إعلام إسرائيلي يبرز صلات مرشحة لرئاسة الأمم المتحدة بـ"إسرائيل"

قيم الأعضاء الخمسة الدائمون والعشرة المنتخبون سبعة مرشحين دون الكشف علناً عن تصويت كل دولة- جيتي
سلطت وسائل إعلام إسرائيلية الضوء على الجذور اليهودية والروابط العائلية التي تجمع الدبلوماسية الكوستاريكية ريبيكا جرينسبان بـ"إسرائيل"، وذلك بالتزامن مع بروزها كأبرز المرشحين الأوفر حظاً لشغل منصب الأمين العام القادم للأمم المتحدة، حيث حظيت بترحاب وتحفظ حذرين في الأوساط الصحفية العبرية.

وفي تقرير لموقع "ميدل إيست إي"، أشار الكاتب أليس جيفوري إلى أنه في حال اختيار الاقتصادية والدبلوماسية الكوستاريكية لهذا المنصب، فستصبح أول امرأة، وأول شخصية من أمريكا الوسطى، وأول شخص ينتمي لخليفة يهودية يتولى قيادة المنظمة الدولية.

وكانت جرينسبان قد حصلت على 10 أصوات "تشجيعية"، و4 أصوات "دون رأي"، وصوت واحد "مُحبط/معارض" خلال اقتراع استطلاعي سري أجرته الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي في 30 تموز/ يوليو الماضي. 

وقيم الأعضاء الخمسة الدائمون والعشرة المنتخبون سبعة مرشحين دون الكشف علناً عن تصويت كل دولة، وعلى الرغم من أن الجولات القادمة قد تعيد خلط الأوراق، إلا أن حصولها على اعتراض واحد فقط يمنحها موقعاً افتتاحياً قوياً في السباق. 

ومن المتوقع أن يستقر مجلس الأمن على مرشح بحلول تشرين الأول/ أكتوبر، مع الإشارة إلى أن حق الفيتو لأي من الدول الخمس دائمة العضوية كفيل بإنهاء حملتها. 
ويستعد الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش لإنهاء ولايته الثانية في 31 كانون الأول/ ديسمبر، وسط توقعات عريضة بأن يؤول المنصب لممثل عن منطقة أمريكا اللاتينية وفق المبدأ غير الرسمي لتدوير المناصب إقليمياً.

صلات عائلية في "إسرائيل"

ولدت جرينسبان، التي تشغل حالياً منصب الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، لأسرة يهودية في كوستاريكا عام 1955، حيث فر والدها من الاضطهاد في أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية، بينما قضى أفراد من عائلتها الممتدة في الهولوكوست. 

وركزت التغطيات الصحفية الإسرائيلية بشكل مكثف على هذا التاريخ وعلى أقاربها المقيمين داخل "إسرائيل"؛ إذ انتقلت شقيقتها فريـدا جرينسبان إلى "إسرائيل" في سن السابعة عشرة وتقيم في "ميفاسيريت صهيون" قرب القدس، وخدم أبناؤها في جيش الاحتلال الإسرائيلي كضباط. 

وقالت شقيقتها لصحيفة "يديعوت أحرونوت": "نحن صهاينة بالفطرة". ووصف الموقع الإسرائيلي جرينسبان بأنها "واحدة من المرشحين البارزين المؤيدين لإسرائيل"، مشيراً إلى وجود أقارب لها يعيشون في الضفة الغربية المحتلة. 

وأضافت "يديعوت أحرونوت" أنها "فخورة بتراثها اليهودي، وحافظت على علاقات وثيقة مع المسؤولين في القدس على مر السنين". إلا أن هذه الصلات العائلية لا تحسم طريقة إدارتها لملف الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني حال توليتها المنصب، لا سيما وأنها نادراً ما جعلت "إسرائيل" في مركز هويتها السياسية المعلنة، مما يترك موقفها تجاه مواقف الأمم المتحدة الراسخة بخصوص فلسطين غير مجرب عملياً. 

واعترفت الصحيفة بأن قربها المفترض من "إسرائيل" قد يتحول إلى نقطة ضعف في منافسة تتطلب دعم حكومات ذات مواقف متضاربة بشدة حول الاحتلال الإسرائيلي والحرب على غزة.

سجل العمل في الأمم المتحدة

تحت قيادة جرينسبان، واصلت منظمة "الأونكتاد" إعداد تقارير تُعد من بين الأقوى داخل أجهزة الأمم المتحدة في تقييم الأضرار التي يلحقها الاحتلال بالإقتصاد الفلسطيني، حيث تناولت تكلفة الاحتلال، والقيود الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتدمير اقتصاد غزة، مربطة انهيار الحياة الاقتصادية للجمهور الفلسطيني بالسياسات والعمليات العسكرية الإسرائيلية.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد قطعت علاقاتها في كانون الثاني/ يناير الماضي مع عدة منظمات ووكالات أممية بسبب تقاريرها عن الحرب على غزة، وضمت "الأونكتاد" للقائمة متهمة إياها بنشر تقارير "معادية لإسرائيل". 

ورغم ذلك، لم يستهدف المسؤولون الإسرائيليون جرينسبان علناً بالشكل الذي هاجموا به غوتيريش وشخصيات أممية بارزة أخرى.

من جانبها، أولت صحيفة "إسرائيل هيوم" المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اهتماماً أكبر بمواقفها المعلنة بشأن غزة، حيث دعت جرينسبان إلى «وصول غير مشروط للوكالات الإنسانية إلى غزة» مشددة على عدم تسليح المساعدات أو تسييسها. وخلصت الصحيفة إلى أنه "على الرغم من هوية المرشحة"، فإنها تواصل تمثيل الموقف التقليدي لمنظومة الأمم المتحدة.

وذهب مقال رأي في الصحيفة ذاتها إلى أبعد من ذلك، مبرزاً أن "ترشيح جرينسبان يتم الترويج له بهدوء لدى دول أعضاء محددة، خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، مغلفاً بسردية شخصية صممت بعناية: ابنة لناجين من الهولوكوست، وملمة بالعبرية، ولديه أسرة مقربة تعيش في إسرائيل". 

ولفتت "يديعوت أحرونوت" إلى أن إسرائيل قد تؤثر في هذا السباق بطرق غير مباشرة؛ لأن "رأي إسرائيل في مرشح معين يتسرب إلى حيث تُتخذ القرارات الفعلية - مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا"، مؤكدة أن عدداً من المرشحين أرسلوا بالفعل مبعوثين ورسائل تودد إلى السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون.