت التجارب السابقة في تحقيقها: الحرية مع الهوية، والعدالة مع الاستقرار، والمشاركة مع الكفاءة، والشرعية مع الفاعلية، والسيادة الوطنية مع الانفتاح على العالم
طارق الزمر يكتب: إن القرن الذي بدأ بسقوط آخر كيان جامع للمسلمين يوشك أن ينتهي على وقع اضطراب غير مسبوق في النظام الدولي، واهتزاز في صورة الهيمنة الأمريكية، وتراجع في يقين التفوق الصهيوني، وعودة متزايدة لأسئلة الهوية والاستقلال والتحرر. وليس بالضرورة أن يعني ذلك أن الصعود الإسلامي أصبح قريباً أو مضموناً، لكنه يعني أن البيئة الدولية والإقليمية أصبحت أكثر قابلية لعودته مما كانت عليه في أي وقت منذ عقود
طارق الزمر يكتب: من يقرأ واقع الأمة اليوم يجد أنها تمر بمرحلة لا تقل تعقيدا عن كثير من اللحظات السابقة؛ احتلالات مباشرة وغير مباشرة، وصراعات داخلية، واستبداد، وتفكك، وضغوط اقتصادية، ومشاريع هيمنة إقليمية ودولية. لكن التاريخ نفسه يقول إن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها الأمة مثل هذه الظروف، كما يقول أيضا إن المستقبل لا يُصنع بالانتظار، بل بالقدرة على إنتاج قادة التحول التاريخي
طارق الزمر يكتب: لقد ظننتم أنكم تستطيعون بناء أمة بالقوة وحدها، بلا حرية، وبلا عقيدة حية، وبلا إنسان مستقل داخليا.. لكن كل ما بُني على الخوف سقط أو سيسقط، وكل مشروع انفصل عن روح الأمة بقي غريبا عنها مهما امتلك من سلاح وإعلام وشعارات
طارق الزمر يكتب: من يراقب تجارب تركيا وإيران وإسرائيل وإثيوبيا خلال العقود الأخيرة، يلاحظ أن القاسم المشترك بينها جميعا هو وجود نخب امتلكت -بدرجات متفاوتة- رؤية تتجاوز الإدارة اليومية للسلطة إلى محاولة بناء دور إقليمي ومشروع طويل المدى. قد نختلف جذريا مع بعض هذه المشاريع أو نرفضها أخلاقيا وسياسيا، لكن ذلك لا يمنع من قراءة آليات عملها وفهم أسباب فاعليتها وقدرتها على إنتاج النفوذ والحصانة
طارق الزمر يكتب: التحدي الحقيقي في العالم العربي والإسلامي لم يعد مجرد إسقاط الأنظمة الفاسدة، بل بناء القدرة على الانتقال من الاستبداد إلى الدولة الفاعلة دون المرور عبر الفوضى الشاملة. فالمعركة اليوم ليست فقط ضد الطغيان، بل ضد الانهيار أيضا
طارق الزمر يكتب: انعتاق العالم الإسلامي من قيود قرن الاستعباد يحتاج إلى جملة من الشروط الحضارية والاستراتيجية العميقة، تبدأ أولا بضرورة بناء قراءة حضارية شاملة للتحولات الجارية. فالمشكلة الكبرى في كثير من النخب والقوى داخل العالم الإسلامي أنها ما تزال تقرأ الأحداث بمنطق جزئي أو لحظي أو أيديولوجي ضيق، دون إدراك لطبيعة التحولات التاريخية الكبرى التي يعيشها العالم
طارق الزمر يكتب: الدروس المستفادة واضحة في خطوطها العامة، إذ لا يمكن إدارة الدولة دون فهم دقيق لطبيعتها، ولا يمكن تحقيق الاستقرار دون بناء تحالفات واسعة، كما أن الشرعية لا تكفي دون قدرة على الإنجاز، وإدارة الصراع بوعي تظل شرطا أساسيا للاستمرار. كذلك فإن التوازن بين المبادئ ومتطلبات الواقع يظل مفتاحا حاسما في تجنب الانزلاق نحو التعثر
طارق الزمر يكتب: كيف ننتقل من حالة التفاعل مع الأحداث إلى القدرة على تشكيلها؟ والإجابة تبدأ من إدراك أن التغيير ليس نتاج عنصر واحد، بل حصيلة تفاعل منظم بين الفكرة والتنظيم والصراع، تحت قيادة واعية. وعندما يتحقق هذا التفاعل، يمكن تحويل التحديات إلى فرص، والأزمات إلى مسارات، والواقع إلى مجال للفعل لا مجرد ساحة للتأثر