حروب الاحتلال تعزز أرباح "إلبيت".. 32 مليار دولار طلبيات متراكمة وطلب أوروبي متصاعد

من غزة إلى إيران.. كيف انعكست حروب إسرائيل على أرباح أكبر شركات السلاح؟ - أرشيفية
سجلت شركة "أنظمة إلبيت" الإسرائيلية، إحدى أكبر شركات الصناعات العسكرية في البلاد، ارتفاعا لافتا في أرباحها وإيراداتها خلال الربع الثاني من عام 2026، في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية في غزة ولبنان ومواجهاتها مع إيران، بما عزز الطلب على الأسلحة والذخائر والأنظمة الإلكترونية والعسكرية.

وأعلنت الشركة، الثلاثاء، أن ربحية السهم المخففة، باستثناء البنود غير المتكررة، ارتفعت إلى 4.14 دولار خلال الربع الثاني، مقارنة بـ3.23 دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما صعدت الإيرادات من 1.97 مليار دولار إلى 2.29 مليار دولار، وفقا للبيانات التي أوردتها وكالة "رويترز" نقلا عن الشركة.

كما كشفت "إلبيت" عن وصول قيمة طلبياتها المتراكمة حتى نهاية حزيران/يونيو إلى مستوى قياسي بلغ 32 مليار دولار، في قفزة تعكس اتساع الطلب على منتجاتها، ولا سيما في الأسواق الأوروبية. وتشكل الطلبيات الخارجية نحو 73 بالمئة من إجمالي الأعمال المتراكمة لدى الشركة.

وأعلنت الشركة كذلك توزيع أرباح فصلية بقيمة دولار واحد للسهم.

الحروب ترفع الطلب

وتأتي النتائج المالية في ظل توسع الإنفاق العسكري الإسرائيلي واستمرار العمليات على أكثر من جبهة، وهو ما انعكس مباشرة على الشركات العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وقالت "رويترز" إن النمو في مبيعات "إلبيت" استفاد من زيادة الطلب المرتبط بالحروب التي تخوضها إسرائيل في غزة ولبنان وإيران، في حين عززت الحرب المتواصلة حاجة الجيش الإسرائيلي إلى الذخائر والأنظمة الإلكترونية والمعدات العسكرية.


وتعد "أنظمة إلبيت" من أبرز الشركات التي تزود جيش الاحتلال الإسرائيلي بمجموعة واسعة من المعدات، تشمل الذخائر والأنظمة البصرية والطائرات المسيرة وأنظمة الاتصالات والحرب الإلكترونية، الأمر الذي يجعلها من المستفيدين الرئيسيين من ارتفاع الإنفاق العسكري الإسرائيلي.

وفي تقرير عن نتائج الشركة، أشارت "رويترز" إلى أن الإدارة تراهن كذلك على استمرار الطلب الخارجي، خصوصا مع زيادة الإنفاق الدفاعي في عدد من الدول الأوروبية.

طلبيات قياسية تقودها أوروبا

وتشكل قيمة الطلبيات المتراكمة، البالغة 32 مليار دولار، أحد أبرز المؤشرات التي تكشف حجم الزخم الذي تشهده أعمال الشركة.

وبحسب البيانات المالية التي أعلنتها "إلبيت"، فإن نحو ثلاثة أرباع هذه الطلبيات تقريبا جاءت من خارج الأراضي المحتلة٬ إذ بلغت حصة الأسواق الخارجية 73 بالمئة.

وتبرز أوروبا بصورة خاصة في هذا المشهد، في ظل توجه عدد من الدول الأوروبية إلى زيادة موازناتها الدفاعية وتعزيز مخزونات الأسلحة والذخائر وتطوير قدراتها في مجالات الدفاع الجوي والطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية.

ويمنح ذلك شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وفي مقدمتها "إلبيت"، فرصة لتوسيع صادراتها والاستفادة من تنامي الطلب الأوروبي على المعدات الدفاعية.

الذخائر والأنظمة البرية في صدارة النمو

وتظهر بيانات الشركة أن قطاع الأنظمة البرية والذخائر كان من أبرز محركات النمو خلال الربع الثاني.
وبحسب المعلومات المنشورة عن النتائج، ارتفعت مبيعات هذا القطاع بنحو 32 بالمئة لتصل إلى 770.2 مليون دولار، مدفوعة بالطلب على الذخائر والقذائف المدفعية والأنظمة البرية.

ويأتي هذا النمو في وقت يستهلك فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي كميات كبيرة من الذخائر خلال العمليات العسكرية، الأمر الذي دفع شركات الصناعات الدفاعية إلى توسيع خطوط الإنتاج وزيادة الاستثمارات في القدرة التصنيعية.


كما سجل قطاع الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والحرب الإلكترونية نموا بنحو 22 بالمئة، وصولا إلى 447.8 مليون دولار، بحسب البيانات الواردة في المصادر التي تناولت نتائج الشركة.

وارتفعت إيرادات "إلبيت أمريكا" بنحو 17 بالمئة إلى 476.8 مليون دولار، فيما نما قطاع القيادة والسيطرة والاتصالات والسيبراني بنسبة 11 بالمئة إلى 252.9 مليون دولار.

في المقابل، تراجعت إيرادات قطاع الطيران والفضاء بنسبة 8 بالمئة إلى نحو 495 مليون دولار، وفقا للبيانات المنشورة عن نتائج الربع الثاني.

"مجربة ميدانيا"

ولا تقتصر استفادة شركات السلاح الإسرائيلية من الحروب على ارتفاع المبيعات المحلية، إذ تستخدم الشركات خبرتها العملياتية في تسويق منتجاتها للأسواق الخارجية.

وتعتمد "إلبيت" بصورة متزايدة على وصف أنظمتها بأنها "مجربة ميدانيا"، في إشارة إلى استخدامها خلال الحروب الإسرائيلية، وهو ما يمثل عنصرا تسويقيا في سوق الأسلحة الدولية.

وتشمل منتجات الشركة الطائرات المسيرة التكتيكية، والأنظمة الإلكترونية، وأجهزة الرؤية الليلية، والذخائر الموجهة، وأنظمة الاتصالات والحرب الإلكترونية.

كما تعمل الشركة على تطوير تقنيات دفاعية تعتمد على الطاقة الموجهة والليزر، في إطار السباق الإسرائيلي لتطوير وسائل اعتراض أقل كلفة وأكثر قدرة على التعامل مع الطائرات المسيرة والصواريخ والقذائف.

وأعلن الرئيس التنفيذي للشركة، بصلئيل ماخليس، في تصريحات نقلتها "رويترز" ضمن تغطيتها للنتائج، استمرار العمل على تطوير أنظمة دفاعية تعتمد على الليزر، بما في ذلك حلول مخصصة لحماية الطائرات.