جيش الاحتلال يتخلى عن 2300 من جنوده رغم أزمة النقص في تعداده.. لماذا؟

دعت لجنة حكومية "إسرائيلية" للتعامل مع 50 ألف حالة من الصدمات النفسية لدى جنود جيش الاحتلال.
كشفت كاتبة إسرائيلية اتخاذ جيش الاحتلال الإسرائيلي قراراً بتجميد الخدمة العسكرية بحق عدد من جنود الاحتياط المعترف بهم كـ"مصابين" نتيجة تعرضهم لاضطراب ما بعد الصدمة، رغم ما يعانيه الجيش أساساً من نقص في تعداد قواه البشرية.

وأكدت تيرا إل كوهين، وهي مؤسسة ورئيسة جمعية "كيدما" الإسرائيلية التي تسعى إلى "إحياء قيمة الاستيطان الصهيوني في القرن الحادي والعشرين"، أن جيش الاحتلال "قرر تجميداً شاملاً لخدمة نحو 2300 من جنود الاحتياط".

ونوهت كوهين إلى أنه "لا ينبغي إساءة فهم الأمر؛ فهؤلاء لم يطلبوا إعفاءً من الخدمة أو أعلنوا أنهم غير قادرين على الاستمرار فيها، بل هؤلاء اجتازوا جميع الفحوصات المطلوبة، وأُعيد تجنيدهم، وحملوا السلاح، وتولوا مهام قيادية، وخاضوا القتال لأشهر طويلة خلال الحرب".

انفصال عن الواقع

ورأت كوهين أن "هذا القرار يبدو أكثر انفصالاً عن الواقع في ظل أزمة النقص في القوى البشرية التي يعانيها الجيش، فمن جهة، تحذر المؤسسة العسكرية من وجود تراجع في عدد المقاتلين، وتكافح من أجل تمديد مدة الخدمة الإلزامية، وتزيد من الأعباء الواقعة على قوات الاحتياط، ومن جهة أخرى، تتخلى بسهولة عن 2300 فرد متمرس يكافحون من أجل حقهم في مواصلة الخدمة".

وقالت كوهين في مقالها المنشور بصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: "لا أحد يعترض على ضرورة التحقق من أهلية الأشخاص للخدمة، بل على العكس، الجيش ملزم بالتأكد من أن كل من يحمل السلاح مؤهل لذلك، لكن عندما يكون الشخص قد خضع بالفعل للفحوصات، وعاد إلى الخدمة، وحظي بدعم قادته في الميدان، وأثبت كفاءته في أصعب ظروف القتال، يصبح من الصعب فهم كيف يمكن تجاهل كل ذلك، وتجميد خدمته عن بُعد، من دون تقييم وضعه الشخصي، ومن دون الأخذ في الاعتبار تقديرات قادته".

وأكدت أن "العودة إلى خدمة الاحتياط بالنسبة لكثيرين منهم لا تعني مجرد العودة إلى الجيش، وإنما تشكل جزءاً أساسياً من عملية إعادة التأهيل، فهي تمثل الدليل على إمكانية العودة إلى الرفاق، واستعادة القدرة على أداء المهام، واسترجاع الشعور بالمعنى والجدوى".

وأوردت الكاتبة شهادة أحد جنود الاحتياط، الذي تعافى من إصابته ثم تلقى لاحقاً إشعار تجميد خدمته، حيث قال: "طوال فترة إعادة التأهيل كان لدي حلمان: الأول أن أعود إلى الركض والثاني أن أعود إلى الخدمة في قوات الاحتياط، الأمر مؤلم، فجأة يخبرونك أنك لم تعد تخدم، لم يكن السبب أنني غير قادر على العودة إلى الاحتياط، بل إن أحداً لم يسألني أصلاً".

وتعد هذه الشهادة، بحسب صاحبة المقال، "تلخص جوهر المشكلة؛ فالقرار يتجاهل الإنسان ويتجاهل الواقع الميداني، وهذه الفجوة تتضح بصورة خاصة عند النظر إلى توصيات لجنة "مور-يوسف"، وهي اللجنة العامة التي أوصت بإجراء إصلاح في دائرة إعادة التأهيل التابعة لوزارة الأمن، وتبنت الحكومة والمؤسسة الأمنية توصياتها. ومن المبادئ الأساسية التي أقرتها اللجنة: أن إعادة تأهيل المصابين جسدياً ونفسياً يجب أن تكون عملية متواصلة، ومرنة، ومصممة وفق احتياجات كل فرد، مع مراعاة رغبة الجنود في العودة إلى أداء عملهم الطبيعي".

إخفاء أزماتهم النفسية

كما أكدت اللجنة المذكورة أنه "لا يجوز التعامل مع جرحى (الجيش) وفق قوالب جامدة، بل ينبغي إعداد مسار خاص لكل جندي، بحيث يضعه في مركز الاهتمام".

وأشارت كوهين إلى أنه "في الوقت الذي تحاول فيه دائرة إعادة التأهيل في وزارة الأمن تطبيق روح هذه التوصيات، وإعادة الشعور بالكفاءة والقدرة إلى الجنود، تعمل شعبة شؤون الأفراد في الجيش الإسرائيلي وفق نماذج إدارية جامدة، وتتجاهل نجاح عمليات التأهيل، وتقطع، بقرار موحد، المسار الذي بناه كل جندي (مصاب) بجهد كبير".

ونبهت إلى أن "آثار هذه الخطوة تتجاوز بكثير الحالات الفردية، فالرسالة التي تبعثها المؤسسة الأمنية إلى جنود الاحتياط، رسالة خطيرة، مفادها أن من يلجأ إلى العلاج النفسي أو يطلب الاعتراف بإصابته، قد يجد نفسه مستبعداً في المستقبل، حتى لو تعافى وعاد إلى الخدمة، وبدلاً من تشجيع الجنود على طلب العلاج، تخلق المؤسسة مناخاً من الخوف يدفعهم إلى تحمل معاناتهم بصمت وإخفاء أزماتهم النفسية، خشية فقدان مكانهم داخل وحداتهم".

ورأت الكاتبة أنه "في حال كانت هناك شكوك بشأن أهلية أحد الجنود، فأجروا له الفحوصات اللازمة، وإذا استدعى الأمر عقد لجنة طبية له، واستشيروا قادة الوحدات الذين يعرفون هؤلاء الجنود من واقع خدمتهم في ساحات القتال، لكن لا تشطبوهم بقرار شامل يستند إلى جداول بيانات إلكترونية".